رفع سعر المازوت الصناعي يتأرجح بين مؤيد ورافض.. وارتفاع الأسعار نتيجة حتمية

دمشق – فاتن شنان

صدر قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك القاضي برفع سعر مادة المازوت للصناعيين من 650 ليرة إلى 1700 ليرة سورية، وذلك بهدف تأمين المادة للصناعيين بحسب التصريح الذي جاء على لسان الوزير شخصياً، وبالتالي حماية الصناعيين من السوق السوداء، إذ وصل سعر المادة فيه  مؤخراً إلى ما يقارب 4000 ليرة لليتر الواحد، ما أدى لتعطل دوران حركة الإنتاج وارتفاع الأسعار بشكل جنوني من جهة متوازياً مع ارتفاع صرخات الصناعيين وكافة أصحاب الفعاليات التجارية ومربي الدواجن من سوء الوضع وارتفاع قيمة التكلفة عليهم من جهة أخرى.

وعللت الحكومة قراراها بقدرته على إحداث آثار إيجابية تتمثل بخفض سعر المنتجات للمستهلك بناءً على وعدها بتوفيره بالسعر الجديد، وقابل وجهة نظر الحكومة رغم تأييد غرف الصناعة لها اعتراض كبير من خبراء الاقتصاد والمواطنين بشكل عام، لاسيما وأنه تم رفع السعر بنسبة تجاوزت 161% مقارنة عما كان عليه السعر السابق من جهة، ولم تتمخض أية من القرارات سابقاً جرى فيها رفع قيمة منتج أو مادة أساسية للصناعيين والتجار وعقبها انخفاض في الأسعار من جهة أخرى، إنما بقيت التكاليف المرتفعة وأسعار السوق السوداء وندرة المادة سبباً أساسياً وحاضراً دائماً يبرر رفع الأسعار مجدداً.

تجارب سابقة

يبدو أن التجار والصناعيين حولوا إشكالية تدني القدرة الشرائية للمواطنين – وهم السبب الرئيسي لتفاقمها – لذريعة ووسيلة ضغط على الحكومة بغية الحصول على مزايا ومكاسب، وأصبحت ظاهرة عامة تتكرر وبالمقابل استجابت الحكومة أملاً منها بتغيير واقع الحال بإصدارها الكثير من القرارات منها الإعفاءات الجمركية والقروض المدعومة وتسهيلات لدفع حركة الإنتاج، لكن ومع كل قرار اتُخذ بغية تخفيض التكاليف لم ينعكس بانخفاض سعري في الأسواق تاريخياً.

هل تعلم

وفي محاولة لتحليل ما حمل القرار من منعكسات سلبية أم إيجابية، بين الخبير الاقتصادي عامر شهدا أن الخطوة الأولى تكمن في اعتماد إحصاء دقيق لأفراد المجتمع ينتج عنه تحديد الاحتياجات اللازمة له من سلع استهلاكية ومشتقات نفطية وإجازات استيراد وغيرها، لاسيما بعد تأكيدها من قبل وزير التموين بما يخص ارتفاع سعر مادة الغاز بوجود بطاقات لأصحابها المهاجرين خارج القطر ماتزال فعالة، وبالتالي يطرح شهدا تساؤلاً حول مدى معرفة صانع القرار بالاحتياج الحقيقي والذي يمثل غيابه هدراً كبيراً خاصة في مسألة المشتقات النفطية المدعومة والتي تُصرف من خزينة الدولة، ما يعني بالضرورة إيجاد سوق سوداء للمادة بغية تعويض قيمتها النقدية بمستلزمات أخرى، فالكثير من الصناعيين والتجار لديهم سجلات صناعية أو تراخيص رسمية ولكن منشآتهم عاطلة عن العمل ولن يؤدي توفر المادة بالسعر المدعوم إلى زيادة الإنتاج بل سيزيد نسب تحويلها للسوق الموازية.

تعويض سريع

عقب القرار تأييد من قبل كلاً من رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي ورئيس غرفة صناعة دمشق سامر الدبس بلبوس التهديد والوعيد لكل صناعي يتذرع بالسعر الجديد لرفع أسعار منتجاته، ولكن بالمقابل وحسب المنطق الاقتصادي فإن رفع السعر الرسمي يقابله ارتفاع أسعار لكافة المنتجات والسلع المرتبطة بها، وهنا أكد شهدا أن ارتفاع سعر المحروقات هو ارتفاع عالمي تبعه ارتفاع للتكلفة في معظم البلدان فهل قرار رفع سعره لـ1700 ليرة سيؤدي لانخفاض التكلفة؟ وساق مثالاً عن ارتفاع تكلفة النقل، إذ بين أن نقل مواد المحروقات من المرفأ طرأ عليه ارتفاع يقارب 50% من قيمته السابقة، وبالتالي يبدو أن ما خسره الصناعي جراء ارتفاع قيمة النقل تم تعوضيه بقرار الحكومة، وبالمقابل تعجز الحكومة عن ضبط الأسعار مهما ارتفعت، ولن يحمل القرار أو تأييد الغرف رادعاً صارماً، إذ تبقى إشكالية ضبط الأسواق وحساب الكلفة الحقيقية التي يبنى على أساسها الأسعار غائبة وغير مفعلة إلا بعدد من الضبوط الرسمية.

دعم الزراعة

كما يفتح القرار تساؤلات أهمها لماذا لايتم توجيه الدعم إلى القطاع الزراعي مع تعالي الصيحات  بالعودة إلى ثورة الثمانينات وتأمين المحروقات للفلاحين بسعر مدعوم ومناسب لتأمين أمن غذائي، لاسيما وأن الفترة القادمة تنذر بغيابه، بينما الصناعيين حصلوا من الحكومة على الكثير من الامتيازات على حساب القطاع الأهم في سورية، وإن كان السبب بحسب شهدا أنه المصدر الأساسي للقطع الأجنبي فالمصرف المركزي يزوده به – مع الإشارة أنه بالتزامن مع كتابة هذا المقال صدر قرار من المركزي بتزويد المستوردين بالقطع الأجنبي مسبقاً – فلما لا تكون الأولوية للقطاع الزراعي والذي يعد رافد اقتصادي هام للقطع من خلال التصدير بعد الاكتفاء الذاتي الذي يساهم أيضاً بتخفيض قيمة المستوردات، كما لفت إلى مسار هام يلبي مطالب الشعب تتمثل بتأمين حاجة المواطنين الأساسية للمادة لاسيما مع قدوم فصل الشتاء، إذ لم تصدر قرارات سريعة لتأمين المازوت للتدفئة للمواطنين، خاصة أن الحصة المستحقة تم تقليصها مرات عدة حتى وصلت لـ50 لتير ليبدو أن القرار كتغليب مصلحة الصناعيين على المصلحة العامة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *