الكيان الصهيوني يحوّل قتلته إلى أبطال

هيفاء علي

 

نشر موقع “ريزو انترناسيونال” مقالاً للصحفي والكاتب “جدعون ليفي” انتقد فيه ممارسات وجرائم الكيان الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص قتل الأطفال والمراهقين، وفي سياق المقال تحدث الكاتب عن هذه الجرائم، وكيف يتم تحويل مرتكبيها إلى أبطال في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تكيل لهم المديح، وتمنحهم وسام البطولة بدلاً من فضح جرائمهم، والمطالبة بمحاسبتهم، هذا ما جرت عليه العادة منذ أكثر من ستين عاماً على الاحتلال، واضطهاد الشعب الفلسطيني وتهجيره وتشريده ومصادرة أراضيه وممتلكاته دون أي رادع أو حساب، بل الإفلات من العقاب، وحماية تامة من قبل راعيته الأمريكية.

يقول في مقاله: “في البداية شعرنا بالخجل، ثم صدمنا، ومن ثم أنكرنا ذلك وكذبنا، بعد ذلك تجاهلناه ودفعناه إلى الوراء، والآن هذه هي أسوأ مرحلة على الإطلاق، لقد بدأنا بالإشادة بقتلة الأطفال، وهذا هو المدى الذي قطعناه”.

الطفل الأول الذي أتذكره لم يكن عمره يوماً واحداً، أنجبته والدته فايزة أبو دهوك عند حاجز عندما أبعدها الجنود إلى نقاط تفتيش أخرى، إلى أن اضطرت لحمله في ليلة باردة وممطرة، وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى المستشفى كان قد مات بالفعل، تم التطرّق إلى هذه القضية في اجتماع وزاري لمجلس الوزراء، وكانت النتيجة تسريح الجندي، وتبعت ذلك عاصفة صغيرة، وبعد أربع سنوات، مع اندلاع الانتفاضة الثانية، قتل الجنود الطفل محمد الدرة أمام الكاميرات، وكانت “إسرائيل” مع وسائل إعلامها المضللة في مرحلة الإنكار والأكاذيب: “الدرة لم يمت، ولم يقتله جنود الاحتلال، ربما أطلق النار على نفسه، ربما لايزال على قيد الحياة اليوم”.

وتابع الصحفي: لاتزال بقايا العار والذنب عالقة بطريقة أو بأخرى، بعد ذلك جاءت 20 سنة من اللامبالاة والتهاون، قتل الجنود والطيارون 2171 طفلاً، ولم تحرّك هذه الجرائم ساكناً، ولا أدنى شعور بالخجل أو الذنب لا من قبل قوات الاحتلال، ولا من قبل ما يسمى المجتمع الدولي، كما أنها لم تسفر عن فتح أي تحقيق يؤدي إلى محاكمة القتلة، أكثر من 2000 طفل في غضون 20 عاماً، سيقول أي إسرائيلي بكل سرور إن هؤلاء الأطفال إرهابيون، وإن الجنود أو الشرطة ليس لديهم خيار سوى إعدامهم.

مؤخراً، تم الإعلان عن المرحلة التالية وهي إشادة حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقتلة الأطفال واعتبارهم الأبطال الجدد، بمعنى أنه من الآن فصاعداً: “اقتل طفلاً فلسطينياً وسوف تصبح بطلاً في الصفحة الأولى، وتتصدر عناوين الأخبار مع صورتك الوقحة والمقطوعة”.

وختم الكاتب بالقول: “كيف تقتل الكلمات، عندما تتم الإشادة بقتلة الأطفال والمراهقين من قبل وسائل الإعلام والقادة فإن ذلك يحفز القتل الإجرامي التالي، لأن الشرطة جبانة للغاية، وهكذا قتلوا إياد الحلاق المراهق المصاب بالتوحد، الأبطال الحقيقيون كانوا سيوقفونه، ولن يقتلوه، ولكن لماذا تهتم إذا كنت تستطيع أن تقتل وتصبح بطلاً؟.. ما كان ينبغي قتل الأطفال على أيدي الجيش، لكن قتلهم الآن أصبح مشجعاً، لأن وسائل الإعلام ستتوّجهم “أبطالاً”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى