في ورشة عمل عمالية تخصصية.. الدعم الاجتماعي وتساؤلات تبحث عن المستحقين!!

 دمشق – بشير فرزان

استحوذت منظومة الدعم على أكثر من خمس ساعات متواصلة من البحث والنقاش من وجهات نظر مختلفة، ورؤى متفاوتة في تقديراتها لحقيقة الأرقام المتداولة، وذلك ضمن ورشة العمل التخصصية التي نظمها الاتحاد العام لنقابات العمال والمرصد العمالي للدراسات والبحوث في مجمع صحارى العمالي تحت عنوان “سياسات الدعم الاجتماعي في سورية..البدائل المقترحة”.

في بداية الورشة أكد المدير التنفيذي للمرصد العمالي للدراسات والبحوث د. جمعة حجازي على أن الورشة تطرح موضوع الدعم الاجتماعي على طاولة البحث من أجل معرفة البدائل الممكنة للوصول إلى سياسات دعم اجتماعي يحقق أعلى معايير الشفافية والأداء الجيد، وتحقيق الهدف الرئيسي ألا وهو إيصال الدعم لمستحقيه، مشيراً إلى أن هدف الورشة تحليل جوانب الدعم الاجتماعي والسياسات الاجتماعية المطبقة في سورية وفق رؤية تنموية، أما المخرجات المتوقعة منها فهي تقييم منهجي لبرامج الدعم الاجتماعي في سورية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وتقييم البدائل الجديدة في ظل التوجه نحو إعادة هيكلة الدعم وتوجيه إلى مستحقيه، وتطوير مقترحات علمية حول أفضل البدائل الممكنة لإيصال الدعم إلى مستحقيه.

وأكد رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي د. فادي خليل أن سياسات الدعم المتعاقبة أدت بشكل أو بآخر لتأمين جزء بسيط من الدعم الاجتماعي للأسر السورية، وحالياً بعد الحرب كان لا بد من التأكيد على أن الدعم خطر أحمر، وهذا ما تعمل عليه الحكومة، ولكن يجب إيجاد آليات جديدة لتوزيع الدعم وبدائل إيصال الدعم لمستحقيه، فالسياسة الاجتماعية بمفهوم الدعم تستهدف الفئات الفقيرة الأكثر تهميشاً، أو التي لا تستطيع تأمين سبل العيش، معتبراً أن هذا هو المنطق الأساسي لسياسة الدعم .

وأضاف خليل عندما كان الدعم معمما على جميع الأسر السورية أثبتت الدراسات أن الأسر الغنية هي التي تستفيد (من يحصل على مازوت من أجل التدفئة المنزلية، مثل الذي يحصل على مازوت لتدفئة مياه المسبح)، أي أن الدعم الذي يوزع بشكل أو بآخر يستفيد منه الغني، مشيراً إلى أن ثقافة وسلوك المجتمع فيها الكثير من المراوغة، وبالتالي يتم العمل حالياً لإيجاد بدائل وبشراكة مع الوزارات لإيصال الدعم لمستحقيه كونه خطا أحمر.

وأشار خليل إلى أن البدائل يتم العمل عليها منذ عام 2004، ووصلت إلى حد معين في عام 2010، فالاستهداف بحاجة إلى قاعدة بيانات دقيقة ومؤتمتة وإلى منظومة عمل متكاملة، وهذا يحتاج إلى وقت ما بين 6 أشهر وسنة، لتكون البدائل مريحة وجيدة وتحقق الغاية المرجوة منها للفئات المستحقة، لافتاً إلى العمل مع الوزارات لإيجاد الإلية لإعادة توزيع الدخل من خلال الدعم الذي سيقدم للفئات المستحقة وفق مفهوم السياسات الاقتصادية والكفاءة المالية، مؤكداً أن الآليات ستكون واضحة ومؤتمتة، كمنح بدل نقدي عن طريق “بطاقة مدفوعة”، دون إعطاء مبالغ نقدية بشكل مباشر لأن ذلك سيؤثر على مستوى الأسعار.

وزير التجارة الداخلية وحماية مستهلك الدكتور عمرو سالم تحفظ على حديث رئيس هيئة تخطيط الدولة، وخاصة بما يتعلق بالدعم والخطوط الحمراء، وقال: لا أتحفظ على الخط الأحمر بعد أن فقدنا الثقة مع الكثير من المواطنين الذي باتوا يفهمون الـ”خط الأحمر” على أنه رفع للأسعار، مشيراً إلى أنه لا تخلي عن الدعم، ولا تخفيف للدعم، وإنما من لا يحتاج الدعم يجب أن لا يحصل عليه، مبيناً أن كبار المكلفين يقدمون تصريحات وأرقاما عن أعمالهم لدرجة تتوقع أنهم يحتاجون إلى صدقة في الوقت الذي يدفع الموظف الضريبة كاملة وهؤلاء يتهربون..!

وقال: لسنا ضد الأغنياء إذا عملوا بطريقة سليمة، ومهمتنا كحكومة مساعدة من ليس لديه قدرة، ومن هذا المنطلق سيتم استبدال دعم السلع بالمبالغ النقدية، ولكن التطبيق يحتاج إلى زمن طويل وآليات محددة، وتحديد من يحتاج أولاً، وعرض سالم بعض المؤشرات كفاتورة الموبايل التي قد تصل لدى البعض إلى 25000 ليرة.. فهذا لا يحتاج للدعم.

وشدد سالم على محورين مهمين يتمثلان بتحديد الفئات التي سيتم استبعادها والهدر والسرقة التي تحصل بسبب الدعم وآلياته، واعتبر أن السرقات التي تحصل في بعض المواد المدعومة (البنزين والمازوت)، من مسؤولية الحكومة عندما لا يتم توفيرها، معتبراً أن الرسائل ليس لها علاقة، والمشكلة تكمن بقلة الكميات المزودة، وبنفس الوقت تخصص المحروقات بشكل يدوي من لجنة المحروقات في المحافظة، وهذا يتخلله فساد كبير، فهناك كازيات حاجاتها قليلة والكميات المخصصة لها كبيرة، ولذلك سيتم تحديد كميات المبيعات بشكل لا يتدخل فيه أحد، والحال ذاته في الأفران التموينية الخاصة التي تحصل على دقيق بسعر مخفض.

واعترف سالم أن “السورية للتجارة” غير قادرة على إعادة الأسعار إلى ما قبل عام 2011، ولكنها تستطيع تخفيض الأسعار من خلال آليات جديدة ومنها آلية توزيع الخضار والفواكه من خلال الشراء المباشر من الفلاح والبيع بسعر الجملة في الصالات، وبنسب ربح 5%، وهذا نوع من الدعم ولا يتسبب بأي خسارة للدولة، فمثلاً التفاح تم شراء الكيلو 1200 للتفاح نوع الأول، والنقل على حساب المؤسسة، وهذا يعني أن الفلاح باع الكيلو بـ 1500 ليرة سورية، وسيتم الشراء من الفلاح وبشكل نقدي ومباشر بالتعاون مع الجمعيات الفلاحية.

ولفت إلى عدم القدرة على استيعاب المحصول بشكل كامل وذلك بسبب أن  الطاقة التخزينية للوحدات التبريدية في المؤسسة تبلغ 2000 طن، في حين أن الإنتاج يبلغ 350 ألف طن، وأشار إلى أن المؤسسة تمثل أكبر سلسلة سوبر ماركت في العالم إذ لديها 1600 صالة.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل محمد سيف الدين أن برامج الحماية الاجتماعية من ثوابت السياسية الاجتماعية، وليس هناك توجه لإلغاء الدعم فهو من ثوابت السياسة الاجتماعية، مشيراً إلى أن صندوق المعونة قدم في عام 2011 لـ 400 ألف أسرة 7,5 مليار ليرة سورية خصصت من الموازنة العامة للدولة، كما يتم الدعم من المنظمات غير الحكومية حيث يتم العمل على تعديل قانون 1958 وسيتم إعداده في القريب العاجل.

رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال جمال القادري أكد دعم الاتحاد للتوجه الحكومي المتعلق بإصلاح الدعم، لافتاً إلى أن هذه الورشة تهدف إلى تقديم جملة من المقترحات التي تدعم القرار الحكومي وتعقلن القرار الخاص المتعلق بالدعم.

وأضاف لم نبتكر شيء جديد والدعم موجود في كل دول العالم، غنية وفقيرة، وهناك دور أساسي للدولة وله شكل واحد ومظاهر متعددة كدعم المنتجين عندما يعملون بإنتاج سلع إستراتيجية، مؤكداً وجوب دعم المستهلكين عندما لا تسعفهم الأسعار في الحصول على السلع، متسائلاً: هل يصل الدعم إلى مستحقيه؟ وهل يحقق أهدافه للمنتج وللمستهلك؟

وانتقد القادري استخدام الأرقام المضخمة، واستسهال الرقم، واستخدامه بمرونة، ورفع سلع أساسية للوصول إلى نتائج. فمثلا، في الكهرباء هناك فاقد يقدر بـ 40%، ورفع سعر الكهرباء يحمل على الدعم، ولذلك لابد من البحث عن إصلاح مفهوم الدعم نفسه، وتحقيق التناغم بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وهو شكل من أشكال الدعم، لافتاً إلى أن هناك فسادا بالدعم ويدفع المواطنين تكلفة هذا الفساد.

وبين القادري أن الـ 5300 مليار قيمة الدعم يمكن أن تحل مشكلة العاملين في الدولة وأصحاب الدخل المحدود، حيث يخصص نصف المبلغ لدعم أصحاب الدخل المحدود، والنصف الآخر لدعم الإنتاج الاستراتيجي، وهذا يحسن الدخل ويحل المشكلة، لافتاً إلى أنه يتم دعم المزارعين الذين لا يسلمون إنتاجهم للدولة، بدلاً من تقديم الدعم للمنتج النهائي، معتبراً أن استمرار دعم المنتجات بشكل عشوائي أدى إلى دعم المواطن في دول الجوار بسبب التهريب.

وتوقف القادري عند مؤشر فاتورة الموبايل الذي طرحه وزير التجارة الداخلية مشدداً على أن هناك من يكسب دخله من الموبايل، وهناك روائز أكثر دقة بدلاً من هدر الجهد والمال والعودة إلى نقطة البداية، وبالتالي فإن البحث في الآليات قبل البحث بمفهوم الدعم أشبه ما يكون بمن يضع العربة قبل الحصان، ودعا إلى وضع أفكار بناءة قابلة للتطبيق، والتزام الواقعية عند التعاطي مع الأرقام وتعميم ثقافة جديدة نحترم من خلالها الرقم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى