كنان أدناوي في أمسية موسيقية في دار الأوبرا

المقطوعات الموسيقية التي ألّفها كنان أدناوي بدت أجمل في الأمسية الموسيقية التي أقامها في مسرح –الدراما- الأوبرا برفقة تشكيلة موسيقية، ليتخذ صولو العود اللحن الأساسي مع توليفة الفرقة، وتناغم بشكل خاص مع الكلارينيت: باسم صالحة والبيانو: أغيد منصور، والفلوت: طارق حاتم، أما المجموعة الإيقاعية محمد شحادة وأحمد علي فكان لها دور كبير في كل القطع من حيث التوزيع والارتجال والإيحاءات التعبيرية مع المؤثرات الصوتية، التي أثارت الجمهور وجعلته يتخيّل المشهد بما يشبه الموسيقا التصويرية، وتكاملت الفرقة مع الكمان والفيولا والكونترباص والأبوا.

اعتمد أدناوي على التوزيع والتفاعل بين الآلات والعود، والدمج بالعزف بين قوالب الموسيقا الشرقية وأساليب العزف المعاصرة والتقنيات الحديثة، وقد شدّ انتباه الجمهور لمهارته بالأداء، وخاصة العزف السريع جداً بتكنيك عال، فتنوعت الأنماط اللحنية الهادئة والسريعة وكذلك القفلات، وبدأ بالعزف المنفرد لمقطوعته “مدى”، ثم مقطوعة “تحية” التي أخذ فيها العود اللحن الأساسي وتناغم مع اللحن الهادئ للكلارينيت مع مرافقة العود والضربات الإيقاعية الخافتة، وقدم قالب سماعي مع البيانو وآلات الفرقة ودور الفلوت، كما تصاعدت الألحان في مقطوعة “رقصة” التي اتسمت بالإيقاعات الشرقية وانتقال الألحان إلى البيانو في نهايتها وتناغمت فيها الإيقاعات مع العود.

وعاد أدناوي إلى كلاسيكيات الموسيقا العربية فاختار “لونغا فرح فزا” للموسيقار رياض السنباطي، وقد اتسمت في هذه الأمسية بجمالية خاصة من حيث التوزيع على تشكيلة الفرقة وعزف أدناوي وفق الأساليب الحديثة، ولاسيما بتكرار اللحن الأساسي السريع جداً وفق قواعد ترتيب تفصيلات اللحن لقالب اللونغا المؤلف من أربع خانات وتسليم.

من المقطوعات العالمية عزف أدناوي مقطوعة زهرة إفريقية للمؤلف المشهورdukeellington، أحد أعمدة موسيقا الجاز، فبدأت باللحن الرقيق للفلوت واندماجه مع البيانو والمؤثرات الصوتية ثم يمضي مسار اللحن مع العود، وتأتي القفلة مع الفلوت. وتابع أدناوي عزف مؤلفاته فتميّزت مقطوعة “بحر” التي أوحت تعبيراتها اللحنية بصورة البحر بكل حالاته، وكما ذكر أدناوي فإنها بُنيت على نمط موسيقا الجاز وقد ألّفها في عام 2006 وعزفها في مهرجان الجاز في سورية على تشكيلة الآلات ذاتها، بدأت بالبيانو والمؤثرات الصوتية القوية ومضت الألحان مع صولو العود ومن ثم الانتقالات السريعة إلى تشكيلة الفرقة والتكثيف الوتري ودور الكونترباص ماهر شروف ضمن الفرقة.

وكان للتشيللو جودت حريتاني بصوته الرخيم دور مميز كصولو في المقدمة الموسيقية في مقطوعة أدناوي “الطريق إلى دمشق” التي كتبها في عام 2015، فباح صوت التشيللو بالحب والحزن والحنين، وتميّزت بمسحاتها الشرقية ورومانسية طابعها، والتفاعل بين الكلارينيت والبيانو.

وتألقت الأمسية بمقطوعة أدناوي “جو” ثم “بيات” التي يوحي عنوانها بمضونها اللحني والعاطفي، وانتهت الأمسية بتفاعل الجمهور الكبير مع مقطوعته “رقصة”   dance for love  التي تخللها فاصل ارتجال للإيقاعيات.

فكر مختلف

على هامش الأمسية أعرب كنان أدناوي لـ”البعث” عن سعادته بهذه الأمسية المتميزة بألوان موسيقية وبمساحة من الارتجال، موضحاً أنه أعاد توزيع بعض مقطوعاته حتى تقدم مع العود والمجموعة الموسيقية، ما سيعطي طابعاً ولوناً مختلفاً للموسيقا عامة، وتابع بأن كل مقطوعة ذات طابع وفكر مختلف، وتظهر دور آلة معينة مع العود من حيث التقنيات وجماليات الصوت وخصوصية الكتابة الموسيقية، وأكد أن العود هو الآلة الأساسية ولكن توجد مساحة لتفاعله مع باقي الآلات، ومساحة لتفاعل الموسيقي مع القطعة المكتوبة، سواء بمشاركتي بالعزف أو دون ذلك، بالمجمل الأمسية قامت على التفاعل بين الموسيقيين والموسيقا المكتوبة بشكل كامل.

 

ملده شويكاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *