اقتصادصحيفة البعث

“التجارة الداخلية” تقصي الإعلام عن “تجارب الرغيف”.. ووزيرها يؤكد تطبيق التوطين..!

دمشق –  ريم ربيع

يبدو أن وزير التجارة وحماية المستهلك عمرو سالم لم يستسغ رفض أعضاء من مجلس محافظة دمشق لآلية بيع الخبز التي تم إعلانها مؤخراً، حيث دعا اليوم أعضاء المجلس لاجتماع في الوزارة يضع فيه الخطوط العريضة للآليات المطبقة في بيع الخبز، وصولاً لتطبيق التوطين الذي اعتبره سالم الهدف الأساسي والذي لا مفرّ منه.

ومع “سيجارة وكاسة عصير من حمضيات الساحل” ناقش الوزير وعدد من المدراء المركزيين والفرعيين في الوزارة مع أعضاء مجلس محافظة دمشق، الإشكاليات المتعلقة بمادة الخبز التي تحولت مؤخراً إلى حقل تجارب ملغوم، حيث أكد سالم أن الآلية الجديدة لا تعني إزاحة التوطين عن الطاولة، غير أن إجراءات تطبيقه لم تكتمل بعد، مستغرباً ما أعلن عن رفض للآلية من المحافظة.

مذكرات وزير

نتيجة النقاش بين الطرفين لم يحظَ الإعلام بتحصيلها بعد إخراجه من الاجتماع الذي دعت إليه الوزارة ممثلة بمكتبها الإعلامي منذ أيام، وأعادت التشديد بالأمس على أهمية حضوره، حيث أُخرج الإعلاميون من القاعة بعد تسجيلهم القليل من المعلومات والكثير من الذكريات التي استحضرها الوزير سالم عن طفولته مع الخبز خلال حديثه، دون أي توضيح أو تبرير من المكتب الإعلامي، ووسط مفاجأة من بعض أعضاء مجلس المحافظة الذين بدا أنهم راغبين بتسجيل طروحاتهم.

فرز احتياجات

رئيس مجلس محافظة دمشق خالد الحرج شدّد على مطلب المحافظة بتطبيق التوطين لتنظيم بيع الخبز والحد من الهدر والفساد، فهي الطريقة الوحيدة لتحديد احتياجات كل محافظة بدقة برأيه، لاسيما في ظل التداخل بين محافظتي دمشق وريفها، حيث يأخذ 35-40% من سكان الريف احتياجاتهم من الخبز من دمشق.

وأوضح الحرج أن لا إشكالية بأن يأخذ كل شخص الخبز من المكان المناسب ريفاً أو مدينة، ولكن يجب أن يحدد المكان بدقة حتى يتم فرز الاحتياجات، معتبراً أن فكرة التوطين فهمت بشكل خاطئ بأن يأخذ أبناء المحافظة خبزهم فقط من محافظتهم الأساسية، فيمكن للزائر من أية محافظة شراء الخبز وفق آلية يتم تحديدها تباعاً.

معتمد نقَّال

وأشار رئيس مجلس المحافظة إلى وجود 365 معتمد بدمشق، فيما لوحظت ولا تزال حالات فساد عديدة بين المعتمدين، إذ لم يلتزم جميعهم بنسبة الربح المحددة، كما تبين وجود معتمدين “متنقِّلين”، يأخذون الخبز من منطقة ليبيعوه في مكان آخر غير المخصص لهم، فضلاً عن البيع خارج الأفران المنتشر بكثرة.

شح معتمدين

عضو مجلس المحافظة شادي سكرية بيّن أن الآلية التي أعلنتها وزارة التجارة تتطلب 1500 معتمد، في الوقت الذي لم يلتزم حتى الآن سوى 365 معتمد في دمشق كلها، إذ سجلت بعض المناطق تخمة في المعتمدين مقابل شح في مناطق أخرى، يضاف إلى ذلك أنه لا يوجد سيارات كافية للتوصيل إلى جميع البقاليات وبجودة جيدة، مستشهداً بفترة الحظر عام 2020 والتي قدمت خلالها جميع إدارات الدولة الدعم بأسطول سيارات لنقل الخبز ومع ذلك لم تنجح 100%، معتبراً أن التوطين سيكون حل أفضل من المطروح حالياً.

فصل..للضبط

غير أن وزير التجارة الداخلية تدخّل معترضاً: “من أخبركم أننا لن نطبق التوطين؟”، حيث أكد سالم أن قرار التوطين اتخذ ليطبق في جميع المحافظات، والتأخير حصل بسبب عدم اكتمال الإجراءات فقط، حيث سيطبق قريباً في دمشق وريفها يليها القنيطرة، معتبراً أن فصل الريف عن المدينة هي أهم خطوة لضبط الكميات.

وأشار سالم إلى تسجيل زيادة في كمية الطحين المطلوبة في حماة 120 طن بعد تطبيق التوطين، وكذلك حلب تبين مؤخراً أنه ينقصها 130 طن طحين، وتم تأمين جميع الاحتياجات، موضحاً أنه في حال زيادة الطلب في دمشق وريفها بعد التوطين فإن المطاحن قادرة على تلبيتها بعد رفع الطاقة الطَّحنية على مستوى المحافظات الجنوبية كلها.

تجهيز السورية للتجارة

وكشف سالم عمّا أسماه “كوارث” في تجاوزات المعتمدين ومخالفاتهم، فيما يأخذ بعض المعتمدين 1500 ربطة خبز يستحيل تصريفها في يوم واحد، مشيراً إلى متابعة بيع صالات السورية للتجارة للخبز وتحسين تجهيزاتهم لهذا الغرض بهدف زيادة الكميات مضيفاً: “كل يوم بياكلو بهدلة ليجهزو حالن” حيث يوجد حالياً 98 صالة بدمشق جاهزة للبيع، فيما وعدت تكامل بتأمين 1000 جهاز قارئ للبطاقة خلال 15 يوماً.

غير مكترثة..!

وزارة التجارة بدت متشددة ومتخذة قرارها النهائي بتطبيق الآلية المعلن عنها الآن، دون إعطاء أهمية لكل ما يصدر من اعتراضات وصعوبات تحبطها قبل أن تبدأ حتى، مما يضع الخبز مجدداً أمام مواجهة غير عادلة ضحيتها المواطن المنتظر على الطوابير، أو المبتلي برغيف “معجن” لدى المعتمدين، أما خلافات القاعات المغلقة فلا تخرج إلا بهيئة “تبويس شوارب” أمام الإعلام.