تأميننا الصحي “على كف عفريت”!

قسيم دحدل

بكل صراحة نبلغ المعنيين بالأمر أن وضع التأمين الصحي للعاملين في القطاع العام (الإداري) “على كف عفريت”، إن لم يتم بالسرعة الكلية تدارك ما يحدث لهذا القطاع وفيه!.

إخطار نعلم أنه معلوم، ولكن ما لا يعلمونه أننا نعلم بوجود دراسة حديثة مستعجلة على طاولة الحكومة بانتظار الرأي فيها، والبت بمضمونها الذي يؤكد أن بقاء الحال وصل حد المُحال، نظراً لانحطاط وضع التأمين الصحي، وتراجع مستوى تقديم الخدمات الطبية في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني.

انسحابات بالجملة من المتعاقدين مع شركات تقديم الخدمات، سواء من الأطباء أو المخابر أو الصيادلة.. إلخ، وحجة المنسحبين: “ما عاد توفّي!”، ناهيك عن عدم التزام شركات التأمين بإعطائهم حقوقهم، الأمر الذي جعل المؤمن لهم في القطاع الإداري في وضع لا يحسدون عليه، حيث يذوقون الأمرّين في البحث عن مقدم خدمة حين يحتاجون للاستشفاء، وإن وجدوا فعليهم دفع فارق مالي كبير من جيبهم الخاص، والمشكلة أن مقدم الخدمة يمتنع عن إعطائهم فواتير بتلك المبالغ؟!

فعلى سبيل المثال لا الحصر، إحدى المؤمن لهن في القطاع الإداري، احتاجت لإجراء تحليل دم شمل (السكر – الشحوم الثلاثية – حمض البول – الخضاب – تعداد وصيغة)، فكان الفارق الذي دفعته بعد “المراعاة” خمسة عشر ألف ليرة من جيبها، بينما ما دفعته الشركة المؤمنة بها لم يتعد أربعة آلاف ليرة، في حين أن الفاتورة الإجمالية تصل لأكثر من ثمانية وعشرين ألف ليرة، وعندما طلبت من المخبر فاتورة تفصيلية نظامية بما دفعته من جيبها تحت ضغط الحاجة والضرورة، اعتذر “المخبرجي” عن تلبية تمنيها عليه، مكتفياً بعد إلحاح وتوضيح من المؤمن لها بأنها تريدها لتعويض جزء مما دفعته من نقابتها بإعطائها فاتورة إجمالية فقط؟!

مثال يُقاس عليه تصاعدياً وحسب نوع الخدمة الطبية وكلفتها التي يحتاجها المؤمن له، وهذا غير مفاجئ من بعض المستشفيات التي ترفض إعطاء المؤمن له ما عليه وفق الحصص المحددة، ولا ما سيدفعه من فارق سعري إلا بعد إجراء العملية الجراحية؟!.

انسحابات لمقدمي الخدمات مقلقة فعلاً تفاقم معاناة المؤمن لهم مالياً ومناطقياً إثر رفع الأسعار، والخلل الحاصل في التوزع الجغرافي لمقدمي الخدمة، وتقلص عدد الاختصاصات في المنطقة التي يقطن فيها المؤمن له، ما يدفعه للبحث عنها في مناطق أخرى، وبالتالي تحمّله نفقات انتقال تضاف على ما يتحمّله من فارق الحصول على الخدمة الطبية!.

فوضى سعرية في سوق الخدمات الطبية تتجه إلى فرض تسعيرة أمر واقع، وأمام صمت الجميع دون حسيب أو رقيب، والحكومة تنتظر وتراقب وتقول: إن الرعاية الطبية باهتمام الجهات العليا، ولا ندري متى ستنتهي هذه الجهات من وضع التعرفة العادلة التي تشجع على التعاقد مع الشركات وتقديم الخدمات، وتناسب دخل العاملين في الدولة، ولكن – على ما يبدو – الجميع دخل في النفق من دون أفق للحل؟!

وعليه إن لم تبت الحكومة بما بين يديها من دراسة ومقترحات بالسرعة المطلوبة فلا شك أن مشروع التأمين الصحي الوطني، وتحديداً في شقه الإداري، سيصاب في الصميم، ولا نبالغ إن قلنا أنه “على كف عفريت”، حيث مئات الآلاف من المؤمن لهم لم يعودوا قادرين على التحمّل، كونها دائماً الظهر الذي يرمى عليه، وعليها وحدها دفع الثمن!

Qassim1965@gmail.com 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *