يا ثلج.. هيَّجت أسئلتنا.. فمن يجيب!؟   

قسيم دحدل

ثمة قول يجب أن يُقال، ولا بد أن يُسمع ويُؤخذ به، والأهم أن نجد له آليات لتنفيذه والخلوص لنتائج واقعية، لأن من المعيب أن تتكرر الأحداث عينها، وكم تكررت وكررنا، علما أن التكرار يُعلم حتى السميكة عقولهم..!.

نقول رغم قساوة المناخ والأجواء المثلجة السائدة هذه الأيام، والتي لا تقلُّ قساوة عن الوضع المعيشي ومتطلباته، خاصة المرتبطة بالطاقة كالكهرباء ووقود التدفئة من مادتي المازوت والغاز، إلاَّ أن ما شهدته دمشق وريفها من ثلوج خير، فرض على نفوسنا المتعطشة لفسحة من الفرح، نوعا من التفاؤل ولو كان ممزوجا بالكثير من المعاناة والتأسف الشديد على حال ما كان يجب أن نصل إليه ونعيش لحظاته المؤلمة بأثمانها، وكأنها سنون طوال، مهما كانت الظروف، حيث البرودة القارسة تحاول أن تنزع من قلوبنا دفء شعلة الشمعة..!.

المشهد الأول الذي رسمه تفاؤلنا، ربطنا للثلج بالسياحة (التي كانت جائحتا الأزمة وكورونا خير شماعة لها..)، وما أعلنته وزارتها من استكمال تأهيل مسارات القلاع الأثرية الأربع في اللاذقية وحلب وحمص ودمشق وذلك بالتوازي مع إنجاز دراسات تخطيطية لعدد من المناطق السياحية لطرح مواقع منها للاستثمار في ملتقاه القريب على ذمة الوزارة.. إعلان لعله فأل خير لهذا القطاع الذي يمكن تشبيه حالنا فيه كَمَثَلَ ذاك الذي يُنتج ويبع العسل ومُحرمٌ عليه تذوقه، حيث أصبح مجرد متعة اللعب بالثلج في أزقتنا حُلماً في ظل كم الاحتياجات الضرورية التي تقينا لسعة برودته..!.

ولأننا “محكومون بالأمل”، لعب أطفالنا وبكينا – قبل أن يبكوا مما يستتبع – من فاتورة الداء والدواء وجودته التي يبدو أنها خارج حسابات أصحاب طاقة القرار و”دفء” تصريحاتهم..!.

المشهد الثاني، وهو بيت القصيد فيما نحن محكومون به، أملنا بحلول جذرية تنهي مسلسلات الإخفاق في إيجاد مخارج اقتصادية وتجارية لمشكلاتنا المزمنة المتكررة، سواء كانت معيشية أو مالية، وغيرها مما يندرج تحت مسمى مطلبية أو قانونية، تمس صحة الإنسان ومقدرته على الاستمرار في العمل والإنتاج وتأمين احتياجاته ومستقبله وتحقيق أبسط حقوقه في حياة كريمة خالية من المنغصات المتكررة.. حلول تتضافر فيها كل الجهود الحكومية وحتى الخاصة ممن تستطيع إن ما أتيح لها…

فمثلا، لا حصرا، ومن خلال ما لدينا من معلومات – نعتقدها صحيحة ـ بإمكاننا إيجاد الحلول لأزمة مثل أزمة مازوت التدفئة، وتوفير هذه المادة قبل وقتها بأشهر، إذ يمكن للحكومة على صعيد تأمين السيولة، اللجوء إلى تحصيل أثمان الكمية اللازمة منها والخاصة بالتدفئة والتسخين.. إلخ، سلفا من المواطن على شاكلة العقود الآجلة، وبذلك يمكن تلافي متوالية من المشكلات والخسائر الكبرى، وبالوقت نفسه تحقيق وفورات كبيرة، كالتي حدثت وتحدث، حيث انعكس عدم تأمين المازوت والغاز على قطاع الطاقة الكهربائية، سواء على بنيته التحتية والفوقية، ومنظومته عامة، ما كلف ويكلف الدولة، ودون مبالغة، مليارات من القطع الصعب..!.

نقول ويدعمنا الخبراء و”الأعلم بشعاب مكة”: إننا نستطيع تذليل الصعب. فلماذا لا نفعل..؟ وهذا هو السؤال الكبير..!، لا شك أن السر في المُدبر والتدبير، ويا ثلج قد هيَّجت…؟!.

Qassim1965@gmail.com    

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى