المواطن ليس آلة بشرية..!.

حسن النابلسي

لا شك أن استحواذ رسائل الجوالات، المتعلقة بالمواد المدعومة، على تفكير المواطن على مدار الساعة، أثّر بشكل فعلي على مسار حياته المعيشية والعملية لدرجة أضحى أقرب ما يكون لـ”آلة” بشرية مسلوبة الإحساس، مهمتها متابعة تأمين مستلزمات أساسة روتينية يفترض أنها “منسيات”، بأية وسيلة كانت شرعية أم غير شرعية..!.

ولعل الطامة الكبرى تكمن بعدم استطاعة هذه الرسائل تحقيق الغاية المرجوة منها، لا من جهة الحد من الهدر، ولا من جهة إيصال الدعم لمستحقيه، وذلك لاعتبارات بعضها يتعلق بنقص التوريدات وفقاً للتصريحات الرسمية التي لم تعد مقنعة، ويتعلق بعضها الآخر بالقصور التقني لشركة تكامل، بدليل أن رسائل الخبز غير دقيقة لا من جهة سرعة الوصول، ولا من جهة الحصة المحددة لكل أسرة، فضلاً عن استمرار الأخطاء التي تحول دون وصول المواد المدعومة لمستحقيها..!

إذاً.. لا تزال هذه الرسائل قاصرة عن تلبية احتياجات الأُسر للمواد من المواد الأساسية..  بدليل تأخر وزارة النفط بإيصال الكمية الهزيلة من مازوت التدفئة المحددة بـ 50 ليتر كدفعة أولى، ولاسيما وأنه لم يعد يفصلنا عن البرد إلا أياماً معدودات، ويأتي هذا التقصير وسط تبريرات أصبحت أقرب ما تكون لشماعة يعلق عليها تقصير الجهات المعنية من قبيل “نقص التوريدات”، علماً أن الوزارة بررت قلة هذه الكمية لضمان تغطية احتياجات كل الأسر مبدئياً، ومع ذلك أخفقت في ذلك..!.

أما ما يخص تأخر رسائل البنزين عن موعدها الذي حددته الوزارة، فقد تكوّن لدينا شبه يقين أن هذا التأخير مقصود، وذلك لإعطاء زخم أكبر لمحطات الأوكتان ذات السعر شبه المحرر على حساب السعر المدعوم، وهذا الأمر ينسحب على الخبز المدعوم وما يواجه المستهلك من صعوبات للحصول عليه، لتعزيز استفادة المخابز السياحية.. هذا ولم نتحدث عن رسائل الرز والسكر وإلغاء نظيرتها الخاصة بمادة الشاي..!.

لرسائل الغاز قصة أشد إيلاماً.. فبعد أن لامس سعر الأسطوانة الـ 100 ألف ليرة في السوق السوداء، أصبحت رسائلها حلماُ يراود ربات البيوت، ولاسيما ممن اضطررن للبحث عن بدائل تقليدية.. فهل يعقل أن تتأخر 90 يوماً.. ألا يتوجب على الحكومة ممثلة بوزارة النفط اجتراح أي حل لتأمين هذه المادة الحيوية..؟

نستنتج مما سبق أن الحكومة تتجه إلى ترك المواطن يواجه مصيره المعيشي حسب إمكانياته، وإلا ما معنى انتعاش السوق السوداء بكل المواد المدعومة بلا استثناء وبأسعار مضاعفة.. فهل هو عجز أم فساد..؟

Hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *