خبير اقتصادي: إن أُقرت المقايضة مع لبنان.. تكون “ضربة معلم”..؟!

دمشق – قسيم دحدل 
من غير المفهوم ألا تراعي الحكومة بوزاراتها المختصة وأصحاب القرار فيها – حين يقررون رفع أسعار سلع ومنتجات مرتبطة مباشرة بالمعيشة اليومية للمواطن – القدرة الشرائية للشريحة الأكبر من أصحاب الدخل المحدود، وهذا أولا، أما ثانياً فهم لا يأخذون لا بالاعتبار ولا بالحسبان، انعكاس تصدير تلك اللمنتجات سلباً على ارتفاع أسعارها في السوق المحلية، وبالتالي على جيب المواطن؛ وثالثاً، وهو الأهم جداً، أنهم لا يكلفون أنفسهم إيجاد أفكار وحلول من شأنها التخفيف من منعكسات ما يتخذونه من قراررات قد يبررونها من بوابة “مجبر أخاك لا بطل”..!.
في هذا الشأن، نجد أن هناك حلولاً اقتصادية غاية في الأهمية.. حلول تستحق التلقف والسرعة في إقرارها، نظراً لآثارها الإيجابية على المواطن والتاجر والمزارع والصناعي وكذلك الدولة، وفوقها تأمين قطع أجنبي، وحل مشكلة السعر المرتفع جداً، عبر توفير منتجات ممتازة وبأسعار مقدور عليها لدى الشريحة الكبرى.

الحاجة أم الأفكار
الخبير الاقتصادي سامر الحلاق طرح – مثلاً – حلاً مهماً فيما يخص المنتجات الزراعية المنتجة محلياً، والتي أسعارها وبسبب السماح بالتصدير زادت عن الحد المعقول. والحل استند إلى دراسة السوق السورية والمقارنة بالسوق اللبنانية وما يمكن أن توفره الأخيرة من منتجات زراعية كالفاكهة بأنواعها – مثلاً – وبأسعار مقبولة، حيث يعجز الكثير منا عن شراء كلغ واحد من أخفضها سعراً، وفي الوقت نفسه لا يتأثر تصدير منتجاتنا المحلية، نتيجة لتوفير المثيل اللبناني ومن الأنواع “الفخمة” ايضاً.

السوق والصندوق..؟! 
هنا قد يتساءل العديد: وكيف سيكون ذلك..؟!.
على ذلك، يُجيب الخبير الحلاق قائلاً: إذا سمحوا بالمقايضة مع لبنان في العديد من السلع والمنتجات التي يحتاجها كل بلد، فعلى سبيل المثال، كيلو المشمش و الدراق الفخم اللبناني سعر المفرّق منه داخل لبنان يبلغ 4000 ل. ل، ما يعني ربع دولار فقط ، أي يساوي 800 ل. س، وهذا يعني سعر تصدير جملة يساوي 500 ل. س!. وأيضا يبلغ سعر كيلو الأجاص اللبناني الفخم وبالمفرق 4000 ل. ل، أي ثمن سعره في سورية!.
و على هذا المقياس لكل المنتجات اللبنانية..، الأمر الذي سيُفرح له اللبناني و السوري معاً، لأن اللبناني غير قادر على التصدّير للسوق الخليجية بعكس السوري، ما يعني أنه سيكون بإمكان السوري أن يأكل منتجات لبنانية فخمة، ويصدّر منتجاته السورية إلى الخليج…
وبحسب تأكيد الخبير، إن ما تم فتح عمليات المقايضة وبالسرعة المطلوبة، فستكون “ضربة معلم”، خاصة وأن جُلَّ ما تحتاجه هو قرار سريع خلال أيام، حيث كيلو الحلويات المبرومة يساوي 100 كيلو مشمش لبناني فخم!؛ وثمن مدفأة الشمس يساوي 250 كيلو فواكه لبناني فخم !.

مقارنة شرائية
وأوضح مبيناً، إن كان راتب موظف سوري في القطاع الخاص 150 ألف، فهو قادر ـ مثلاً ـ أن يشتري بكل الراتب 30 كيلو مشمش سوري من أرخص سوق دمشقي/ سوق العمارة، بينما اذا صار مقايضة تصبح المعادلة: راتب شهري لموظف قطاع خاص سوري = 100 كيلو مشمش لبناني فخم في سوق العمارة الدمشقي..!.

إيجابيات اقتصادية
أما على صعيد الاقتصاد الوطني وانعكاسات المقايضة، فأكد أيضاً أنها ستوفر المنتجات اللبنانية المطلوبة بسعر بخس، حسب تعبيره، وتشغيل خطوط إنتاج سورية و ورشات كانت متوقفة، لتلبية الطلب اللبناني، أي امتصاص بطالة وإدخال فائض إنتاجي شبه مجاني، وتوفير دولار، كنا سنستورد به بعض حاجتنا من بلاد بعيدة.

كل الآليات متاحة 
وحول سؤالنا عن آليات المقايضة: هل ستكون مع مؤسسات رسمية أم بين غرف التجارة أو بين المنتجين أنفسهم من كلا البلدين؟ قال: الآليات كثيرة وآلية المقايضة مع مؤسسات رسمية..إما اتفاقيات بين غرف التجارة، أو بين المنتجين أنفسهم في كلا البلدين، وقال الحلاق: الآليات كثيرة وتجوز كل الطرق، وحسب الاتفاق، ولا مانع من تعدد الآليات. للتسهيل والتسريع والتحفيز.

إذا سبقنا..؟!
أخيراً، شدد الحلاق على أن الأهم هو سرعة القرارات، فالبطئ قاتل وغير مفيد، مؤكداً أنه وفي حال كان السوريون سباقين إلى السوق اللبناني بالتبادل، فستكون النتيجة عالية المستوى على أكثر من صعيد.
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *