“نساء لوركا” يصطدمن بحالات الحب

البعث- نزار جمول

اختتم العرض المسرحي “نساء لوركا” احتفالية يوم المسرح العالمي التي تمّ تنظيمها من قبل فرع نقابة الفنانين بحمص، بالتعاون مع مديرية الثقافة ومديرية المسارح والموسيقا. والعرض هو باكورة أعمال المسرح القومي في حمص من تأليف الكاتب الإسباني فريدريكو غارثيا لوركا لمجموعة من النصوص وإخراج حسين ناصر، وتضمن في جوانبه بعض القصص لنساء عشن حالات حب متنوعة ومختلفة بنهايات غير محبّبة لهن من خلال ترك الحبيب لحبيبته في كل هذه القصص والتوجّه لامرأة أخرى، والنساء في هذا العرض عشن تحت وطأة ظروف غير عادية بنتيجة حتمية لما يعتريهن من مشكلات وعادات كبلتهن في مواجهة عنيفة مع المجتمع بعد أن عاندن هذه العادات وصارعن من أجل تحقيق ذواتهن.

بالمختصر، المرأة في هذا العرض لا تنجح معارضتها للعادات والتقاليد عندما يقتل هذا المجتمع حبها ويدفنه مع ما تحب، وترغب في أن يكون لها كيان ورأي ولتخرج بعودة لهذا المجتمع مكسورة وحزينة، كما أن قصص الحب تبدو غير مكتملة لأن الصراع بين أختين على حبّ رجل واحد يزيد من المعاناة للفتاتين، مما يضعنا أمام عرض مسرحي انكسر فيه الحب أمام العادات والتقاليد وردود أفعال النساء اللواتي انكسرن مع انكسار حبهن الخالد.

مخرجُ العرض حسين الناصر حاول من خلال استغلال الفضاء المسرحي أن يستخدمه بديلاً للديكور، مما أتاح للممثلين تقديم مواهبهم دون التقيّد بديكور معيّن، كما أتاح لبعض الرقصات أن تعبّر عن مكنوناته كمخرج من خلال شخصياته التي تنشد الحرية والانعتاق من القيود باستخدام بعض الإشارات، كما حدث في المشهد الأخير لحظة انتحار بطلة العرض، ولن ننسى أن استخدامه للموسيقا والغناء الإفرادي أعطى العرض وضوحاً لما يريد الناصر قوله بالإيحاء.

الفنانة والإعلامية مثال جمول العائدة لخشبة المسرح اعتبرت الانقطاع عن المسرح ليس بعدم تقديم العروض، فهي لم تنقطع يوماً عن معشوقتها الخشبة سواء بالمتابعة أو بالتحليل والنقد، وهذا العرض مهمّ بالنسبة لها، حيث قدّمها بشخصية جديدة “الأم” التي كانت محور العمل، فكانت تلك الأم المتسلطة والقوية التي تسيطر على بناتها وتمنع عنهن الحرية وتحاول خنقهن بحيث تمنعهن حتى من تنفس الهواء أو فتح الأبواب، وتعتبر مثال أن العرض يلامس ويتقاطع مع الكثير من العادات الاجتماعية والأفكار البالية التي ما زالت تعيشها مجتمعاتنا.

“نساء لوركا” هو توليفة لمسرحيات لوركا، الكاتب والشاعر الإسباني العظيم، والتوليفة من مسرحيات “بيت برناردا ألبا، وعرس الدم، وروزيتا العانس”، قدّمته مجموعة من الممثلات الموهوبات اللواتي تمكّن من أدائهن على الخشبة وهن: مثال جمول، سلام خضر، يارا رضوان، آلاء طيبا، لمى شحادة، اليسار أسبر، ومشاركة الممثل جورج الحايك والراقصة سالي الأحمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *