حتى المساعدات في مأزق!

تقرير إخباري

لا شك أن الارتباط التاريخي لطالبان الأفغانية بالإرهاب يشكّل عقبة لا يمكن التغلّب عليها، ليس فقط أمام الاعتراف الدولي بها، ولكن أيضاً أمام المبادرات الدولية لإدارة الأزمة الإنسانية المتضخمة في أفغانستان التي تسيطر عليها طالبان.

ومع ذلك، فإن الإجماع الذي توصلت إليه دول مجموعة العشرين في اجتماع استثنائي قبل أيام لتقديم المساعدة إلى أفغانستان لتفادي الكارثة التي تتكشف يوماً بعد يوم يوضح التآزر الثمين الذي يخدم أفغانستان والمجتمع الدولي بشكل جيد. لقد ترك الانسحاب العسكري للولايات المتحدة وحلفائها وراءها دولة واقتصاداً أفغانيين متداعيين. فقد ألقت عقود من الحروب والكوارث الطبيعية وسوء الإدارة البلاد في حالة من الفوضى، حيث تندر الوظائف ويفتقد الأمن وترتفع الأسعار حتى الإمدادات اليومية الضرورية غير كافية.

لقد ناقش المجتمعون أربعة مقترحات شدّدت على الحاجة إلى التنمية الشاملة في أفغانستان، والقضاء على الإرهاب، ومساعدة البلاد على مواجهة الأزمات الحالية، وتمهيد الطريق لتحقيق هذه الأهداف على المدى المتوسط ​​والطويل.

هناك قلة من الحكومات في العالم مستعدة للاعتراف بحكومة طالبان، لكن مع حصول الجماعة المتشدّدة على قيادة وطنية أصبحت العديد من الدول تبحث عن طريقة لمساعدة الشعب الأفغاني دون الاعتراف بحكومة طالبان. لذلك كان اجتماع مجموعة العشرين الاستثنائي باعتباره أول استجابة حقيقية متعدّدة الأطراف للأزمة في أفغانستان إنجازاً كبيراً في حد ذاته، حيث حقّق توافقاً واسعاً في الآراء بشأن التكاتف لتلبية الاحتياجات الملحة التي تمّ تحديدها هناك، والتي ستثبت أنها مفيدة في إنقاذ الذين يكافحون من أجل عدم انزلاق أفغانستان إلى أزمة إنسانية.

كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين محقة في الإشارة إلى أن “لا أحد منا لديه أي شيء يكسبه إذا انهار النظام النقدي بأكمله في أفغانستان أو انهار النظام المالي.. ليس من اللائق أخلاقياً أن ينظر العالم إلى البلد الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة وهو ينحدر إلى الفوضى، وقد يكون من المستحيل تنفيذ برامج إنسانية دولية حتى من خلال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى”.

إن من شأن تدهور الأوضاع في أفغانستان أن يخلق مشكلات هائلة لبقية العالم إذا وجدت موجة جديدة من اللاجئين طريقها للخروج من البلد الذي مزقته الحرب، ناهيك عن احتمال أن تصبح أفغانستان مرة أخرى ملاذاً لخلايا الإرهابيين.

هناء شروف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *