فون دير لاين وخطاب “حالة الاتحاد”.. ماذا يؤرق الأوروبيين؟

بدأت المفوضية الأوروبية في تقييم القضايا الرئيسية التي تؤرق مواطني التكتل وسط ترقب لكلمة رئيستها أوروسولا فون دير لاين عن “حالة الاتحاد”. ورغم أن قضايا هذا العام ليست جديدة إلا أن البعض يرى أن الأمر مختلف هذه المرة.

ووفقا لنتائج أحدث استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “يوروبارومتر” لحساب المفوضية الأوروبية، فإن قضية التغير المناخي تأتي في صدارة القضايا الرئيسية التي تهم المواطن الأوروبي ثم محاربة جائحة كورونا وتحسين التدابير الصحية والأوضاع الاقتصادية وتحقيق المساواة الاجتماعية.

ومن المتوقع أن تكون هذه القضايا في محور الخطاب الثاني الذي ستلقيه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي اليوم الأربعاء بشأن “حالة الاتحاد”. ويتزامن هذا مع قيام فون دير لاين بتقييم الإنجازات التي تحققت خلال العام الماضي وإعلانها عن إجراءات جديدة.

جائحة كورونا

وتأتي في مقدمة القضايا الرئيسية التي تهم الأوروبيين أزمة جائحة كورونا. فرغم أن أوروبا تمتلك كميات كافية من لقاحات كورونا، إلا أن معدل التطعيم لايزال منخفضا وسط مخاوف صحية مع اقتراب فصل الخريف. وفي هذا الإطار، تحقق الهدف الأوروبي في ضمان تطعيم 70 بالمائة من المراهقين، بيد أن هذا المعدل ليس بالكافي في ضوء ظهور سلالة دلتا المتحورة.

علاوة على ذلك، فإن معدلات التطعيم ضد كورونا تتباين بين بلدان الاتحاد الأوروبي من نسبة تقترب من 20 بالمائة في بلغاريا إلى نسبة تتجاوز عتبة 90 بالمائة في مالطا.

وفي مقابلة صحفية قالت ستيلا كيرياكيدس- مفوضة الاتحاد الأوروبي للصحة – إن المفوضية الأوروبية سوف تعمل في هذا الإطار خلال الشهور المقبلة.

يشار إلى أن فون دير لاين دشنت الهيئة الأوروبية للاستجابة للطوارئ الصحية، وهي وكالة أوروبية جديدة ترمي إلى تعزيز جاهزية الاتحاد لمواجهة الأوبئة في المستقبل فضلا عن تحجيم النهج الحالي التي يفتقد إلى التنسيق داخل التكتل الأوروبي، ما يسمح لكل الأعضاء بتطبيق تدابير صحية مختلفة.

الاقتصاد

ويعد الانخفاض غير المسبوق في الاقتصادات الأوروبية أحد النتائج المباشرة لجائحة كورونا فيما تخطط فون دير لاين لمواجهة هذا الوضع الاقتصادي بتدشين برنامج غير مسبوق يتم تطبيقه بشكل متساو لإنعاش الاقتصاد داخل الاتحاد الأوروبي.

وسيكون صندوق الانتعاش الاقتصادي بقيمة 750 مليار يورو محور السياسة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي خلال السنوات القادمة خاصة أن تمويله سيكون من خلال حزمة ديون مشتركة لأول مرة.

وتنتعش الآمال حيال ما سيسفر عنه برنامج الإنعاش الأوروبي من نتائج خاصة وأن معظم المواطنين داخل التكتل يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة جراء كورونا. ورغم التوقعات الكبيرة، إلا أن برنامج الإنعاش الاقتصادي يحمل في طياته مخاطر أبرزها أن الدول الأعضاء ستتحمل أعباء المزيد من الديون وسيرتفع التضخم مع زيادة الطلب.

وإزاء ذلك، بدأ النقاش داخل أروقة التكتل الأوروبي بالفعل حيال كيفية التعامل مع الزيادة الحادة في الديون التي سيتعين على الدول الأعضاء سدادها.

التغير المناخي

وفي أعقاب موجة شديدة من الفيضانات وحرائق الغابات تعرضت لها دولة أوروبية، ترغب المفوضية الأوروبية في تخصيص جزء من الأموال المخصصة للإنعاش الاقتصادي لتعزيز الاستثمارات في الطاقة النظيفة. وفي هذا السياق، ترمي “الصفقة الأوروبية الخضراء” إلى جعل أوروبا القارة الأولى في العالم التي تحقق الحياد الكربوني عام 2050.

وقد استطاعت فون دير لاين إحراز تقدم في تحقيق هذا الهدف الطموح إذ أصبح التركيز حاليا منصبا على تنفيذ التحول إلى اقتصاد صديق للبيئة يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة وسياسة التنقل الكهربائي والوظائف الرقمية مع تطبيق مجموعة كاملة من القوانين والتدابير ذات الصلة.

لكن حتى الآن لم يتم تحديد المعدل الذي يتعين على الدول الأعضاء تحقيقه في خفض الغازات الضارة بالإضافة إلى الكيفية التي سيتم من خلالها تحقيق هذا الهدف.

الخلافات الأوروبية

ورغم كل هذه المبادرات، إلا أن الخلافات تزداد داخل المجموعة الأوروبية فعلى سبيل المثال تعارض حكومتا المجر وبولندا محاولات المفوضية ومحكمة العدل الأوروبية منع تآكل سيادة القانون في كلا البلدين.

كذلك، تتباين آراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حيال تفسير القيم الأوروبية والحقوق الأساسية وما يدل على هذا التباين السياسات المناهضة لحقوق المثليين في بولندا والمجر وبعض الأعضاء الجدد داخل التكتل.

علاوة على ذلك، لا يزال الحل حيال التضامن الأوروبي تجاه قضية الهجرة بعيد المنال إذ لا تزال المجتمعات الاوروبية حبيسة انقسامات حيال قضايا المهاجرين وطالبي اللجوء فيما يتوقع أن تشهد القارة الأوروبية موجات جديدة من اللاجئين الأفغان بعد سيطرة طالبان على زمام الأمور.

ودفعت الخلافات والانقسامات المفوضية الأوروبية إلى التخلي عن أملها في تطبيق آلية لتوزيع اللاجئين إذ استعاضت عن هذا السيناريو بتركيز الجهود على ضبط الحدود ومنع تدفق المهاجرين واللاجئين إلى القارة الأوروبية.

وإزاء ذلك، يترقب كثيرون مقترحات فون دير لاين الجديدة في قضية اللاجئين، لكن على الأقل يتوقع أن تشير المسؤولة الأوروبية إلى “المؤتمر حول مستقبل أوروبا” المنعقد حاليا بمشاركة مواطنين أوروبيين فيما يتوقع أن يتم تقديم نتائجه في ربيع العام المقبل.

تشابه القضايا

وتتشابه القضايا التي قامت المفوضية الأوروبية بتقييمها ومن المتوقع أن تطرحها أورسولا فون دير لاين خلال كلمتها أمام البرلمان الأوروبي اليوم مع نفس القضايا التي طرحتها خلال خطابها الأول أمام البرلمان الأوروبي العام الماضي.

بيد أن أورسولا فون دير لاين ستسعى هذه المرة إلى عرض الخطوات التي يتم تنفيذها في الوقت الحالي لتدشين سياسة مناخية وإنشاء صندوق خاص بالتعافي الاقتصادي وتعزيز الاقتصاد الرقمي كمسارات لمستقبل أفضل.

ومن المقرر أن يعقب خطابها إطلاق نقاش مكثف ما يؤذن ببدء فصل جديد من المناقشات السياسية في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ومقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بعد انتهاء موسم الإجازات الصيفية.

ومع ذلك، لا يتوقع تحقيق تقدم حقيقي في إطار سن تشريعات جديدة قبل انتهاء ماراثون الانتخابات العامة في ألمانيا (26 أيلول)- أكبر دولة عضو في الاتحاد الأوروبي – وتشكيل حكومة ائتلافية تخلف حكومة المستشارة أنغيلا ميركل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *