بعد أن اطمأنوا.. هل يلتزمون؟.. نشك!!

قسيم دحدل

هو اعترافٌ أم ماذا..؟! أن يؤكد نائب رئيس لجنة التصدير في اتحاد غرف التجارة السورية أن مصرف سورية المركزي أعطى ثلاثية من التسهيلات فيما يتصل بتعهّد إعادة قطع التصدير، فهذا برأينا أمر غير مسبوق، وكما أنه يُحسب للمركزي ومن خلفه الحكومة، كذلك يُحسب عليهما.

أولُ تلك التسهيلات تمثلت بإلزام المُصدرين بإعادة (بيع) 50% من قطع التصدير فقط، أي أنه ترك لهم الـ 50% الأخرى كاملة!.

وثانيها أن المركزي أزال الخوف عند المصدرين عندما أعطاهم سعراً يعدّ مقبولاً لقطع التصدير، وفقاً لكلام النائب الذي بيّن هو نفسه أن بنكنا المركزي قد أعطى للمصدرين أيضاً سعراً لقطع تصديرهم، بسعر السوق الموازي نفسه زائد 10 أو 20 ليرة!.

وهذا بحسب النائب أيضاً – وليس بحسبنا – أمر جدير أن يسهم بإلغاء السوق الموازية أو السوداء، معتبراً أنه عندما يتمّ إعطاء سعر لقطع التصدير أكبر من السعر الموازي – كما يعمل المركزي حالياً – فإن هذا الأمر سيؤدي إلى جذب المصدرين، وفوق ذلك ستسهم عائدات التصدير حتماً في تحسّن الوضع الاقتصادي، والكلام للنائب أيضاً.

أما ثالثها فهو تسهيلات في التسديد لإعادة بيع الـ 50% من القطع للمركزي؟! وهذه خطوة عدَّها ممثل المصدرين في الطريق الصحيح، وهي مرونة (مرونة التعامل مع قرار إعادة العمل بتعهد القطع..) تسجل لحاكم مصرف سورية المركزي.

إذن هو اعترافٌ ممن “يتخوفون من قراراتنا المركزية”، بأن ما تمّ هو تسهيل ومرونة وتحفيز ما بعدها هكذا، مع أن إعادة العمل بإعادة تعهد القطع قد يكون قراراً مرحلياً اقتضته الضرورة..، ويُعاد إلغاؤه لاحقاً.

الآن وبعد أن أُعطي المصدرون ما يشتهون، فإن عليهم أن يُقدِّروا هذا العطاء وكرم التسييل والتسهيل والمرونة والتحفيز (في النسبة والسعر والتسديد)، ويثبتوا لنا وللوطن والمواطن القول المأثور: “إن أنت أكرمت الكريم ملكته”.

ولعلّ أول وآخر خطوات الإثبات وأهمها – بعد أن انتفت المخاوف – التصريح عن القيم الحقيقية للصادرات وعدم التهرّب من معرفة قيمها الحقيقية، حيث كان المصدرون يعمدون إلى ذلك كي لا يُلزمون بدفع ما يتوجب عليهم من أرقام كبيرة، وكانت حجتهم وجود فرق كبير بين سعر “المركزي” وسعر السوق الموازية، أما وإن سقطت الحجة ونشك بذلك، فعلى الحكومة وجهاتها المعنية العمل والمتابعة للحصول على القيم الحقيقية لحقوق الخزينة العامة.

خطوة إذا ما نُفّذت بأمانة وشفافية، فستكون بقية الخطوات كذلك، وبالتالي تكون كل المؤشرات الاقتصادية لمساهمة صادراتنا في الناتج المحلي الإجمالي صحيحة، ومن ثم مؤشراتنا النقدية وأهمها ثبات سعر الصرف وتحسن القوة الشرائية لليرتنا السورية.. إلخ.

إن تأكيدنا وتشديدنا على خطوات الإثبات يستند لكيفية تصرُّف المصدرين بقيم الصادرات قبل إلزامهم بتعهد إعادة قطع التصدير من قبل المركزي، فعندما لا تكون هناك إحصاءات دقيقة عن قيم الصادرات تذهب هذه القيم إلى حساباتهم الشخصية أو إلى المضاربة في السوق الموازية وتصبح هناك مضاربة على العملة المحلية من خلال وجود قطع أجنبي في يد الكثير من المصدرين، وفي حال كانوا لا يحتاجون هذا القطع للاستيراد فبالتأكيد سوف يستخدمونه لأنه سيكون هنالك طلب على القطع، وهذا ما كان يتمّ ويمكن أن يتمّ بحسب اختصاصيين في الاقتصاد والنقد.

Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *