دمشق وموسكو: الدول المعادية تتخذ الموضوع الإنساني ذريعة للتدخل في سورية

دمشق – فداء شاهين

بين المشاركون في المؤتمر الصحفي السوري الروسي المشترك، الذي عقد الجمعة في دمشق، أن الدول المعادية لسورية تتخذ من الملف الإنساني ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية السورية وانتهاك سيادة بلد مؤسس في المنظمة الأممية، مؤكدين أن دمشق وموسكو تعملان لإيصال المساعدات الإنسانية ضمن القوانين والأنظمة الدولية والتي تكفل سيادة سورية ووحدة أراضيها.

وتحدث وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف عن جهود الدولة السورية المستمرة في اتخاذ أقصى الإجراءات الممكنة بهدف عودة المهجرين السوريين إلى مناطقهم المحررة في البلدات والأرياف والقرى، وذلك من خلال تهيئة البيئة التشريعية المحفزة للعودة من خلال تسوية الأوضاع القانونية، وإصدار مراسيم العفو، وتوفير البنية التحتية والخدمية اللازمة للمعيشة في المناطق المحررة، إضافة إلى دعم المشاريع الصناعية والزراعية التي تساعد أهالي المناطق المحررة على الإنتاج وبالتالي التحسين من مستوى معيشتهم، وبين أن المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2021 الصادر عن السيد الرئيس القاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 2 أيار 2021 شكل الخطوة الأكبر والأهم لتشجيع عودة السوريين، ويضاف إلى المراسيم السابقة بهذا الشأن، في وقت تم الإفراج عن دفعة من الموقوفين من أهالي عربين في الغوطة الشرقية ومن مدينة دوما وذلك في إطار استكمال عمليات المصالحة الوطنية.

وأضاف مخلوف أن الاهتمام يتركز على زيادة الإنتاج في القطاعات الاقتصادية الأساسية حيث بلغ عدد المقاسم التي تم تخصيصها في المدن الصناعية الثلاثة منذ بداية العام 304 منشأة وعدد المنشآت قيد البناء فيها 75 منشأة، كما دخل بالإنتاج 43 منشأة تؤمن 1800 فرصة عمل، مما ينعكس إيجاباً على المهجرين القاطنين في الأرياف التي تتبع لها هذه المدن الصناعية، فضلاً عن المتابعة المباشرة التي يوليها السيد الرئيس للقطاعات الصناعية الإنتاجية من خلال زياراته الميدانية ولقاءه المباشر مع الصناعيين وحواره معهم، إضافة إلى صدور قانون الاستثمار الجديد رقم 18 لعام 2021 بهدف خلق بيئة استثمارية وتوسيع قاعدة الإنتاج، وأشار إلى تحسين الواقع الخدمي في المناطق المحررة بتأهيل 140 كم من الطرق وترحيل الأنقاض 75000 م3 ، وتأهيل 20 مدرسة ، وتأهيل 50كم من الصرف الصحي وتأهيل الأسواق الشعبية والمراكز الصحية، وخطوط الكهرباء، وإعادة ضخ المياه في محطة مياه مسكنة بحلب لتوفير مياه الشرب لأكثر من ٢٥ ألف نسمة، وإعادة تشغيل 12 بئر مياه في السويداء، وكذلك وضع محطة مياه حطلة في دير الزور بالاستثمار بطاقة 160 متراً مكعباً، إضافة إلى إعادة تأهيل 9 مراكز للتنمية الريفية المنتشرة في محافظة ريف دمشق، وافتتاح مبنى الهيئة العامة لمشفى العيون الجراحي ومراكز صحية في محافظة حلب، وافتتاح صومعة دبسي عفنان للحبوب في ريف الرقة.

ولفت وزير الإدارة المحلية إلى فتح المعابر لخروج المواطنين السوريين من الأراضي المسيطر عليها من قبل المجموعات الإرهابية حيث تم افتتاح معبري سراقب وميزناز في منطقة إدلب وممر أبو الزندين في حلب، وبالرغم من التحضيرات الكبيرة التي قامت بها الحكومة لاستقبال المواطنين وتقديم كل ما يلزم من إيواء وخدمات ورعاية إلا أن العصابات الإرهابية التي يدعمها النظام التركي تشدد محاصرتهم وتمنعهم من العبور، ويستمر النظام التركي بممارسة كافة أشكال التنكيل والضغط على المواطنين السوريين، حيث قام مؤخراً بحرق المحاصيل الزراعية وحقول القمح غرب خان شيخون، وتخفيض غزارة نهر الفرات إلى أدنى المستويات في خرق واضح للقوانين والأعراف، ومازالت الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بنهب الثروات الطبيعية من الحقول النفطية والمحاصيل الزراعية كالقمح في الجزيرة السورية، وأكد أن الصورة التي أرسلها السوريون خلال الاستحقاق الانتخابي الرئاسي رسالة للعالم أجمع تعبر عن تمسكهم بدستورهم وانتمائهم لدولتهم ووقوفهم خلف جيشهم والتفافهم حول قائدهم.

وبين معاون وزير الخارجية والمغتربين الدكتور أيمن سوسان أن الدول المعادية لسورية تتخذ الموضوع الإنساني ذريعة للتدخل في سورية وأن موضوع ايصال المساعدات عبر الحدود “المعابر” يأتي ضمن هذا السياق ويهدف قبل كل شيء إلى انتهاك السيادة السورية وتوفير كل مستلزمات الدعم للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تذهب إليها هذه المساعدات، وتابع: في مواجهة هذه السياسات الغربية المعادية لسورية تم اغلاق ثلاثة معابر من المعابر الاربعة التي كانت تدخل عبرها المساعدات بقرار من مجلس الامن وبقي معبر باب الهوى، الذي يتم العمل على إغلاقه، وهذا يفسر الحملة المسعورة للولايات المتحجة الامريكية وادواتها للابقاء على المعبر، مؤكداً أن سورية مستمرة في إيصال المساعدات إلى جميع المواطينين من دون تمييز وبالتعاون مع المنظمات الدولية شريطة أن لاتكون هذه المساعدات إلى المجموعات الارهابية المسلحة، وأضاف: المشكلة الإنسانية المتمثلة بإدخال المساعدات الإنسانية عبر المعابر الحدودية التي تتحدث عنها الجهات المعادية لسورية هي “موضوع مختلق وزائف حيث تمثل المساعدات التي تدخل عبر المعابر أقل من 5 بالمئة من إجمالي الاحتياجات المقدمة وهي في النتيجة تصل للمجموعات الإرهابية لتتحول هذه المساعدات من أداة لتخفيف معاناة الناس إلى دعم الإرهاب وتمويله”.

وأوضح مدير الإدارة السياسية اللواء حسن سليمان أن القوى الداعمة للإرهاب وفي مقدمتها الولايات المتحدة ودول الغرب الاستعماري والكيان الصهيوني ونظام أردوغان، ما زالت تشن حملاتها على سورية تحت شعارات زائفة وادعاءات كاذبة، وفي الوقت ذاته تفرض حصارا اقتصاديا خانقا على الشعب السوري، وعقوبات جائرة تستهدف قطاعات الصحة والتعليم والطاقة، وتهدد الأمن الغذائي للشعب السوري بأكمله، وأضاف: أن سورية أكدت في بيان للنيابة العسكرية مؤخرا أن الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها هو عدوان عسكري واحتلال موصوف يتعارض بكل أشكاله مع المواثيق التي أقرتها الأمم المتحدة، وخاصة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم /3314/ لعام 1974م، وأكد أن الولايات المتحدة لجأت وبمشاركة وتمويل مندول غربية وإقليمية إلى استخدام وكلاء على الأرض، بعضهم سوريون ارتضوا العمالة لها، وبعضهم أجانب قامت بجلبهم من مختلف بقاع الأرض وتمويلهم وتسليحهم وتدريبهم لشن اعتداءات على الجيش العربي السوري والعسكريين الروس، وهذا الأمر تم إثباته بالصور التي توثّق وجود معسكرات للإرهابيين يتم من خلالها تدريبهم على مختلف أنواع الأسلحة وفي ظروف القتال كافة.

وبين سليمان إن التواجد غير الشرعي لقوات مسلحة أمريكية على الأراضي السورية هو عامل رئيس من عوامل عدم الاستقرار واستمرار الإرهاب في ممارسة جرائمه وانتشاره في المنطقة والعالم، حيث إن الدعايات الكاذبة التي تسوقها واشنطن حول مكافحة الإرهاب باتت مكشوفة للجميع، فهي على العكس تدعم إرهابيي “داعش” وغيرهم لتضمن بقاءها أطول فترة ممكنة على الأراضي السورية ومواصلة سياساتها العدوانية الإرهابية تجاه الشعب السوري والعمل على سرقة نفطه وقمحه وثرواته وتهريبها عبر الحدود والمعابر غير الشرعية بالتنسيق مع الميليشيات المدعومة من قبلها وفي مقدمتها ميليشيا قسد، وأكد أن قواتنا المسلحة الباسلة عازمة بالتعاون مع القوات المسلحة الروسية الصديقة على مواصلة تنفيذ مهامها في محاربة الإرهاب والتصدي للخروقات التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية، كما تتابع وحدات الهندسة في الجيش العربي السوري تمشيط المناطق المحررة وإزالة مخلفات الإرهابيين من مفخخات وعبوات ناسفة لضمان عودة آمنة للأهالي إلى منازلهم وقراهم.

وبين نائب رئيس مركز المصالحة الروسي اللواء البحري كوليت فاديم فرانتسيفيتش أن الاتجاهات الأساسية لعمل مركز المصالحة الروسي في الربع الثاني من العام 2021 تمثلت في متابعة عودة 23726 لاجئ من الخارج وإعادة بناء مرافق البنية التحتية ذات الاهمية الاجتماعية والتي شملت صيانة الطرق 20.8 كم وخطوط الكهرباء 14.2 كم وإمداد المياه المركزية 6 ومحطات تحويل كهرباء 16 ومرافق البناء والإسكان 45، وتسوية أوضاع المواطنين ففي القنيطرة 50 مواطن ، و525 في السويداء ، و 203 في درعا، وتنفيذ العمليات الإنسانية التي شملت توزيع 43843 حصة و 143 عملية إنسانية منفذة ، إضافة إلى العمليات الانسانية والتي شملت توزيع 1600 حصة غذائية و 3000 علبة دوائية، وبطانيات وأسرة وقرطاسية ألعاب أطفال، إضافة إلى قيام كتيبة المهام الإنسانية التابعة للقوات المسلحة الأرمينية بإبطال مفعول 181 عبوة متفجرة في سورية بمساحة إجمالية تقدر 115089 متر مربع.

حضر المؤتمر عدد من ممثلي المنظمات الدولية المعتمدة في دمشق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *