مجلة البعث الأسبوعية

مربو الثروة الحيوانية بحماة يصارعون للبقاء والجهات المسؤولية تتفرج

البعث الأسبوعية – ذكاء أسعد  

يصارع مربو الأبقار والثروة  الغنمية  من ماعز وأغنام للحفاظ على أعداد قطعانهم والاستمرار بالعمل رغم عديد المصاعب التي قد تذهب بكفاحهم أدراج الرياح والمرجح أن الدعم المحدود الذي تقدمه الجهات المسؤولة لم يعد كافيا لاستمرارهم وبالتالي سيفقد السوق أهم مصدر من مصادر الغذاء التي طالما تنعم بوفرتها وجودتها وبأسعار مناسبة للواقع الاقتصادي .

إن دراسة أسباب المشكلة يجب أن يدفع الجهات المسؤولة لإيجاد الحلول المناسبة واتخاذ القرارات العملية المدروسة بغية دعم المربين بكافة السبل لضمان  استمرار عملهم وزيادة أعداد قطعانهم وبالتالي زيادة الإنتاج الذي سينعكس تلقائيا على السوق ومما لاشك فيه أن تلك المبررات التي يسوقها أصحاب الشأن بين الفينة والأخرى من ضعف في الإمكانات وانخفاض معدلات الأمطار، لا تغير من الواقع شيئا،   بل تعود بنا إلى الخلف ليجعل المسؤول كالمربي ينتظر حلول السماء

ثروة وطنية

مما لاشك فيه أن للثروة الحيوانية أهمية غذائية كبيرة  فهي تدخل في الأمن الغذائي حيث توفر البروتين  للاستهلاك المحلي إضافة إلى الأهمية الاقتصادية الكبرى  من جهة تأمين فرص العمل ومساهمتها في زيادة دخل الفرد  ومصدر من مصادر الدخل الوطني والقطع الأجنبي،  ولا يقتصر دورها على هذا ،إذ  أشار الدكتور صطام الخليل معاون مدير الزراعة في حماة  إلى أهميتة الثروة الحيوانية  في توفير السماد للمحاصيل  الزراعية  عن طريق استخدام الروث الخاص بها وتحسين البنية الكيميائية لأراضي المراعي -ولابد هنا من معرفة الطريقة الصحيحة لإدارة النفايات في منطقة تربية المواشي للعمل على الاستفادة الأمثل من كافة منتجاتها للزراعة والتربة – فضلا عن أنها  تؤمن الجلود والصوف للصناعات المحلية وتعمل على تدوير حركة الاقتصاد

 

تناقص

وتشهد أعداد الأبقار وقطعان الماشية  تناقصاً كبيراً لأسباب يعزوها المربين لارتفاع التكاليف وزيادة أسعار الأعلاف ونقص المراعي كونها كانت توفر على المربين الكثير من الأعلاف ولفترات طويلة من العام  إلى جانب النقص في الأدوية البيطرية وارتفاع أجور الأطباء .

ويعاني قطاع الثروة الحيوانية في حماة منذ أكثر من عامين من تناقص واستنزاف كبير لأسباب مختلفة وهذا ما ألزم الكثير من المربين على  بيع جزء من القطيع لشراء الأعلاف للباقي وهذا بدوره أدى إلى تدني أسعار المواشي وغلاء بأسعار اللحوم ومنتجات الألبان بشكل عام .

مدير فرع البادية في حماة الدكتور بيان العبد الله  لم يخف أن وجود صعوبات جمة يعاني منها مربو الثروة الحيوانية أدت لنقص كبير بأعداد هذه الثروة في المحافظة وقد يكون نقص المساحات الرعوية في البادية والتي كانت تستوعب أعدادا كبيرة من المواشي وبتكلفة قليلة جداً مقارنة بالمناطق القروية سببا مباشرا في ذلك و عدم وجود ذكر (كبش)محسنة والتي كان يشتريها المربي من البحوث العلمية الزراعية لتحسين سلالة القطيع  إضافة إلى الغلاء في أسعار الأعلاف المسلمة -في حال تسليمها – من قبل المؤسسة العامة للأعلاف تماشيا مع السوق السوداء وبشكل مضطرد مما أرهق كاهل المربين -علماً أنه لم يتم طرح مقنن علفي للأغنام والماعز والجمال منذ بداية العام الحالي وحتى الآن –

أسباب

معاون مدير الزراعة  أعتبر أن الأعلاف تشكل  أكبر عائق أمام تنمية الثروة الحيوانية وقد لعبت العوامل البيئية دوراً هاماً بالحد من إنتاج الأعلاف وهناك العديد من العوامل الأخرى التي ساهمت باتساع الفجوة بين موارد الأعلاف المحلية والاحتياجات الغذائية للثروة الحيوانية وفي كثير من الأحيان يتم تنفيذ المشاريع بطريقة مشتتة ودون توفر المعلومات الكافية عن الجوانب الفنية والاقتصادية المتصلة بها ،وقد تنفذ بعض المشاريع لاعتبارات ليست على مسار الجدوى الاقتصادية فغالباً ما تفتقر هذه المشاريع لوجود التنسيق  المتوازن بين الوزارات المعنية بقطاع الثروة الحيوانية

عزوف..

 

الواقع المتردي للثروة الحيوانية  في المحافظة عامة  وفي البادية خصوصا أدى إلى عزوف الكثير من المربين عن التربية  كون تربية المواشي أصبحت تشكل عبئاً على المربين وفق ما بينه أحد المربين .

مما اضطر الكثير لتخفيض أعداد قطعانهم حتى وصل عند البعض بيع القطعان بالكامل ،إضافة إلى انخفاض أسعار المواشي والأبقار بشكل كبير جدا بالتوازي مع ارتفاع أسعار الأعلاف ولم يعد الإنتاج الحيوانيjحسب تأكيدات مربين ، حيث يبلغ سعر رأس الغنم حوالي 250 ألف بعد أن كان سابقاً حوالي 600ألف

الدكتور بيان العبد الله دعا  الجهات المسؤولة تشجيع المربين للحفاظ على قطعانهم وتطويرها وتحسينها وراثيا وزيادة أعدادها من خلال الدعم الدائم بكل ما يحتاجه المربين من قروض ومقننات علفية ومحروقات ويجب طرح مقنن علفي بشكل دوري  بحيث يستطيع المربي تامين احتياجات قطيعه في الشتاء فلا يضطر لبيعها لعدم قدرته على إطعامها كما لفت العبد الله إلى ضرورة زيادة كمية الأعلاف في المقنن العلفي للرأس الواحد وتفعيل صندوق التأمين على الماشية لتقليل الأضرار الناتجة عن نفوق الحيوانات.

المحميات والمراعي

وتعد البادية أحد ابرز المراعي الطبيعية في سورية حيث كانت تؤمن 70 % من احتياجات الثروة الحيوانية من أعلاف ولكن مع تراجع مساحات الرعي ودمارها بشكل كامل بسبب الأعمال الإرهابية وخروج مساحات واسعة من البادية وتعرض قطعان الماشية في البادية للنهب والسرقة إضافة لتهجير عدد كبير من المربين  والجفاف وقلة الأمطار كل ذلك شكل سبباً إضافياً لتراجع  للثروة الغنمية في المنطقة حيث اضطر مربو الماشية لشراء الأعلاف المستوردة بسبب عدم وجود الأعلاف الخضراء

ولفت معاون مدير الزراعة إلى أن وجود الأعلاف الخضراء ضروري لتقليل التكلفة الاقتصادية من خلال تقليل استخدام الأعلاف المركزة والتبن ناهيك عن أنها تزيد الإنتاجية من اللحم والحليب وتزيد نسبة الإخصاب فهي مصدر مهم للألياف التي تساعد على المضغ والاجترار وتحسن استساغة الخلطة العلفية لذلك لابد من تشجيع زراعتها -حسب الخليل – وإعادة زراعة البادية بالشجيرات الرعوية .

شدد الدكتور العبد الله على ضرورة  الاهتمام بالمحميات الرعوية وإعادة تأهيل الآبار الارتوازية في البادية ضمن التجمعات السكنية لإعادة توطين المربين في مناطق الرعي كما كانت سابقا والتوسع بإنتاج غراس النباتات الرعوية بمشاتل الهيئة العامة لتنمية البادية وتوزيعها على المربين أيام زراعتها في مناطق الرعي وبشكل أوسع ونثر بذور النباتات الرعوية في البادية ببداية الشتاء لإعادة الغطاء النباتي كما كان ومساعدة الطبيعة لترميم نفسها

مقترحات

و ساق العبد الله مقترحات وحلول للحفاظ على ثروتنا الحيوانية وتطويرها كتشجيع المربين على الحفاظ على قطعانهم وتحسينها وراثيا وزيادة أعدادها من خلال الدعم الدائم بكل ما يحتاجه المربي من قروض ومقننات علفية ومحروقات ، وطرح مقنن علفي بشكل دوري (كل شهرين )  ، وعودة التعاون مع البحوث العلمية الزراعية لتأمين الذكور (الكباش) المحسنة لتحسين سلالة القطعان بشكل أوسع ومنع ذبح النعاج والفطام منعا باتا ومراقبة المسالخ والجزارين ، ومراقبة الأسواق بشكل دائم للوقوف على أسعار الثروة الحيوانية ومنتجاتها .

هذا ويؤكد الدكتور صطام الخليل  على ضرورة إعطاء المواشي  اللقاحات لتقيها من الأمراض وبالتالي تقليل نسبة نفوقها واستخدام طريقة التهجين للتزاوج فيما بينها من اجل تحسين صفاتها والتخلص من بعض الطفرات التي قد تصيبها ، وحمايتها من الصيد الجائر الذي يمارسه بعض الهواة من أجل المتعة أو الحصول على بعض  الأجزاء النادرة من أجسادها كالفرو وما شابه ووقف الزحف العمراني وقطع الأشجار واللذان قد يسببان فقدان الكثير من الحيوانات لأماكن عيشها .

وختاماً يؤكد الخبراء أنه لابد من وضع الخطط العملية المناسبة للحفاظ على قطعان الماشية وتوفير كافة مستلزماتها و مستلزمات المربين.