اقتصادصحيفة البعث

انزواء أم تورط..؟!

حسن النابلسي

إن لم تستنفر الحكومة وزاراتها لتخفيف وطأة ما ينتاب المواطن من أعباء عوز وبرد فمتى تفعل؟

إن لم تبادر الحكومة لاجتراح حلول تعزّز من التغذية الكهربائية في هذا الظرف بالذات فمتى تفعل؟

إن لم تُحسّن الحكومة من الوضع المعيشي في ظل ارتفاعات متتالية للأسعار فمتى تفعل؟

بكلّ بساطة.. هذا هو الدور المتوجّب أن تضطلع به الحكومة التي لم تتخذ أي إجراء كان له ذلك الانعكاس الفعلي على الواقع المعيشي والخدمي المتسارع نحو مزيدٍ من التردي والانزلاق!.

للأسف، الانطباع العام المولّد لدى المواطن هو نأي الحكومة عمّا يعانيه من تحديات، وانزواؤها في زاوية التنظير والتسويف والتذرّع بضعف الموارد والإمكانيات، علماً أنه في المقلب الآخر تتفاخر وزارة المالية بتحصيلاتها المليارية الشهرية من الرسوم العقارية -هذا ولم نتحدث عن بقية التحصيلات المفترض تحصيلها من كبار المكلفين- وبالتالي فإن الموارد جيدة، ويمكن توظيفها بحلحلة بعض مما يقضّ المضاجع المعيشية والخدمية.

لكن يبدو أن التنظير الحكومي وإظهار مواطن الضعف وقلة الإمكانيات والتذرّع بالأزمة وتداعياتها وكيّل الوعود هو أسهل طريقة للهروب إلى الأمام وتبرئة الذات.. في حين أن العمل الجاد -وخاصة إن اقترن بالإرادة والإدارة الصارمتين بالتوازي مع محاسبة المقصرين- كفيل بتغيير المشهد بنسبة كبيرة!.

نعتقد أنه مهما كانت الظروف قاسية، فإنه يمكن زيادة ساعات التغذية الكهربائية إلى ساعتين كأدنى حدّ، ومن غير المفهوم فعلاً أن تقتصر التغذية على ساعة أو نصف ساعة فقط تحت ذرائع وحجج لم تعد مقنعة، وهنا نظن -والظنّ من حُسن الفطن- أن ثمة حلقة مفقودة تشي بخلل ما في قطاع الكهرباء، وأغلب الظن أن الفساد جذره؟!!.

ونعتقد كذلك أن الحكومة ممثلة بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قادرة على ضبط الأسعار ووضع حدّ لمسلسل ارتفاعها، وخاصة مع الاستقرار النسبي لسعر الصرف، ونظنّ أن ما يحول دون ذلك هو الفساد أيضاً..!.

وما ينسحب على الكهرباء والأسعار، ينسحب على توزيع مازوت التدفئة والغاز المنزلي ومشكلة النقل الداخلي.. إلخ. ونجزم أن هناك متورطين بالمتاجرة بالخدمات والسلع الأساسية أوصلونا إلى ما نحن عليه اليوم!.

hasanla@yahoo.com