السفير صباغ: مواصلة الغرب فرض إجراءاته القسرية غير الشرعية تفاقم معاناة ملايين السوريين

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بسام صباغ أن الإرهاب الاقتصادي وسياسات العقاب الجماعي المتمثلة بالإجراءات القسرية غير الشرعية أحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فاقمت معاناة ملايين السوريين الذين يواجهون مشقة كبيرة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية في انتهاك سافر لجميع المعايير القانونية الدولية ومبادئ وأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

وأوضح صباغ في جلسة لمجلس الأمن اليوم حول الشأن الإنساني في سورية أن الآثار الكارثية للحصار غير القانوني وغير الإنساني على سورية طالت شتى قطاعات الحياة فيها وحدت بشكل كبير من قدرة مؤسسات الدولة على توفير الخدمات الأساسية كما حالت دون إنجاز الكثير من برامج ومشاريع التعاون بين سورية وشركائها في العمل الإنساني كالأمم المتحدة ووكالاتها المختصة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وعشرات المنظمات غير الحكومية الأجنبية المرخص لها بالعمل في سورية بما في ذلك المشاريع التي أكد عليها القرار 2585.

 

الدول الغربية دائمة العضوية في مجلس الأمن وحلفاءها عرقلوا الجهود الرامية لتحسين الوضع الإنساني في سورية

وأشار صباغ إلى أن الأفعال والممارسات غير الأخلاقية لبعض الدول المؤثرة على الساحة الدولية والمعادية لسورية تثبت زيف ادعاءاتها حول انشغالها بالوضع الإنساني في سورية وتفضح تسييسها لأبسط مبادئ العمل الإنساني من خلال استخدامها أداة للضغط والابتزاز لتحقيق أهدافها السياسية المعادية لسورية.

ولفت مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن الدول الغربية دائمة العضوية في مجلس الأمن وحلفاءها عرقلوا الجهود الرامية لتحسين الوضع الإنساني في سورية حيث عمدوا إلى حجب تمويل خطة الاستجابة الإنسانية فلم تتجاوز نسبة تنفيذ التعهدات خلال العام الماضي الـ 45 بالمئة من إجمالي المبلغ المطلوب من الأمم المتحدة كما عرقلت تلك الدول تطبيق أحكام القرار 2585 المتعلقة باتخاذ خطوات عملية لتلبية الاحتياجات العاجلة للشعب السوري وتعزيز الوصول عبر الخطوط من داخل الأراضي السورية وتنفيذ مشاريع التعافي المبكر لتوفير خدمات التعليم والصحة والمياه إلى جانب عرقلتها المتعمدة لاعتماد الإطار الاستراتيجي الناظم للتعاون بين سورية والأمم المتحدة والذي يهدف لدعم جهودها في تحقيق أهداف التنمية لعام 2030 وضمان عدم التخلف عن الركب وتوفير الظروف المناسبة لعودة المهجرين إلى مناطقهم.

وبين صباغ أن سورية وجهت قبل أيام رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن حول الجرائم التي ارتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي وميليشيا “قسد” الانفصالية وقوات الاحتلال الأمريكي في مدينة الحسكة وأودت بحياة مدنيين أبرياء وألحقت إصابات بالغة بغيرهم بمن فيهم الأطفال والنساء وتسببت بتدمير الكثير من المنشآت المدنية والبنى التحتية وأدت إلى نزوح جماعي لآلاف الأسر السورية إلى المناطق الآمنة.

ما جرى في الحسكة كشف عجز الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة والمنظمات الدولية الأخرى عن الاستجابة بالكفاءة المطلوبة

وأشار صباغ إلى أن ما جرى في الحسكة خلال الأيام الماضية كشف عجز الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة والمنظمات الدولية الأخرى عن الاستجابة بالكفاءة المطلوبة لمواجهة هذا التحدي على الرغم من المناشدة العاجلة التي أطلقتها سورية السبت الماضي والتسهيلات الكبيرة التي قدمتها لهم للقيام بعملهم حيث تحملت سورية الكم الأكبر من الأعباء التي فرضتها ممارسات الأطراف المنخرطة في تلك الأحداث وبالرغم من محدودية قدرتها على تلبية الاحتياجات بسبب الإجراءات القسرية المفروضة عليها فقد وظفت كل إمكاناتها المتاحة للاستجابة الفورية لاحتياجات المهجرين ووفرت لهم متطلباتهم من مأوى وغذاء ودواء ومواد إغاثية ولوازم تدفئة ولاسيما في ظل الطقس شديد البرودة.

وقال صباغ: لقد تناولت بعض الوفود في بياناتها موضوع استهداف المرافق العامة المدنية الصحية والخدمية واستغلت نشر خلاصة عمل اللجنة الاستشارية حول آلية التحييد الإنساني لكيل اتهامات لا أساس لها من الصحة وطالبت بالمساءلة بشأنها، وبالنظر إلى أن هذه الوفود قد تناست جرائم التحالف الدولي غير الشرعي الذي دمر مدينة الرقة بكاملها وغيرها من المناطق وتسبب بإزهاق أرواح كثير من السوريين فإن الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الأمريكي في الحسكة قبل أيام فقط يجب أن تنعش ذاكرتهم فقد دمر الطيران الأمريكي خلال ساعات مبنى فرع جامعة الفرات ومعهداً تعليمياً ومخبزاً ومحطة وقود وغيرها وسقط جراء ذلك العديد من الأبرياء، ألا يستدعي ذلك المساءلة؟.

وشدد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة على أن جرائم قوات الاحتلال الأمريكي والتنظيمات التابعة له في شمال شرق سورية تتكامل مع جرائم قوات الاحتلال التركي والتنظيمات الإرهابية التي يرعاها في شمال غرب سورية وفي مقدمتها “جبهة النصرة” المدرج على قائمة مجلس الأمن للكيانات الإرهابية لافتاً إلى أنه رغم مطالبات سورية المتكررة على مدى سنوات للتحرك ضد تلك التنظيمات الإرهابية إلا أن مجلس الأمن لا يزال عاجزاً عن تحمل مسؤولياته جراء مسايرة بعض الدول الغربية لنظام أردوغان الذي يتقن جيداً سبل الابتزاز والتضليل ما وفر له مظلة حماية من أي مساءلة عن جرائم القتل والنهب وسلب الأراضي والتهجير والتغيير الديموغرافي والتتريك والحرمان من مياه الشرب والإتجار بمعاناة المهجرين واللاجئين والتي تمثل في غالبها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

سورية ترفض ما تسمى “آلية العمل عبر الحدود” نظراً لانتهاكها السيادة

وجدد صباغ التأكيد على رفض سورية لما تسمى “آلية العمل عبر الحدود” نظراً لانتهاكها سيادة سورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها ولأنها تتيح لتنظيم “جبهة النصرة” والكيانات الإرهابية الأخرى المرتبطة به مواصلة سيطرتها على إدلب واحتجاز أهلها رهائن ودروعاً بشرية مشدداً على أن الوصول من الداخل بالتعاون الوثيق مع الحكومة السورية هو السبيل الأمثل لتلبية الاحتياجات في مختلف أرجاء البلاد وأن الجهود التي تبذلها الدولة والتسهيلات والموافقات التي تمنحها تستحق كل إشادة وتقدير بينما تعرقل التنظيمات الإرهابية والميليشيات الانفصالية ورعاتهما الوصول من الداخل بهدف إيجاد ذرائع لتمديد “آلية العمل عبر الحدود” ومواصلة انتهاك سيادة سورية.

وأشار مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة إلى ضرورة اضطلاع الأمم المتحدة بدورها في وقف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق أهلنا في الجولان السوري المحتل بما فيها عمليات القمع والترهيب والاعتقال التعسفي والاستيلاء على الأراضي مجدداً مطالبة سورية للمنظمة الدولية بإدانة عقد حكومة الاحتلال اجتماعاً في الجولان المحتل في الـ 26 من الشهر الماضي وإعلانها إقامة مستوطنتين جديدتين تضمان آلاف الوحدات ضمن سعيها لمضاعفة عدد المستوطنين في الجولان في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومعرباً عن تطلع سورية لتحرك عاجل من مجلس الأمن لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية وتطبيق قراراته لضمان انسحاب “إسرائيل” من كامل الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران لعام 1967.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى