اقتصادصحيفة البعث

استهتار..!.

حسن النابلسي

إذا ما اعتبرنا أن تجاوز ساعات التقنين الـ 20 ساعة هو لا مبالاة حكومية بامتياز.. فإن انقطاع المياه لأكثر من أسبوعين يندرج ضمن إطار الاستخفاف بالمواطن ويستوجب المساءلة والمحاسبة.. واضطرار الأخير “أي المواطن” لشراء برميل الماء غير الصالح للشرب أصلاً – وربما للغسيل أيضاً – بسعر 1500 ليرة سورية يعدُّ استهتاراً واضحاً بوضعه المعيشي مع سبق الإصرار على النأي عن معالجته، مع الإشارة هنا إلى أن أصغر أسرة تستهلك 5 براميل مياه خلال ثلاثة أيام ما يُرتب عليها بالنتيجة صرف 7500 ليرة، أي 15 ألف بالأسبوع، و60 ألف بالشهر..!.

فأيُّ حكومة هذه التي تعجز عن تأمين أبسط وأدنى مستلزمات العيش؟ وأيُّة لا مبالاة  هذة التي تعيدنا إلى عيش البداوة..!؟

ألا تستطيع كل من وزارتي الكهرباء والموارد المائية التنسيق بينهما بالحد الأدنى لتأمين المياه لمواطن تبددت الأسعار قدرته الشرائية، وبات تأمين المياه لأسرته يشكل عبئاً مادياً جديداً يضاف إلى أعبائه غير المحتملة بالأصل..!.

اللافت في هذا السياق أن اجتماع رئيس الحكومة مع وزراء الموارد المائية والنفط والثروة المعدنية والكهرباء والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء وعدد من مديري المؤسسات المعنية، لبحث واقع تقديم الخدمات في قطاعي الكهرباء والمياه، لم يخرج عن سياق “ذر الرماد بالعيون”.. وكأن لسان حال الحكومة يقول: “نحن في صورة الوضع وماضون بالمعالجة”..!.

لم يعد مجدياً الاستسلام للوضع الراهن، وتعليق الفشل على شماعة الأزمة وتداعياتها.. وتجاهل الاشتغال على الإمكانيات المتاحة وحُسن إدارة الموارد..!.

لم لا يقوم المجلس الاستشاري في رئاسة الوزراء بدوره إزاء ما يحصل ..؟.. وبماذا يشير وينصح  الحكومة..؟.. وأين رأي خبراء الاقتصاد .. فهل نفذت جعابهم الفكرية..؟.

مهما اشتدت الأوضاع سوءاً إلا أنها ليست أسوأ مما كان عليه خلال فترة الحصار الاقتصادي في ثمانينات القرن الماضي، ولاسيما لجهة اتساع رقعة الاستثمارات الإنتاجية حالياً بالتوازي مع توفر موارد لم تكن موجود في تلك الفترة.. ما يعني أن ثمة خلل لا يستهان به في الأداء الحكومي استمرأ  – على ما يبدو – التذرع بالحصار والعقوبات الاقتصادية..!.

hasanla@yahoo.com