أهالي الدريكيش يشكون تدهور الواقع الخدمي ومجلس المدينة يغرد خارج السرب

تكمن معاناة أهالي الدريكيش ريفاً ومدينة بتردي واقع الأمور الخدمية بدءاً من النقل مروراً بالخدمات المتعلقة بمجلس المدينة وفلتان الأسواق، وتراجع نوعية الخبز الذي ينقله المعتمدون، وضعف السياحة إثر ارتفاع أسعار المنشآت السياحية، إضافة إلى معاناة المزارعين خلال دورة الإنتاج الزراعي وعدم تسويق محاصيلهم الوفيرة، وصولاً لاندثار تربية دودة القز وصناعة الحرير بعد أن كانت تتغنى بها المنطقة لسنوات خلت.

 الشكاوى بالتفاصيل

الأهالي وفي شكواهم لـ “البعث” أشاروا إلى سوء الواقع الخدمي لجهة عدم توفر حاويات قمامة في الكثير من الأحياء والحارات ما يؤدي إلى تراكم القمامة عدا عن التأخر أحيانا بترحيلها رغم شراء مجلس المدينة/ 50/ برميلا منذ شهر لم يوزع منها سوى/ 23/ منها تزامنا مع وجود عدد من الحاويات ملقاة في منطقة الكراج دون الاستفادة منها رغم الحاجة الماسة لها، كذلك شكا الأهالي من إشغالات الأرصفة وما تحدثه من فوضى مرورية نتيجة حجزها من قبل أصحاب الكافيتريات والمحال ما يمنع المواطن من حقه في السير بأمان.

وتساءل الأهالي عن عدم الاهتمام بالواجهة الرئيسية للمدينة وعدم صيانة الأرصفة المتكسرة، وعدم تأهيل الشوارع الفرعية التي تعاني من الحفر والجور التي تعيق المارة وتربك أصحاب السيارات ولا سيما في فصل الشتاء، وشكوا من غياب الإنارة في الشوارع في حال كانت الكهرباء موجودة، وأشاروا إلى الحال السيئ لحمامات السوق التي تشكو من انعدام أدنى مقومات النظافة، كما برزت معاناة الأهالي القاطنين في تجمع معمل الحرير الذي يغيب عنه الصرف الصحي رغم الأبنية السكنية المكتظة، علماً أن هناك مطالبات عديدة لمجلس المدينة بإيجاد حل لجهة التلوث الحاصل والروائح النتنة المنتشرة في المكان ومنذ سنوات دون جدوى، ولفت الأهالي إلى وجود ينابيع ظهرت في المدينة ولم تستثمر، كنبع ساحة الشيخ منصور ونبع آخر جانب بناء الصفيري رغم الحاجة الماسة لنقطة المياه صيفا وعطش العديد من القرى، وتساءل الأهالي عن سبب إيقاف العمل في السوق الشعبي الذي افتتح مدة لا تكاد تذكر، وعلت أصوات المواطنين لإنقاذ المياه من التلوث من الصرف الصحي الذي تسرح مياهه في الوديان ملوثة المياه الجوفية والينابيع والآبار والتأخر بإنجاز محطة معالجة الدريكيش.

والحديث عن الخبز الذي يوزع للقرى شجونه الخاصة من حيث طريقة وضع الربطات ضمن الآلية وكميتها التي تلعب دورا في وصول خبز رديء النوعية، وعدم الانتظام بوقت توزيع الخبز ووصول المعتمد بوقت متأخر ليلا أحيانا، كما أن هناك مطالب بزيادة مخصصات الفرن الخاص “ببقعو” لتغطية القطاع.

ضعف الرقابة

وفيما يخص النقل أكد الأهالي أن النقل ضمن المدينة جيد مع مطالب بتسيير خط سير للأحياء والقرى المرتفعة كنبع الفوقا وضهر الدريكيش والأمانة السورية، وشكوا من تغيب الكثير من السرافيس عن تخديم أهالي القرى بعد الثانية عشرة ظهرا، فيبدأ تطبيق الركاب بضعف الأجرة المحددة لخط السير رغم توجيهات قيادة المنطقة بعدم تقاضي أجرة زائدة وهنا يظهر ضعف الرقابة على الخطوط…!

وذكروا أن العديد من القرى غير مخدمة بخط سير كقرى بيت بدعة ورجام الجرد وتخلة وجبل تخلة وبيت بوحمود وقرى بيت الوادي وبيت الوقاف، ومن المفارقة أن سيارة فجليت تقل 27 راكبا والناس مكدسة في مشهد مؤسف ومحرج./ حسب الأهالي/.

وحول واقع الأسواق والأسعار فالكل يغني على ليلاه وسط رقابة خجولة، فالأسعار تتذبذب بين محل وآخر وحارة وأخرى و”على عينك يا تاجر” ..!

رئيس المجلس ينفي!

رئيس مجلس مدينة الدريكيش المهندس سامي سويدان نفى تقريباً كل ما شكا منه أهالي المدينة لجهة سوء الواقع الخدمي، حيث أكد أن واقع النظافة جيد جدا بل وممتاز، مشيراً إلى أنه ستتم صيانة الأرصفة في خطة العام المقبل، كما يتم قمع إشغالات الأرصفة يومياً، وأن حمامات السوق تتابع بشكل يومي، مبيناً أن شبكة الطرق هي أفضل شبكة ولا سيما الشارع الرئيسي والشوارع الفرعية التي يحتاج بعضها إلى صيانة  و يتم استثمار الينابيع والاستفادة منها فالنبع جانب بناء الصفيري تم تحليل ماءه و ظهر بها تلوث، كما تم إعداد دراسة لخط صرف صحي بطول/ 6 / كم وكلفة/  650 / مليون ليرة يخدم المنطقة الصناعية ومعمل الحرير إلى مصب نبع العيدون.

الختم النظامي على الدفتر

من جهتها أشارت الشرطية أصالة سليمان بقسم مفرزة مرور الدريكيش في قيادة المنطقة  إلى وجود/ 46/ سرفيس  لخط طرطوس دريكيش والحاجة الفعلية هي/ 150/ سرفيس، وأنه يوجد/ 47 / سرفيس يعمل ضمن المدينة و/62 / سرفيس عامل على القرى مع فرز /15 / سرفيس لتخديم الريف دون تقاضي أجرة زائدة. ويتم تنظيم السير من خلال الختم النظامي على الدفتر، ويخالف السائق الغير ملتزم بضبط نتيجة عدم الالتزام بالخطوط وعدم الوصول لنهاية الخط ويحرم من مخصصاته من المازوت، ويمكن حجز وتوقيف السائق حسب نوع المخالفة وفقا لسليمان.

إنتاج 20 طن من الخبز يوميا

وبدوره مدير فرن الدريكيش الآلي محمد غانم بين أن الفرن ينتج يوميا ما بين 18-20 طن من مادة الخبر، و تزداد الكمية المنتجة يوم الخميس لتصل إلى 30 طنا، تغطى الحاجة حسب البطاقات، واعتبر أن الكمية المنتجة كافية حيث يغطي المخبز إنتاج الدريكيش وقراها إضافة إلى توريد الخبز لمشتى الحلو بريف صافيتا ولمدينة طرطوس عند الحاجة، وعند النقص بالطحين يتم الاتصال مباشرة مع مطحنة طرطوس لتزويد الكمية. وأشار غانم إلى وجود 60 معتمداً تقريبا يوزعون الخبز للقرى المستهلكة، لافتا إلى أن  الفرن يعمل على مدار الـ 24 ساعة ومن الطبيعي أن تحدث بآلاته أعطال يتم إصلاحها من خلال الفنيين بالمخبز.

ولم يخفِ مدير الفرن طريقة نقل الخبز السيئة والتي تؤدي لتعجن الخبز إثر تكدسه، حيث من الممكن أن تصل كمية المعتمد إلى ألفي ربطة خبز ينقلها ساخنة، وتلعب مسافة الطريق إلى القرية وبعدها عن المدينة  دورا بوصول خبز بنوعية ليست جيدة، كما أن نوعية الطحين تلعب دورا بجودة الخبز. وعرض غانم صعوبات المخبز والعمال بعدم توفر اليد العاملة الكافية فأغلب العمال مياومين حيث يصل عددهم إلى 25 عامل مياوم، عدا عن نقص الكادر الفني، إضافة إلى قدم خطوط الإنتاج فأغلب الآلات عمرها من سنة إحداث المخبز من الـ 1985 ، مطالبا بحوافز مادية للعمال وزيادة طبيعة العمل.

معاناة المزارعين

ولمزارعي المنطقة هموم وشجون أوجزها رئيس دائرة زراعة الدريكيش المهندس نزار إبراهيم بارتفاع تكاليف الإنتاج وقلة توفر الأسمدة المدعومة المخصصة للأشجار المثمرة بينما يتم بيع الأسمدة المطلوبة لمحصول القمح وفق الخطة الزراعية، لافتا إلى توفر الأسمدة التي يستوردها أو ينتجها القطاع الخاص لكن سعرها مرتفغ و يفوق قدرة المزارع، إضافة إلى قلة المحروقات، مبينا أن الدولة قامت بحصر الآلات الزراعية التي تعمل على المازوت والبنزين وتم منح أصحابها بطاقات ليتم توزيع المازوت الزراعي عليها حسب توفر المادة وبالإمكانيات المتاحة.

تفعيل دور السورية للتجارة

ولفت إبراهيم إلى أن ظروف الجفاف الاستثنائية التي مرت على المنطقة خلال العام الحالي أثرت على محصول القمح ومعظم المحاصيل البعلية، كما أثر انخفاض كمية الزيتون على كمية الزيت المنتج فإنتاج العام لا يكفي السوق المحلية وهو أقل من موسم الحمل الجيد بنسبة 25 % . وللتغلب على تلك الصعوبات اقترح رئيس الدائرة تأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة وكميات كافية، وتفعيل دور السورية للتجارة بوضع الخطط اللازمة ورصد الإمكانيات لتسويق موسم التفاح أو المحاصيل الأخرى في المواسم الوفيرة.

تدهور صناعة الحرير

وللحرير أهمية كبيرة للمدينة ولسورية عموما، حيث عمل بتربية دودة القز عدد كبير من أهالي المنطقة وتحديدا سكان الأرياف إلى أن بدأت هذه الصناعة بالتدهور منذ تسعينات القرن الماضي نتيجة قطع الكثير من الفلاحين لأشجار التوت واستبدالها بأشجار أكثر جدوى بعد إهمال دعم المربين، و تغير أنماط الحياة  أدى إلى عزوف الكثير من المربين عن التربية، وفقا لمدير معمل الحرير “سابقا” يوسف أحمد، الذي أشار إلى عدة صعوبات واجهت المربين كعدم توفر البيوض بالنوعية الجيدة بسبب توقف الاستيراد والاعتماد على البيوض المنتجة محليا والتي لا تتمتع بالجودة المطلوبة، إضافة إلى صعوبة تسويق المنتج لتوقف معمل الحرير عن العمل منذ عام 2009 بسبب عدم توفر الشرانق بكميات كافية لتشغيله.

وبالانتقال للحديث عن الأسواق ومراقبتها، أفاد المكلف بتسيير أمور شعبة تموين الدريكيش بسام وقاف أن الفارق بالسعر بين محل وآخر يعود لتذبذب الأسعار على مستوى سورية، مضيفا: نقوم بمراقبة الأسواق ونجري الضبوط اللازمة عينية كانت أم عدلية حيث إن أقل عقوبة تصل لحد المئة ألف.

دارين حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *