أمريكا وترامب وحرب الجيوب الحمراء والزرقاء

سنان حسن

يبدو ارتدادات أحداث السادس من كانون الثاني أمام أبواب الكونغرس الأمريكي وما تلاها من اقتحام المبنى وتعطيل جلسة المصادقة على فوز الرئيس جو بايدن، مايزال صداها يتردد وبقوة داخل أروقة السياسة الأمريكية ولاسيما فيما يتعلق بالرئيس السابق دونالد ترامب ومشاريعه في السيطرة أولاً على الحزب الجمهوري وتالياً الترشح لانتخابات 2024 الرئاسية، مخططات باتت تشكل عامل مهدد للاستقرار الامريكي برمته وتدفع نحو رسم سيناريوهات مختلفة، ولعل ما ذكره الكاتب الأمريكي روبرت كاغان في صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان “أزمتنا الدستورية واقعة بالفعل” ما يؤكد هذه الهواجس ويدفع باتجاه تنبوأ الأسوأ في ظل وجود إدارة ديمقراطية في البيت الأبيض (بايدن- هاريس) ضعيفة وغير قادرة على التأثير في الشارع الأمريكي  فالرئيس ينسى ويسهو وأحياناً ينام في اجتماعاته مما دفع أعضاء في الكونغرس محسوبين على ترامب لتقديم عريضة لعزله لعدم قدرته على القيام بواجباته الدستورية، في حين يبدو أن نائبة الرئيس كاميلا هاريس بعيدة كل البعد عن الشخصيات التي شغلت المنصب في الفترات الماضية سواء مايك بنس أو ديك تشيني أو حتى آل غور وبادين نفسه خلال فترة قيادة أوباما.

كاغان يضيف “تتجه الولايات المتحدة إلى أكبر أزمة سياسية ودستورية منذ الحرب الأهلية، مع وجود مؤشرات وفرص غير قليلة لأن تشهد السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة حوادث عنف جماعي، وانهيار السلطة الفيدرالية، وتقسيم البلاد إلى جيوب حمراء وزرقاء متحاربة”. وفي هذا السياق يمكن الاستعانة بإحصاءات مكتب التحقيقات الفدرالي “إف بي آي” (FBI) الرسمية الصادرة أمس الاثنين والتي قفز فيها عدد جرائم القتل في الولايات المتحدة بنحو 30% في عام 2020 مقارنة بالعام السابق، في زيادة تاريخية منذ البدء في الاحتفاظ بالسجلات وبيانات الجرائم على المستوى القومي منذ بداية ستينيات القرن الماضي.

إذن نحن أمام واقع أمريكي متغير بسرعة وقد لا يمكن لأحد تصور ما سيحدث خلال السنوات والأشهر الباقية من عمر إدراة بايدن، والتي من إحدى مؤشراتها توقع خسارة تاريخية للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لم يسبق أن تم تسجيلها منذ الستينات من القرن الماضي. إضافة إلى تعاظم دور ترامب بطريقة غير مسبوقة فترامب اليوم وفق كاغان “يحقق تقدماً كبيراً في استطلاعات الرأي؛ ويعمل على تأسيس حملة ضخمة للتصدي لأي حرب مستقبلية ضده”.

وبالتالي سيصبح مسيطر بالكامل على الحزب الجمهوري ولأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية سيصبح شخصية لها مواصفات القيادة الوطنية (على طريقة هتلر)  والتي تتجاوز الحزب الجمهوري ما يعني أنه سيفوز في انتخابات الرئاسة في العام 2024 حتى ولو بالقوة والتزوير.

إن الولايات المتحدة الأمريكية وفق كاغان تعيش في أزمة دستورية، قد لا يتم تدمير الديموقراطية حتى تشرين الثاني 2024، لكن الخطوات الحاسمة في هذا الاتجاه تحدث الآن، وهذا يفتح الباب على مصراعيه ما مصير السياسات الأمريكية حول العالم، ماذا سيحل بها، وماذا عن العالم ما بعد أمريكا، ومن سيقود العالم، هل سيكون ترامب قادراً حينها على تطبيق شعاره “أمريكا أولاً” والحلفاء ينسحبون الواحد تلو الأخر من التحالف معها.. لننتظر ونرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *