أشياء يجب مراقبتها في العام 2022

ترجمة: عائدة أسعد

لم يتم الاتفاق على محددات لوقف الاحترار العالمي في قمة “غلاسكو” الأخيرة، وتم ترحيل كل الملفات إلى القمة المقبلة، وفي هذا الشأن تناولت العديد من الصحف المهتمة بالقضايا البيئية الموضوع من زوايا أخرى، وقد أجمعت تقريباً على أنه في الدول التي تفقد منازلها بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، وفي البلدان الأخرى المعرضة للأعاصير، هناك الكثير من أدوية المهدئات التي يجب ابتلاعها نتيجة عدم الالتزام العالمي بخفض الانبعاثات التي لم تحقق الهدف المتمثل في إبقاء الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية (2.7 درجة فهرنهايت).

بالنسبة للبلدان الكبيرة المتوسطة الدخل، مثل الهند وجنوب أفريقيا، كانت هناك علامات على إحراز تقدم في الاستثمارات اللازمة لتطوير الطاقة النظيفة، بينما لا يزال يتعين على الدول في العالم المتقدم أن تستوعب أن الفواتير مستحقة الدفع بعد عقود من تأخير العمل بشأن تغير المناخ، بحيث كلما طال التأخير زادت صعوبة الانتقال.

لقد وافقت الحكومات على بلوغ هدف تمويل المناخ السنوي البالغ 100 مليار دولار في غضون العامين المقبلين، واتفقت على أن مضاعفة تمويل التكيف، ولكن مع تقدير برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة ستحتاج أموال التكيف إلى مضاعفة أربع مرات بحلول عام 2030.

في الأسبوع الأول من “غلاسكو” بشر عمالقة الصناعة المالية بتحالف “غلاسكو” المالي بالتزام المؤسسات المالية التي تمثل أصولاً بقيمة 130 تريليون دولار لتسريع الانتقال إلى اقتصاد خال من الانبعاثات، وكانت التحولات داخل الأسواق المالية بعيداً عن التعرض لانبعاثات الكربون ملموسة، لكن بدون مزيد من التفاصيل.

وغادرت البلدان النامية “غلاسكو” بخيبة أمل، لكن لم يكن هناك مفر من النقاش وتصميم آلية للمساعدة في دفع ثمن الخسائر والأضرار وخطط لبدء تمويلها مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في العام المقبل.

كانت هناك بوادر أمل حين حقق ائتلاف الشركات والحكومات والمجتمع المدني وجماعات الشعوب الأصلية تقدماً في قضايا مثل وقف إزالة الغابات وخفض غاز الميثان وإنهاء استخدام الفحم وتعزيز المركبات الخالية من الانبعاثات، لكن التزامات الدول في قمة “غلاسكو” وضعت العالم على مسار الاحترار بنحو 2.9 درجة مئوية هذا القرن، وهو ما يتجاوز هدف 1.5 درجة مئوية ومستويات الاحترار التي تؤدي إلى تأثيرات مناخية خطيرة. وحده إعلان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن الهند ستصل إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2070 وتولد 50٪ من طاقتها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، ساعد في خفض هذا المسار إلى 2.4 درجة مئوية.

قمة “غلاسكو” لم تحدد شروط الالتزام، وتم ترحيل كل الملفات إلى الجولة التالية من محادثات المناخ في تشرين الثاني  2022 في شرم الشيخ في مصر مع التزامات أقوى لوضع العالم على المسار الصحيح من أجل 1.5 درجة مئوية.

وحتى القمة القادمة، فإن البلدان ذات الانبعاثات العالية والتي تعتمد بشكل كبير على الفحم ستحظى باهتمام دولي في الأشهر المقبلة، ليس فقط للتخفيض التدريجي من الفحم، ولكن لتمويل الانتقال العادل إلى المصادر الخضراء للطاقة والبنية التحتية اللازمة للكهرباء.

سابقاً، تمكنت جنوب إفريقيا من جذب 8.5 مليار دولار أمريكي من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وآخرين لمساعدتهم على التنفيذ، ويمكن أن يصبح هذا، إلى جانب الضمانات والمساعدات المالية الأخرى، في جذب المزيد من الاستثمار الخاص وأن يكون نموذجاً قابل للتكرار.

العديد من البلدان النامية لديها منصات وطنية للوفاء بالتزاماتها، ولكن اشتكى المسؤولون في “غلاسكو” من عدم تدفق التمويل لمساعدتهم على النجاح، وهذه ليست مجرد مشكلة تمويل مناخي فالعديد من البلدان تواجه اضطراباً اقتصادياً بسبب جائحة كوفيد 19 وهي مستاءة من فشل المؤسسات المالية الدولية في معالجة قضايا الوصول إلى التمويل والتجارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *