صحيفة البعثمحليات

فوضى سوق الدواء..!

ينذرُ سوق الدواء بكثير من السواد وعدم وضوح الرؤية من ناحية توفر الدواء وجنون أسعاره مقارنة بالمداخيل والقوة الشرائية المتهالكة!.
والدلائل أكثر من قوية أو أن تعدّ وتحصى، لعلّ أسطعها ندرة -إن لم نقل انقطاع- الكثير من الأصناف والزمر الدوائية التي لها علاقة بالأمراض المزمنة الشائعة كأدوية السرطانات والسكري والأمراض العصبية والقلبية والصادات الحيوية على وجه الخصوص وغيرها…
وقد بدا ذلك حتى على مستوى المشافي والمستوصفات والمراكز الصحية العامة المجانية “ملاذ الفقراء” التي باتت تفتقر لألف باء الدواء بدليل تحميل المرضى والمراجعين وذويهم مهمّة تأمين معظم الدواء وأدوات ومستحضرات العلاج أغلب الأحيان، وهذه لها حكاية وآلام أخرى!! ما يعني أننا أمام كارثة حقيقية تضطرم نارها وتستعر شيئاً فشيئاً تحت رماد غياب -أو تأخر- تدخل القرار الصحي الرسمي المعنيّ بمتابعة مجمل هذه الحيثيات، والتدخل حيث يجب التدخل!! وهذا ما مهّد لولادة سوق سوداء حقيقية للدواء لم يعهدها ويعتد عليها الشارع السوري قبلاً. والمشكلة أن أجهزتنا الصحية تبدو مشغولة أو منشغلة وكأنّ الأمر لا يعنيها، أو أنها غير قادرة على الضبط والمعالجة وفعل أي شيء ولو على مستوى تنظيم فوضى سوق الدواء أقل الواجب!!.
في المقابل تتعالى أصوات منتجي ومصانع ومعامل ومستودعات ومورّدي الدواء، مطالبة بزيادة تعرفة وأسعار الدواء تحت طائلة التهديد والتوقف عن الإنتاج وإقفال مصانعهم، بذرائع أسعار القطع تارة وغلاء أسعار المواد الأولية من بلاد المنشأ وعدم توفرها، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل بعد تعديل أسعار المازوت الصناعي والكهرباء وارتفاع وتضاعف أجور اليد العاملة.. إلخ. ولا تختلف ولا تبتعد كثيراً أصوات الصيادلة وأصحاب الصيدليات عن مثيلاتها من شركات ومعامل الدواء عن سابقيهم الذين لا يخفون مشكلاتهم مع مستودعات وشركات الدواء، والابتزاز العلني الفاضح الذي يمارسه أصحابها على الصيدليات وإلزامهم بتثقيل أو ما يعرف بتحميل المستحضرات غير الرائجة على المستحضرات الرائجة تحت طائلة حجبها!!. والضحية، أولاً وأخيراً ودائماً، بطبيعة الحال هو المريض الذي يقع فريسة ثلاثية المرض والطبيب والدواء!.
أمام هذا الاضطراب الذي يعيشه سوق الدواء، يسأل الجميع عن “قمر وبدر” وزارة الصحة وأجهزتها الذي نفتقده في هذه الظلمة الدوائية الموحشة، ولمصلحة من هذا الحياد، أو التحييد والاصطفاف غير المفهوم، لنجد أنفسنا أمام كمّ هائل من الأسئلة التي تفرض حضورها بقوة حول سياساتنا الدوائية واستراتيجياتنا الصحية وموقفها إزاء ما يجري، وما يتعرّض له مرضانا من افتئات وجور واستغلال، فهل يجوز ترك الأمور على غاربها وعواهنها كما هو حاصل الآن؟!.
وائل علي
Alfenek1961@yahoo.com