خلايا في الدماغ لا تتفاعل إلا بالموسيقى

كشفت دراسة جديدة أجراها علماء أن دماغ الإنسان يحوي خلايا محددة وظيفتها الأساسية التعامل مع أنواع مختلفة من الأصوات التي نسمعها، وقد سبق أن اكتشف العلماء أن خلايا عصبية لا تتفاعل إلا مع الكلام والموسيقى.

سام نورمان هيغنيري من جامعة روتشستر بنيويورك وزملاؤه سجلوا نشاطاً كهربائياً في أدمغة 15 شخصاً أثناء استماعهم لـ165 صوتاً مختلفاً، وهذه الأصوات شملت موسيقى وكلاماً وأصوات حيوانات وصوت تدفق مياه المرحاض.

وكان الباحثون قد زرعوا أقطاباً كهربائية في رؤوس المشاركين في الدراسة؛ حيث كانوا يُعالجون في المستشفى من الصرع، وهذا مكّن الباحثين من الحصول على بيانات أكثر دقة مقارنة بفحص التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).

واكتشف الباحثون من خلال هذه التسجيلات الكهربائية مجموعة من الخلايا العصبية التي يبدو أنها تتفاعل بشكل شبه حصري مع الغناء، وإن كانت تتفاعل بدرجة محدودة جداً مع الكلام وموسيقى الآلات.

يقول نورمان هيغنيري: “هذا البحث يشير إلى أن الدماغ يميز بين موسيقى الآلات والموسيقى الغنائية”، على أن الباحثين لم يختبروا إن كانت هذه الخلايا العصبية تتفاعل أيضاً مع الأداء الشعري أو موسيقى الراب.

ودمج العلماء هذه النتائج مع بيانات فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي من 30 شخصاً آخر استمعوا إلى نفس الأصوات حتى يتمكنوا من تحديد مكان هذه الخلايا العصبية في الدماغ. واكتشفوا أن هذه الخلايا العصبية “الغنائية” تقع تقريباً بين المناطق التي تتفاعل مع الموسيقى والكلام في القشرة السمعية.

ولا يعرف الباحثون السبب وراء امتلاكنا لهذه الخلايا العصبية. يقول نورمان: “ربما بسبب دور تطوري ما؛ إذ يعتقد كثيرون أن الغناء له دور مهم في تطور الموسيقى”. وأضاف: “ولكن من الجائز جداً أيضاً أن تكون بسبب التعرض للموسيقى؛ إذ يقضي الناس وقتاً طويلاً في الاستماع إلى الموسيقى”. وأكد الفريق أن هذه الخلايا العصبية لا تحركها التدريبات الموسيقية وأننا جميعنا على الأرجح نمتلكها.

فيما يقول يورغ فخنر، من جامعة أنجليا روسكن في كامبريدج بالمملكة المتحدة: “القدرة على تمييز الخصائص الموسيقية للأصوات من الأمور المهمة للبقاء على قيد الحياة. وليس غريباً أن هذه القدرة موصولة بالقشرة السمعية في دماغنا”.

وأضاف: “وهذا قد يفسر أيضاً لماذا يثير سماع أغنية محبوبة لدى شخص مصاب بالخرف بعض الاستجابات، رغم أن عملية التنكس العصبي ربما تكون قد أثرت على وظائف مناطق في الدماغ. وهذه النتيجة، إلى جانب النتائج الأخرى المتعلقة بالتصوير العصبي للذاكرة الموسيقية، ربما تفسر لماذا قد تساعد الأغاني مرضى الخرف”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى