خطاب الأسد.. كلمات الانتصار

عصام سلامة *

توجهت أنظار العالم -العدو قبل الصديق- نحو سورية الصمود ودمشق الياسمين، لمتابعة أداء الرئيس بشار الأسد اليمين الدستورية إيذاناً ببدء ولاية رئاسية دستورية جديدة، لم يكن اليمين الدستوري هو المستهدف من المتابعة، بل كلمة الرئيس الأسد التي تلت اليمين هي بيت القصيد.

منذ عشر سنوات وأربعة أِشهر، تبجحت وتوهمت قيادات ورؤساء دول غربية وإقليمية، وأعلنت أن الأسد راحل، اليوم ها هو الأسد يلقى خطابه –خطاب المنتصر- وقد رحل هؤلاء وتبخرت أوهامهم، يقف الرئيس الأسد في قلب العاصمة دمشق ليعلن الانتصار.

جاءت كلمات الخطاب مختارة بعناية فائقة، لترسل الرسائل لمن يريد الفهم والإدراك، حيث أكد الرئيس الأسد أن عمليات الحصار الاقتصادي والإجراءات القسرية أحادية الجانب لن تفلح مع الشعب العربي السوري الذي تبقى كرامته فوق اعتبارات أخرى لن يعيرها أشباه الرجال الاهتمام، فقد قال: “إن الحرب والحصار لم يغلقوا الأبواب بشكل كلي، هي كانت مفتوحة، أغلقت جزئياً، نستطيع أن نمر منها، يكفي أن نعرف كيف نمر من هذه الأبواب”، وبالفعل تتفوق سورية في عمليات العبور بالحرب والحصار.

“تحرير ما تبقى من الأرض ومواجهة التداعيات الاقتصادية والمعيشية للحرب”، هو المستهدف الراهن الذي أعلنه الرئيس الأسد، وهو وإن وعد أوفى، لم يعلن الاستسلام للواقع الراهن، ولم يكتفي بما وصلت إليه سورية، بل يعلن ويصر على استكمال النصر المبين على كل أعداء سورية في الداخل والخارج، من نظم إقليمية ودولية وكيان غاصب سيبقى عدواً لسورية إلى زواله من الوجود.

لم يعلن خطاب المنتصر، ما تحقق على الأرض من عمليات تحرير وتطهير، بل أعلن أيضاً التقدّم في عمليات إعادة الإعمار من خلال عدد المعامل الصناعية التي تتزايد يوماً بعد يوم، وهو ما يؤكد الروح السورية القادرة دوماً على البناء.

في حقيقة الأمر كان خطاب الرئيس الأسد ملئ بالنقاط الهامة والشائكة، وكما قال ففي بعض منها لن تكفيه ساعات ولا شهور، وطالب المعنيين من أهل الاختصاص والاجتماع البحث في تلك النقاط بشكل علمي.

ولعل ما حمله الخطاب –بخلاف إعلان النصر والإعمار- هو الحديث عن الإنسان والعقيدة، المسلّمات والمرجعية الفكرية التي تحدّد بوصلة أفعاله، هو الحديث عن المُثل والقيم والأخلاق، إنه الحديث عن بناء الإنسان وصنع قلاعه الفكرية الراسخة في زمن تغلبت فيه على البعض وسائط التواصل الاجتماعي التي غيبت المفاهيم وبدّلت الحقائق وجعلت هناك من يمارس الانبطاح على أنه انفتاح ويبرر الإرهاب بممارسة الحرية وهدم الأوطان باسم الديمقراطية.

  • كاتب مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *