كيف تصدى الإعلام الوطني للتضليل؟

حلب – غالية خوجة

الإعلام العربي السوري مشهود له بمهنيته وتحليلاته وتصديه وانتصاره، وهذا ما أكد عليه السيد الرئيس بشار الأسد في منهجيته الوطنية وخطاباته، مطالباً الإعلام بالمزيد من الاستبصار والمتابعة والكشف عن الوقائع والفساد والحقائق والمناطق المظلمة في العالمين الواقعي والافتراضي. فكيف تناولت  هذا  الإعلام ندوة “الإعلام الوطني ودوره في التصدي للتضليل الإعلامي” التي أقامها النادي العربي الفلسطيني واتحاد الكتّاب والأدباء الفسطينيين في مقره بالجميلية بحلب؟

ما يلفتك في مقرّ هذا النادي تشبثه بهويته السورية والفلسطينية والثقافية، فتشعر أن أخشاب السقف تعيدك إلى زمن معيّن، حيث تتزين هذه الأسقف بأعلام فلسطين، وتأخذك الصور المعلقة إلى تاريخ النضال والمقاومة والإصرار على العودة، بينما الغرف المتلاصقة تشعرك بالتآلف وهي تحتضن الكتب والمجلات والذكريات، كما تحتضن الشهداء وأمهاتهم والأمل بالأزمنة اللاحقة، إضافة إلى غرفة مخصّصة لإذاعة صدى الحياة التي يستقبلك بابها بأعلام فلسطين، كما يستقبلك الإعلامي المسؤول عنها، رامي السعيد. أمّا ما قبل الندوة، فتشكلت الدعوة من إعلان عنها بأسلوب “الفيديو كليب” القصير المناسب الذي قدّمته سارة فضول، إضافة إلى بطاقة الدعوة.

وما إن تدخل من الباب الرئيس للنادي حتى تجد القاعة تستقبلك وقد ازدحمت بالحضور والإعلاميين. وضمن هذا الجو، قدم وأدار الندوة الشاعر محمود علي السعيد، وشارك فيها كلّ من سعد الراشد مدير تحرير جريدة الجماهير، وعبد الكريم عبيد رئيس فرع اتحاد الصحفيين ومدير المركز الإذاعي والتلفزيوني بحلب، بينما اعتذرت بيانكا ماضية أمينة تحرير جريدة الجماهير بسبب المرض.

تضمّنت الندوة العديد من النقاط المهمّة الخاصة بالإعلام الوطني السوري، منها: الوظائف، الأهداف، الموضوعية والصدق، والعمل الميداني الذي قدم شهداء إعلاميين في ساحة الدفاع عن الوطن.

ومن خلال إرادة المتابعة ونقل الصورة الحقيقية التي تجري على أرض سوريتنا الحبيبة انتصر إعلامنا الوطني السوري على ما يسمّى “إعلاماً” خارجياً معادياً، ولاسيما إعلام الفتنة ومنهجيته التدميرية والظلامية التي كانت تعمل على هذه الأهداف منذ سنوات طويلة قبل بداية الحرب الإرهابية على سورية، منذ “الفوضى التدميرية” الشهيرة بـ”الفوضى الخلاقة”، وما تلاها من “الجحيم العربي”، موظفة كافة الوسائل التكنولوجية والخبيثة، وأساليب التضليل الإبليسي والتدمير التخريبي ومحاولة الإسقاط الإعلامي قبل أي إسقاط آخر للدول الصامدة المقاومة.

وطرحت الندوة عدة أسئلة حول المهنية الإعلامية لدى الآخر؟ متسائلة أين الحيادية والموضوعية والواقعية لدى ذاك الإعلام الكاذب المنافق الذي يبني أخباره على تصنيع الشائعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والإعلامية أيضاً؟.

وخلُصَ المحاضرون والمشاركون والحضور إلى أن الصراخ الإعلامي الزائف المغرض التدميري، الذي عمل على مدار 24 ساعة يومياً من أجل المزيد من التخريب والتضليل والتزوير، أصيب بالفشل والهزيمة أمام الإعلام السوري الوطني القائم بكافة وسائله على الالتزام والخبرات والانتماء والهوية ونقل الحقيقة من الواقع الميداني لأنه مرتكز على رسالة وطنية لا بد من إيصالها إلى الرأي العام. وبذلك، أصيب الإعلام الآخر بالجنون، وبدأ بالتشويش على إعلامنا، بكافة الوسائل الممكنة والشيطانية، ومنها المحاربة بالتفجير، والمحاربة بالتشويش من خلال الأقمار الصناعية، لأن إعلامهم لا يعترف إلاّ بالقتل والتدمير والدماء.

تنوّعت الأسئلة والمداخلات وبعضها استطال وخرج عن النسق، إلاّ أنّ الجميع أكد على بسالة الجيش العربي السوري، وبسالة الجيش الرديف من كافة فئات الشعب، ومنهم الإعلاميون، لكني أتساءل: لماذا ظلّ سؤالي بلا إجابة: لماذا الندوة استضافت “جريدة الجماهير” و”إذاعة حلب” فقط من الوسائل الإعلامية الأخرى الموجودة في حلب، ومنها “البعث” و”الثورة” والصحف والقنوات الوطنية السورية التي لها مكاتب في حلب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *