في الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم.. لجنة مؤقتة جديدة والمطلوب أكثر من “اتحاد انحل”

ناصر النجار
تجتمع الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم اليوم من أجل مهمتين اثنتين، أولهما الموافقة على استقالة اتحاد كرة القدم، وثانيهما الموافقة على تشكيل لجنة مؤقتة تدير شؤون اتحاد كرة القدم لفترة تمتد من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، وتنظم الانتخابات الجديدة بموعد تحدّده وضمن آلية متعارف عليها وجرت عليها العادة في مثل هذه الحالات وفي كل الانتخابات، أو تطرح آلية جديدة.
في البداية كان التغيير الفوري بتعيين أمين سر جديد لاتحاد كرة القدم هو المهندس توفيق سرحان، وهذا التعيين عرفناه من توقيعه على بلاغ الدعوة للمؤتمر دون أن ندري من أصدره، وما مصير الأمين السابق الدكتور إبراهيم أبا زيد، ودوماً نعرف أن أمانة السر كوظيفة منفصلة تماماً عن عضوية الاتحاد ورئاسته، فليس من الضرورة عندما يستقيل اتحاد كرة القدم أن يستقيل أمين السر.
الجمعية العمومية الاستثنائية سيكون اجتماعها روتينياً وشكلياً من أجل إسباغ الشرعية القانونية على التغيير المنتظر في اتحاد كرة القدم وتجنباً لمواجهة الفيفا والوقوع بمخالفة قد تكلفنا العقوبات الشديدة، ومنها التوقيف عن النشاط الخارجي وتجميد العضوية لمدة غير معروفة وغير محمودة العواقب. لذلك ومن هذا المنظور فإن الاجتماع لن يطول وسيتمّ المصادقة على ما ذكرنا بأقل من نصف ساعة.
الجمعية العمومية لأي مؤسسة رياضية هي السلطة العليا في هذه المؤسسة، فهي تصدر القرارات والتشريعات وقادرة على حجب الثقة عن الجهة الرياضية صاحبة الاختصاص وقرارها شرعي في فقرة الانتخابات.
الجمعية العمومية في مؤسساتنا الرياضية مسلوبة القرار مصادرة الرأي، فلم نجد أي جمعية عمومية حجبت الثقة عن هذا الاتحاد أو ذاك ومثل ذلك في الأندية.
المرحلة المقبلة واضحة المعالم، فاللجنة الجديدة التي ستسيّر أمور اتحاد كرة القدم، ستتابع مسيرة من سبقها في الالتزامات الدولية والنشاطات المحلية، وستحضّر للمؤتمر الانتخابي القادم وتصدر التعليمات التنفيذية الخاصة بالانتخابات، وهذا عمل روتيني بحت وبسيط، لكن المطلوب من اللجنة أكبر من هذه الأمور الكلاسيكية.
المطلوب بالدرجة الأولى تغيير آلية الانتخابات وأسلوبها، وإن لم يتمّ ذلك فلن نجد من كل ذلك أي فائدة، وسيأتينا اتحاد جديد بوجوه جديدة ولن يتغيّر من الواقع شيء، وربما ندمنا على من سبق كما يحدث مع كل اتحاد جديد عندما نندم على رحيل من سبقه، وهذا يعني أن كرتنا تسير عكس الاتجاه، ولو أردنا أن تسلك الطريق الصحيح فلا بد من تغيير أمور كثيرة، فلا يكفي تغيير الأشخاص فقط.
في البداية لا بد من قرارات شجاعة تضمن دخول الاتحاد للأشخاص الأكفاء من ذوي الخبرة والسمعة الحسنة، ودوماً الانتخابات لا تفرز الأفضل، فهناك تكتيكات انتخابية مهمتها دعم الوصوليين على حساب أهل الخبرة والكفاءة. مع السماح لكل خبراء الكرة بالترشح للانتخابات وإيقاف شعار هذا معنا وهذا ضدنا، فالكل مقبول إلا إذا كان سيئ السمعة والنزاهة، وهذا بحاجة إلى دليل من اللجان التفتيشية والرقابية. إضافة لتحلي الأندية بالمسؤولية المهنية من خلال ترشيح الأفضل والابتعاد عن مفهوم الولاء للأشخاص لأن هذا أحد أسباب تدمير كرة القدم. وفوق كل ذلك تغيير اللجان الفنية وتشكيلها من خبراء اللعبة الكبار في كل المحافظات، فأغلب أعضاء اللجان الحالية ليسوا الأفضل، وأعضاؤها لا يمثلون ثقل الكرة في بعض المحافظات!.
هذا غيض من فيض، ولأننا في بداية مرحلة جديدة فلنا وقفات عدة متتالية نسعى من خلالها لإلقاء الضوء على الخلل، لعلنا نجد أذاناً مصغية تعمل على تغيير واقع كرة القدم من جذورها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *