ثقافةصحيفة البعث

أيهم عرسان: “بوح” دعوة للتطهّر من انكساراتنا

بعدما أنجز المخرج السينمائي أيهم عرسان عدداً من الأفلام القصيرة التي حصلت على عدد من الجوائز، يتابع تصوير فيلمه الجديد “بوح”، وهو أول فيلم متوسط الطول له، معبّراً في تصريح لـ”البعث” التي تواجدت في موقع التصوير عن سعادته بهذه الخطوة المهمّة التي ستتيح له إمكانية التواصل مع الجمهور العام عبر عرضه ضمن صالات السينما، وهو ما تفتقد إليه عادةً الأفلام القصيرة التي تُعرض ضمن أنشطة ثقافية أو مهرجانات، فلا يتحقق لها عرض جماهيري عام، ولا يخفي أن التواصل مع الجمهور عبر هكذا فيلم يتطلّب منه كمخرج العمل خارج حسابات النقاد والجمهور النخبوي، والذهاب نحو أمزجة الطيف الأوسع للجمهور، وضرورة أن يرى نفسه فيه، مبيناً أن العمل اجتماعي يحكي عن علاقة الرجل بالمرأة وعلاقتهما مع المقربين والأصدقاء والجوار، وتسليط الضوء على الانكسارات والآلام وما تحدثه في النفس، وأهمية البوح وتأثيره على العلاقات الإنسانية بقدرته على التطهّر من الانكسارات. وأكد عرسان ميله للأعمال الاجتماعية التي تناقش القضايا التي لا تموت والمتعلقة بالحب والحياة والانكسارات والعلاقة بالشريك وبالآخر وتقديمها بشكل فني وصادق، فهذه الأعمال برأيه تتمتّع بحويتها بشكل دائم ونحن بحاجة كبيرة لها، موضحاً أنه كمخرج اعتاد الاعتناء بكل أعماله، فهو يمنحها نفس الاهتمام والحرص، وقد نال معظمها العديد من الجوائز، إلا أن خصوصية “بوح” أنه سيُعرض عرضاً جماهيراً وهذا أمر جديد بالنسبة له، وهو بمقدار ما ينطوي على تحدّ وتخوّف لكنه خطوة مهمة بالنسبة له.. وككاتب لنصوص أفلامه يرى عرسان أن ذلك يساعده كثيراً كمخرج، خاصة وأنه يكتب نصه كمخرج بعد أن يتخيّل المشهد وماذا سيقال فيه أثناء الكتابة، مؤكداً أنه ككاتب ليس متعصباً باتجاه نصه وهو يتقبل الاقتراحات من كل المشاركين في الفيلم لقناعته أن تعنّت الكاتب أثناء التصوير لنصه أمر سيئ، مع تأكيده في الوقت ذاته أن المخرج هو الضابط لروح العمل، ومهمته ضبط الأمور وإتاحة المجال للمقترحات التي يجب أن تكون بحدود خدمة الفكرة العامة للفيلم، شاكراً المؤسسة العامة للسينما لتأمينها كل عناصر العمل من إمكانيات إنتاجية جيدة وطاقم عمل جيد، سواء من الفنانين المشاركين أو من الفنيين، في سبيل تقديم فيلم يحقق المتعة ويوصل رسالته.

شراكة سينمائية

ودعت الفنانة رنا شميس التي تجسّد شخصية غادة الممثلة المسرحية التي تقدّم عرضاً يتقاطع مع ظروف حياتها محبي السينما، وخاصة النساء اللواتي يحملن غصة الحزن في قلوبهن، إلى مشاهدة الفيلم الذي يقدّم بأجواء خاصة تقارب أجواء المسرح بخصوصية سينمائية، مشيرة إلى تعاونها المتكرر مع المخرج عرسان ضمن شراكة سينمائية هدفها النجاح في السينما.

المسرح من وجهة نظر السينما

وعبّر الفنان د. تامر العربيد عن سعادته بمشاركته في هذا الفيلم من خلال تجسيده لشخصية مخرج مسرحي تتقاطع مع عمله في المسرح أكاديمياً وميدانياً، مؤكداً أن سيناريو الفيلم استهواه كون الفيلم يقدم حكايته عبر عرض مسرحي يقوم هو بإخراجه كمخرج صاحب تاريخ كبير ومعروف، فتلجأ إليه البطلة غادة ليتبنى المونودراما التي تريدها كشكل مسرحي تكون هي بطلته، مؤكداً أن تأديته لشخصية المخرج المسرحي في الفيلم -وهو بالأساس مخرج مسرحي- كان أمراً إيجابياً لأنه يعرف تفاصيل عمله ومرجعياته، ولكن في الوقت ذاته يتطلّب ذلك منه الغرف من مخزونه لتقديم شخصية لا تشبه المخرج العربيد والسعي لتقديم شخصية المخرج المتعب الذي يعاني من متاعب في حياته الزوجية التي تتقاطع مع هموم  البطلة، منوهاً بأنه كمخرج مسرحي استطاع مع المخرج عرسان تقديم إضافات عديدة على السيناريو أغنت لحظة الفعل المسرحي في فيلم سينمائي ليرى الجمهور بعد ذلك المسرح من وجهة نظر السينما.

بارعة

وتؤكد الفنانة روبين عيسى وهي التي تجسّد شخصية “بارعة” في الفيلم أن “بوح” هو التجربة الثالثة لها مع المخرج أيهم عرسان، حيث تستهويها دائماً النصوص التي يقدمها لها بما تتضمنه من طرح يغريها كممثلة، إضافة لما يتمتّع به من سلاسة في العمل، مبينة أنها أحبت فكرة توظيف المسرح عبر السينما في “بوح” والتي قدمتها السينما العالمية كثيراً، وهو أمر ليس سهلاً كما أحبّت شخصيتها بارعة التي تشبه بقصتها العديد من النساء في مجتمعنا والتي تختلف عن شخصية البطلة غادة، موضحة أن بارعة تبوح للبطلة غادة بقصتها ومشكلتها مع الشاب الذي تحبه وهي قصة تعيشها الكثير من الفتيات.. من هنا توضح عيسى أن مهمة الفن تقديم الواقع بطريقة فنية قريبة من مشكلات الناس عبر أداء صادق وحقيقي من قبل الممثلين، مشيرة إلى أن أكثر ما لفتها في الفيلم موضوعه الذي يخصّ النساء، وهي تميل إلى طرح مشكلات وقضايا المرأة عبر الفن، لذلك تحرص على التواجد في الأعمال التي تناقش قضاياها مع مخرجين يعرفون ماذا يريدون ويسعون لتقديم الأفكار بطريقة جديدة ومختلفة.

يُذكر أن “بوح” من بطولة رنا شميس، ميلاد يوسف، روبين عيسى، د. تامر العربيد، وهو من إنتاج المؤسسة العامة للسينما.

أمينة عباس