البيض محجوب عن الموائد ومؤسسة الأعلاف متهمة بمحاباة التجار على حساب المستهلك

دمشق- ميس بركات

تصدّر ارتفاع سعر البيض صفحات الأخبار المحلية خلال الفترة الماضية، وتبادل أصحاب الشأن أصابع الاتهام بين مؤسستي الأعلاف والدواجن وبين المربين ومستوردي الأعلاف لتحظى وزارة التموين بلقب المسؤول عن تسعير المادة، بالتالي رفع سعرها، ليُثير التصريح الأخير لمدير مؤسسة الدواجن – والذي تنصل فيه من مسؤولية المؤسسة عن التسعير – الكثير من البلبلة خاصّة وأنه حاول في تهربه من تفسير غلاء البيض والفروج رمي الكرة في ملعب الوزارة التي جعلت من صحن البيض ضيفاً ثقيلاً على مائدة السوريين، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات فيما إذا كانت العقوبات الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار قد أثر سلباً على أسعار الذهب والمحروقات والمواد الاستهلاكية والغذائية المستوردة، فلماذا أرخى ارتفاع سعر هذه العملة ثقله على موائدنا من خضار ولحوم وفواكه ونحن بلد زراعي كان لفترات طويلة مصدّر أساسي للكثير من الخضار والفروج إلى معظم دول الجوار، ولماذا لازالت مؤسسة الدواجن تتغنّى بإنتاجها في الوقت الذي يؤكد رؤساء المربين في المحافظات عزوف أكثر من 70 % من المربين عن العمل وسط وقوف الجهات المعنية مكتوفة الأيدي أمام خسائرهم المتكررة التي قادتهم إلى الهجرة خارج البلد.

ووسط هستيريا أسعار البيض وإضراب الكثير من المحال التجارية عن شراء صحون البيض التي تكدّس معظمها في مستودعاتهم بعد إحجام الكثير من المواطنين عن شراء المادة غير المتناسبة مع دخلهم الشهري واتجاه البعض الآخر لشراء البيض “فُرادى” بسعر 400 ليرة للبيضة،  أكدت المؤسسة العامة للدواجن أن إنتاجها  وصل إلى 76.8 مليون بيضة مائدة خلال هذا العام حتى نهاية شهر أيلول الماضي وذلك من خطتها البالغة 100 مليون بيضة، كما أنتجت خلال الفترة نفسها 602 طن من الفروج و2,1 مليون بيضة تفريخ ومليون صوص فروج، إضافة إلى إنتاج  2,7 مليون بيض تفريخ بياض و915 ألف صوص بياض، ونظراً لانشغال مدير مؤسسة الدواجن سرج خضر باجتماعات دورية وعدم امتلاكه فائضاً من الوقت للرد على تساؤلاتنا حول عملية التسعير وإجراءات المؤسسة حيال الانخفاض الكبير بعرض المادة، توجهنا إلى مدير عام الأعلاف عبد الكريم شباط الذي لم يخرج عن دائرة الإجابات الروتينية وربط ارتفاع سعر البيض والفروج بارتفاع سعر العلف ومستلزمات الإنتاج عالمياً وعدم قدرة المؤسسة على التدخل الكامل وتأمين احتياجات المربين بشكل كامل وسط صعوبات كثيرة لاسيّما الصعوبات المناخية التي أثّرت بشكل كبير على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية خلال العام الحالي.

لنتّجه بأسئلتنا إلى أرض الواقع حيث أكد مازن مارديني”عضو لجنة مربي الدواجن بدمشق” أن ارتفاع سعر المادة مرهون بأسعار العلف عالمياً، مُلقياً اللوم الأكبر على مؤسسة الأعلاف التي غابت عن القيام بدورها الحقيقي وتحولت من مؤسسة خدمية إلى ربحية همّها الأكبر إرضاء تجار الأعلاف، مُتسائلاً فيما إذا كانت حجة المؤسسة الوحيدة هي ارتفاع سعر العلف عالمياً لماذا سعر طن الصويا في لبنان أقل من سورية ب700 ألف ليرة، وأشار مارديني إلى عقود الاستيراد التي أبرمتها المؤسسة منذ ثلاثة أشهر مع روسيا لاستيراد 90 ألف طن بسعر 750 ألف ليرة للطن الواحد، في حين تبيعه للمربي والفلاح بمليون و135 ألف ليرة للطن بهامش ربح مخيف تخلله  الكثير من”البروظة الإعلامية” عن دعمها للمربين، وأكد مارديني أن القطاع الذي كان يعمل فيه أكثر من 14% من سكان سورية يتعرض اليوم لكارثة حقيقية في ظل عدم حماية المربين وتسهيل الحكومة الطريق لهم للعزوف عن العمل و”تطفيشهم” خارج البلد بإتباعها  وسائل عديدة بدءاً من هامش الربح الكبير مروراً بعدم توفر المحروقات وصولاً لغياب مركز تحاليل للدواء البيطري على مستوى المنطقة.

عضو لجنة المربين لم ينف عمل مؤسسة الدواجن بطاقة إنتاجية كبيرة، لكن غياب الترابط والتعاون بين الوزارات المعنية بعمل هذا القطاع أدى إلى تخبطه ما ساق أربع تجار دواجن في سوق الهال للتخلي عن هذا القطاع والاتجاه إلى آخر، لافتاً إلى  الخلخلة الكبيرة في آلية التسعير وهامش الربح الضئيل الذي استقروا عليه والذي وصل إلى النصف بالألف لمربي الدواجن، في حين هامش ربح منتجي الزيت والسمنة وغيرها من المنتجات وصل هامش ربحها إلى 7 بالألف، لافتاً إلى غياب التصدير حالياً خاصة وأن الإنتاج لا يغطي حاجة السوق المحلية في ظل وجود عمليات تهريب تُصنّف كردّات فعلية على تهريب الدواجن والبيض الذي حصل منذ أكثر من شهر ونصف من لبنان إلى سورية خلال فترة انقطاع المحروقات في لبنان لتُباع في بلدنا بنصف القيمة بدلاً من موتها وإتلافها هناك، الأمر الذي أدى لتهريبها اليوم في اتجاه معاكس بعد توفر المحروقات في لبنان وعدم توفر الدواجن، وطالب مارديني الجهات المختصّة بالتعاون وإيجاد مخرج للمطبّات الكثيرة في هذا القطاع علّ وعسى نتجنب الوصول في الأيام القادمة إلى كوارث حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *