“التعويض” حق تاريخي..؟

قسيم دحدل

مما لا شك فيه، أن الحرب التي فُرضت علينا، وشاركت بها عشرات الدول، ويخوضها السوريون على مختلف الجبهات والصعد والمستويات، هي حرب وجود بكل معنى الكلمة.

ولأن تداعياتها ونتائجها مديدة، وَجَبَ العمل على العديد من القضايا الكبرى في قيمها وقيمتها، ولسورية والشعب السوري أن يطالب الجهات الدولية بإحقاق الحق فيها.

من تلك القضايا قضية حق سورية والسوريين في التعويض عما سُرق منهما تحت مسمّى “اللجوء والحماية” لملايين السوريين في الدول الأوروبية، وخاصة من أصحاب الشهادات العلمية والفنية والعمالة الماهرة، كفاءات وقوة عمل لا تقدّر بثمن تمّت سرقتها بأخبث المخططات التآمرية.

اليوم وبمناسبة عيد المعلم والعلم، الذي حاولوا ويحاولون تدميره واستنزاف مخرجاته من مقدرات وإمكانيات وعقول، نجد أنفسنا أمام قضية المطالبة في المحاكم الدولية المختصة، بالتعويض المادي عن كل كفاءة سورية تمّ سرقتها ويجري استثمارها في تلك الدول، ولا ننسى القيمة المضافة الكبرى التي شكلتها في جمعها وفعلها على المستوى الديموغرافي والإنتاجي والعلمي والفكري، لتلك المجتمعات التي توصف بالهرمة (القارة العجوز).

نعلم أن إعداد ملف بهذا الحجم، ليس بالأمر الهيّن أبداً، ولأنه كذلك يجب أن يكون العمل كبيراً، وبالتالي التعويض أكبر، ولنا فيما كان من غيرنا ولهم أسوة في الوصول لحقوقنا وملكيتنا العلمية والعملية التي نُهبت منَّا بعد أن أنفقنا عليها كل غالٍ ونفيس، لتأتي تلك الدول وتسرقها، وتعيد الحياة والحيوية لمفاصلها التي أصيبت بالوهن والعجز.

رهاننا على ما تقدّم رابح، إذا ما أعددنا له ما يستحقه، ولأننا دولة مؤسسات يجب أن ننجح، حيث لا مجال للتقاعس أبداً في ذلك، ولاسيما أننا كدولة وحكومة نملك كل المستندات الرسمية المعلومة والمُؤرشفة من قبل المنظمات الدولية المعنية التابعة للأمم المتحدة.

تلك المنظمات لديها سنوياً كل التفاصيل عن أعداد التلاميذ والطلبة والخريجين في كل المراحل التعليمية، كما لديها عدد المدارس والمعاهد والجامعات والمراكز العملية، ولديها أيضاً مقدار الإنفاق الحكومي السنوي على التعليم، وحسابات كلفة الطالب من المرحلة الابتدائية إلى الجامعية. كما لديها إحصائيات سنوية بعدد الخريجين في الشهادات العليا والجامعية والمتوسطة والمهنية، من دكاترة وأطباء ومهندسين وفنيين وو.. إلخ؛ قِيمٌ علمية حيَّة، قبل أن تكون قِيماً مادية، كلفت الدولة والشعب ما يعجز هذا المقال عن احتواء أرقامه العلمية والمالية.

كما لدينا لدى (المنظمات)، وهذا ما يجب العمل على الانتصار فيه، فحقنا فيما بنيناه من فلذات أكبادنا واستثمرنا فيه الوقت والجهد، وتمّ تهجيرهم ليبنوا ويُعمّروا: روحاً وعلماً وعملاً، قارة عجوز، لا بد أن يكون له ثمن ولا بد أن يُدفع عاجلاً أم آجلاً، وعلى قَدْرِ الكارثة التي أحدثوها في علمنا وتعليمنا، يجب أن يكون التعويض، وهذا حق تاريخي لا يسقط بالتقادم، منصوص عليه في المواثيق والمحاكم الدولية.

Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *