المغتربون.. “طاقة اقتصادية ومعرفية متجددة” تنتظر الاستثمار الأمثل!

قسيم دحدل

في ظل زيادة حجم المتطلبات الإنفاقية في الموازنة العامة، أضحى من الأهمية والضرورة البحث عن موارد جديدة، وهذا يستلزم من الحكومة البحث عن موارد وطنية جديدة بشكل مستمر، ما يتطلب من أذرعها المعنية دراسة شاملة في هذا الشأن، وتحديداً دراسة الموارد والإمكانيات خارج حدود الوطن، ونقصد بلاد الاغتراب.

في هذا السياق، ونتيجة للحاجة المضطردة للموارد، تعتبر الطاقة الاغترابية السورية خزاناً ومصدراً داعماً للوطن لا ينضب في كافة المجالات نظراً لما تملكه من أرصدة الخبرة المتنوعة معرفياً ومادياً.

والسؤال الذي يطرح نفسه مجدداً في هذا المقام هو: كيف لنا أن نستفيد ونستثمر في تلك الطاقة الاغترابية، خاصة في ظل الأزمة المركبة التي نمر بها، والتي تحتاج منا رصد وتلقف أية مبادرات قادرة على إحداث تغيير إيجابي ينعكس على الاقتصاد الوطني في كل حيثياته الكلية والجزئية، هذا ما يراه عدد من المغتربين في هذه المرحلة العصيبة التي يواجهها وطنهم الأم.

كخطوة أولى

طرح عدد من المغتربين ممن تواصلوا معنا انطلق من خلفية الكيفية في مساعدة الأهل والأقارب والأصدقاء مادياً على التكاليف المعيشية والصحية، كخطوة أولى، لتتسع دائرة الطرح للأشمل والأمثل والمنظم رسمياً، إلى كيفية استثمار تلك الطاقة المتجددة بكل ما للمتجددة من معنى.

وديعة هامة

التوسع أخذ منحى البحث في إمكانية إيجاد آلية من قبل المصرف المركزي، لإيداع مبالغ صغيرة نسبياً بالقطع الأجنبي (خمسمئة أو ألف دولار) في المصارف العامة، بلا فائدة، وبسعر صرف تفضيلي مقبول يراعي الوضع النقدي، يتم سحبها من قبل المغترب حين زيارته للوطن، ولهذا بعدان: استثماري عام، وإنفاقي استهلاكي خاص، حيث ستتم تلك الكتلة النقدية في السوق الوطنية بجميع القطاعات.

خاص بهم

كما أن اتساع الطرح تناول فكرة إعداد قانون استثمار خاص للمغتربين، وقرارات تناسب خصوصيتهم وهمومهم، حيث رأوا بذلك خطوة هامة لكي يكون المغترب في قلب وطنه الأم بشكل دائم، ما يمكّن الطاقة الاغترابية من أن تكون قوة مضافة للاقتصاد الوطني، وفي هذا المجال لعل تقديم تسهيلات لها في بلدها هو بداية الخطوات التي تجعل الوطن مستفيداً من قوة إمكانياتهم.

صندوق

وللاستفادة القصوى من تلك الطاقة، تم طرح موضوع جعل التفاعل قائماً في أعلى قيمه، وذلك عبر وجود صندوق استثماري يساهم فيه المغتربون، ويكون بمثابة شركة مساهمة سورية للمغتربين، الأمر الذي يكفل إدخال مئات ملايين الدولارات من أجل توطينها واستثمارها.

أفكار هامة

ولزيادة الفعالية من تلك الطاقات الاغترابية نرى أن وجود لجنة للمغتربين في كل وحدة إدارية محلية (قرية أو بلدة أو مدينة) يمكن لها أن تستفيد من مغتربيها بشكل كبير، حيث يمكن أن تتواصل مع مغتربي البلدة أو المدينة، وتخصص لهم أسبوعاً سنوياً لهم لزيارة مسقط رأسهم، والوقوف على حاجات بلدتهم أو مدينتهم من خلال لجنة المغتربين في المجلس، وإقامة مهرجانات للمغتربين في بلدتهم تكون ذات جدوى اقتصادية وطنية، لذا وجب وجود- في كل محافظة- مديرية خاصة للمغتربين، فيها كل ما يعنى بالمغتربين، وعضو مكتب تنفيذي مختص بالمغتربين، وهذا يحتم وجود مديرية للمغتربين في وزارة الإدارة المحلية أيضاً.

ينتظرون

إن لسورية ثروة اغترابية كبيرة وقوية، ولكن إلى الآن لم يتم استثمارها والاستفادة منها بالشكل والآليات المثلى والقصوى، لذلك تم طرح إمكانية تشكيل مجلس أعلى للمغتربين السوريين، أو هيئة وطنية للمغتربين السوريين، وظيفتها وغايتها ربط المغترب ببلده الأم أولاً، والاستفادة من قدراته المتنوعة لتأطيرها ضمن الاقتصاد الوطني، فالمغتربون ينتظرون خطوات إيجابية وتسهيلات تجعلهم قادرين على تجيير قدراتهم الهائلة لصالح وطنهم الأم سورية، لأن هذه الطاقة الاغترابية ليست ناضبة، بل مستمرة ومتجددة تلقائياً.

تنبيه

وبرأينا، هذا الموضوع من المواضيع الهامة والملحة التي من المفترض أن تتصدر الأولويات الوطنية، لأن مرور الزمن دون خطوات إيجابية يجعلنا نخسر هذه الثروة الكبيرة، إذ بدأ الشعور السلبي يتسلل لدى المغترب بأنه خارج الأولوية والاهتمام الذي يستحق، وفقاً للمثل السوري: “البعد جفا”.

 

Qassim1965@gmail.com

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى