الزيارة الإماراتية إلى دمشق ومرحلة جديدة  

سنان حسن

حظيت زيارة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيّان وزير الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى سورية واستقبال السيد الرئيس بشار الأسد له وللوفد الشقيق، بردود أفعال عربية ودولية رأت فيها أنها محطة أساسية ورئيسية لعودة العرب إلى دمشق بعد قطيعة دامت عشر سنوات بفعل الحرب الإرهابية عليها، والبداية كانت بتسليط الضوء على الاستقبال السوري الرسمي الحار للوزير الإماراتي الذي عُد تأكيداً من دمشق والقيادة السورية على أنها تُثمن الخطوة الإماراتية الشجاعة التي تأتي في سياق مراجعة المرحلة السابقة والرغبة في تخطي العوائق التي تمنع من التقارب مجدداً بين البلدين، فالعلاقات كما أكد الرئيس الأسد خلال اللقاء “وثيقة وأخوية منذ أيام الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”. ومن جهة ثانية فإن الزيارة تؤكد صوابية الموقف السوري وعدم القدرة على تجاوزه في جميع ملفات المنطقة على الرغم من كل الحرب التي شنت عليها لتحقيق ذلك، فسورية هي قلب العروبة النابض ولا يمكن لأي دولة وقوة وتحالف أن يسلبها دورها في محيطها العربي والإقليم.

أما في الجانب الإماراتي فزيارة الوزير عبد الله في هذا التوقيت من تاريخ المنطقة تؤكد أن هناك رغبة إماراتية لتجاوز قطوع المرحلة الماضية والتأسيس لمرحلة جديدة عنوانها استعادة مناخ التواصل والحوار بين القيادات العربية ونبذ المشاكل والخلافات على أساس احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، في ظل ما أفرزته الأحداث التي عصفت بالواقع العربي على مدى عشر سنوات، وهذا ما أعلن عنه المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش تعليقاً على الزيارة أن “الإمارات تواصل بناء الجسور ووصل ما انقطع”. ويتمثل ذلك في الحرص “على البعد العربي وتجنيب المنطقة المزيد من الاحتقان والصراعات المستمرة”. وبالتالي فإن الموقف الإماراتي يؤسس لبدء مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين والمحيط العربي أساسها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتطوير التعاون والتنسيق والاستثمار بين البلدين الشقيقين.

وفي الجانب العربي كان لافتاً ترحيب الجزائر التي تتحضر للاستضافة القمة العربية المقبلة بالزيارة الإماراتية إلى سورية معتبرة على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الجزائري رمضان لعمامرة أنه حان وقت عودة سورية إلى الجامعة العربية، وفرصة لـ “إذابة الجليد”. ما يعني أن هناك تلاق عربي رسمي لهذا التحرك الذي سبقه العديد من المواقف والتصريحات العربية التي تصب في هذا السياق ومنها تصريح وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي قال إن بلاده “تتطلع إلى عودة سورية إلى محيطها العربي والجامعة العربية”، دون ننسى تصريح أمين عام جامعة الدول العربية عن وجود طلب من ثلاثة دول تطلب عودة سورية إلى الجامعة وهي العراق والجزائر والأردن.

في المقابل لم يكن مفاجئاً أن تهاجم الولايات المتحدة الأمريكية الزيارة الإماراتية فور انتهاء اللقاء بين الرئيس الأسد والوزير الإماراتي حيث عبر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس عن قلقه من هذه الزيارة محذراً من الإشارات التي يبعثها اللقاء، “نحن قلقون لورود تقارير عن هذا الاجتماع والإشارة التي يبعث بها”، مؤكداً أن ما حصل “لم يكن “مفاجئا” لواشنطن، وهذا يؤشر إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك أن خيار الحصار والعقوبات في النهاية لن يصل إلى تحقيق أهدافها وسياساتها، وأن التواصل بين دول المنطقة هو حتمي على الرغم من كل الضغوط التي تمارسها. أما الموقف الفرنسي من الزيارة فقد عبر مرة أخرى عن ضياع السياسة الفرنسية وارتهانها للمواقف الأمريكية وعدم قدرتها على التمايز والخروج بموقف حاسم مما يجري حيث قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن كلير لوجوندر: “فرنسا لا تعلّق على الخيارات السيادية للدول الشريكة”.

لاشك أن ما بعد زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق ليس كما قبله، فالتطورات السياسية في المنطقة والإقليم ولاسيما بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، تؤكد أن اللقاء والتشبيك بين الدول العربية في الدرجة الأولى والإقليمية في الدرجة الثانية سيجنب المنطقة الكثير من الويلات والمآسي. فهل نشهد في الأيام القادمة زيارات عربية عربية على أعلى مستوى تنهي مرحلة قاسية وخطيرة من عمر المنطقة، لننتظر ونرى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى