ما الذي يؤخّر “الخدمة العامة”؟!

قسيم دحدل

لعل الكل ودون استثناء يتحيّن لحظة الإعلان عن صدور قانوني “الخدمة العامة والتنظيم المؤسساتي” بصيغتهما النهائية، ليحلا محل القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004، حيث من المفترض أن يراعي القانونان العتيدان الأبعاد الدستورية والاقتصادية والاجتماعية والتشريعية، وفقاً لما أُعلنه المكلّفون بإعدادهما.

اليوم ونحن على مسافة زمنية تصل لنحو العام، على ما كانت أدلت به وزيرة التنمية الإدارية سلام السفاف أمام أعضاء مجلس الشعب خلال جلسته بتاريخ 2 ـ 12 من العام الفائت، واعدة بأن قانون الخدمة سيصدر منتصف هذا العام 2021، وها هو العام يلفظ أسابيعه الأخيرة والقانون لايزال قيد الانتظار!.

بناء على ما سبق، أول ما يتبادر إلى الأذهان التساؤل الآتي: إذا كان أس الجدوى لأي مشروع، سواء كان استثمارياً أو تشريعياً، هو البرنامج الزمني، فأين وزارة التنمية من تحقيق ذلك وقد مرت نحو الأربعة أشهر، على ما أكدته الوزيرة؟!.

باعتقادنا أن مشروع الإصلاح الإداري، وبالتالي القوانين التي تشكّل دعاماته، لم يزل في دائرة الأخذ والرد والتغيير والتبديل، وهذا أمر غير صحي ولا صحيح، ومفاعيله السلبية قد تضعضع دعامات مشروع الإصلاح، ولا أدل على ذلك من الزيادة الأخيرة على الرواتب، على خلاف ما كانت أكدته وزيرة التنمية أمام الأعضاء بالجلسة آنفة الذكر من أن “التوجّه الحكومي محسوم لاعتماد تطوير أنظمة المكافآت والحوافز والتعويضات المختلفة، ولا توجّه لزيادة الرواتب”، مبيّنة أن التوجّه لإصلاح الأجور يتركز على التعويضات والحوافز والمكافآت، ناهيكم عن أن مخرجات مشروع الإصلاح الإداري لم تزل ضعيفة الأثر لعدم تبلورها بشكل واضح، حسب ادعاء ممثّلي الشعب أنفسهم، ما يعني أن تطبيقات برنامج الإصلاح الإداري، ومنها مشروع المراتب الوظيفية المرتبط بمحاور قانون الخدمة العامة، ونظام إدارة الموارد البشرية – التي قالت الوزيرة السفاف أنها جاهزة – لاتزال تراوح في مكانها!.

سنختصر ونقول: في ظل الواقع الحالي للجهات العامة، وعلاقات العمل والتراتبية الوظيفية فيها، وسلسلة الرتب والرواتب، ووضع الحوافز والتعويضات ومتناقضاتها واختلافاتها بين الجهات والهيئات والمؤسسات والشركات، يغدو إنجاز قانون الخدمة العامة في زمن محدد أمراً ملجاً ومطلوباً. وبرأينا فإن قانونين بوزن “قانون الخدمة العامة” و”قانون التنظيم المؤسساتي” يُتوقّع منهما أن يقلبا مفهوم الوظيفة العامة رأساً على عقب، وأن يغيّرا من مفهوم حضانة العمل العام والعاملين فيه، وأبوية الدولة للعمل، ولا يحبذ أن نتعاطى معهما بتلك الطريقة من التراخي المكلف زمنياً ومادياً، إلا إذا كانت هناك نية لإحلال وإسقاط نمطية العمل في القطاع الخاص على العام؟!

Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *