ميشوستين: الاضطرابات الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات الأوروبية ستزول

أكد رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين أن الاضطرابات الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو ستزول، لافتاً إلى أنه سيتم تجديد خطة دعم الاقتصاد الروسي.

ونقلت وكالة سبوتنيك عن ميشوستين قوله في اجتماع لمجلس الوزراء اليوم: “سيتم تجديد الخطة باستمرار بناء على تطوّر الأحداث.. ليست كل الأنشطة مرتبطة بالدعم المالي المباشر وسيهدف جزء كبير من الجهود إلى تحسين مناخ الأعمال وتسهيل التنظيم وتقليل القيود الإدارية والتكاليف والحوافز الضريبية وتحرير قواعد الإجراءات الجنائية وقوانين الضرائب”.

وأوضح ميشوستين أن السلطات الروسية ستخصّص 25 مليار روبل إضافية لدعم القروض التفضيلية للمنتجين الزراعيين في ظل تزايد الطلب على المواد الخام الغذائية والزراعية في الأسواق العالمية، وطالب وزارة الزراعة بفرض رقابة صارمة على الاستخدام المقصود والفعّال لهذه الأموال.

وتحدّث ميشوستين عن وضع مجموعة كبيرة من الإجراءات لضمان التشغيل المستقر لصناعة البناء، مبيّناً أن المهمة الرئيسة هي عدم ترك البناء يتوقف كما سيتم تبسيط لوائح الاستيراد.

جاء ذلك بينما قرّرت دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون اليوم فرض عقوبات جديدة على روسيا وبيلاروس على خلفية العملية العسكرية الروسية الخاصة لحماية دونباس.

وقالت الرئاسة الفرنسية للاتحاد في بيان: إنه “وخلال اجتماعهم في بروكسل أقرّ ممثلو الدول الأعضاء عقوبات جديدة من بينها فصل ثلاثة مصارف بيلاروسية من نظام سويفت للتحويلات المالية”.

وأضاف البيان: إن العقوبات الجديدة “تستهدف أيضاً القطاع البحري والعملات المشفرة… كما تمّت إضافة مسؤولين ورجال أعمال روس إلى القائمة السوداء”.

وأشار البيان إلى أن هذه التدابير تهدف إلى استكمال الحزم الثلاث من العقوبات التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي في الأسبوعين الماضيين ضد كل من موسكو ومينسك.

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية التشيكية اليوم إغلاق قنصليتيها في مدينتي سان بطرسبورغ وييكاتيرينبورغ الروسيتين.

وقالت الوزارة في بيان لها: “تم إغلاق القنصليتين بعد إجلاء جميع العاملين فيهما يوم السادس من آذار الجاري”، مشيرة إلى أن السفارة التشيكية في موسكو ستستمر في أداء العمل القنصلي.

وكانت الوزارة أبلغت الخارجية الروسية بمذكرة رسمية إنهاء عمل القنصليتين التشيكيتين في روسيا في السابع من آذار الحالي. وفيما يشبه الردّ المباشر على ذلك، أكد ديمتري بيريشيفسكي مدير إدارة التعاون الاقتصادي في وزارة الخارجية الروسية أن عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا تتسبّب بأضرار جسيمة لمواطنيه.

وقال بيريشيفسكي في مقابلة مع وكالة سبوتنيك: “يواصل الاتحاد الأوروبي الدعوة إلى زيادة العقوبات على روسيا.. وتستند سياسة الغرب هذه إلى منطق منفصل تماماً عن الواقع”، مضيفاً: إن موسكو “أشارت مراراً إلى أن الإجراءات التقييدية للاتحاد الأوروبي غير شرعية وتقوّض أسس القانون الدولي كما أنها تتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي نفسه”.

وتابع الدبلوماسي الروسي: إن “العقوبات تؤدّي إلى كسر في سلاسل التجارة والإنتاج الحالية وتتسبب بأضرار جسيمة لمواطني الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه تؤدّي الإجراءات التقييدية إلى نتائج عكسية بشكل خاص في ظروف عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي الناجم عن جائحة كورونا”.

ووصف بيريشيفسكي العقوبات التي أعلنها الغرب ضد روسيا بـ”الحرب الاقتصادية الشاملة”، مبيّناً أن “موسكو تعتزم تطوير قيود تجارية ومالية هادفة رداً على العقوبات الغربية”.

ولفت بيريشيفسكي إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على صناعة الطيران الروسية، معتبراً أنها تهدّد أمن حركة الركاب الروس وهي محاولة غير مسبوقة للتأثير في قرارات السياسة الخارجية في موسكو.

من جهة ثانية أعلن بيريشيفسكي أن روسيا لا تريد التخلي عن موقعها كمورّد موثوق للغاز إلى أوروبا وتعمل على الحدّ من استخدام الدولار في احتياطيات النقد الأجنبي والتسويات الخارجية، كما تواصل الشركات الروسية تنفيذ التزاماتها التعاقدية بالنسبة للتوريد والعبور أيضاً.

وقال بيريشيفسكي: “إن روسيا تعمل على الحد من استخدام الدولار في احتياطيات النقد الأجنبي والتسويات الخارجية والتحول إلى أسواق رأس المال غير الغربية وكذلك بذل جهود لحماية المشاريع الاستثمارية من التأثير السلبي الخارجي”، مضيفاً: “إن الاقتصاد الروسي يكاد يكون دائم الوجود في ظروف تزداد فيها مخاطر العقوبات.. وننطلق من حقيقة أن السوق المحلي والعلاقات الاقتصادية الخارجية للبلاد تتكيّف تدريجيّاً مع الظروف المتغيرة ولدينا هامش الأمان اللازم لإجراء التحول المناسب لأنموذج التنمية الاقتصادية وتعديل السياسة المالية”.

وفي السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن اليابان تتصرّف بشكل هدام فيما يتعلق بمصالحها الوطنية من خلال انضمامها إلى الغرب في عقوباته ضد روسيا.

وقالت زاخاروفا في تصريح صحفي اليوم تعليقاً على العقوبات التي أعلنتها طوكيو وعلى مطالبات المسؤولين اليابانيين باستعادة أراضٍ من روسيا: “لسوء الحظ شاركت اليابان بنشاط في هذا الاتجاه الغربي وهي تتبع جميع التعليمات بخنوع.. من الواضح أنهم ببساطة لا يدركون مدى تدميرهم لمصالحهم الوطنية”.

إلى ذلك، طالبت السفارة الروسية في واشنطن اليوم بإنهاء اضطهاد المواطنين الروس على الأراضي الأمريكية، معتبرة التهم الموجهة ضد رئيسة مجلس تنسيق المجتمع الروسي في الولايات المتحدة إيلينا برانسون جزءاً من حملة ضد موسكو.

وقالت السفارة الروسية في بيان وفق ما نقلت وكالة سبوتنيك: “في الثامن من شهر آذار الجاري وجّهت وزارة العدل الأمريكية لائحة اتهام إلى رئيسة مجلس تنسيق المجتمع الروسي في الولايات المتحدة إيلينا برانسون فيما يتعلق بأنشطتها غير القانونية المزعومة بصفتها عميلة أجنبية لمصلحة روسيا، وإن مثل هذه المزاعم مشينة ولا أساس لها على الإطلاق.. وهذا عنصر في حملة واسعة النطاق ضد روسيا.. نعتبر اضطهاد إيلينا برانسون عملاً عدائياً”.

ودعت السفارة إلى منح “المواطنين الروس الفرصة للتحدث بلغتهم الأم بحرية والحفاظ على الاتصال مع الوطن الأم وتنفيذ المشاريع الثقافية والتاريخية وخاصة تلك التي تربط ماضي روسيا والولايات المتحدة”.

وفي وقت سابق قالت وزارة العدل الأمريكية: إن برانسون مواطنة روسية وأمريكية مزدوجة الجنسية متهمة بالعمل كعميل أجنبي غير شرعي لروسيا دون التسجيل لدى الحكومة الأمريكية وتواجه برانسون احتمالاً يصل إلى 35 عاماً في السجن نتيجة ستّ تهم.

دوليّاً، حذّرت وزارة الخارجية الصينية اليوم من عواقب فرض عقوبات تستهدف صادرات الطاقة الروسية وأكدت أن جميع الأطراف ستخسر من هذه الخطوة.

ونقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو لي جيان قوله في إفادة صحفية: إن فرض العقوبات على صادرات النفط والغاز من روسيا سيؤدي إلى مشكلات اقتصادية تؤثر في جميع الأطراف.

وأضاف تشاو: إن الصين تعارض بشدة العقوبات الأحادية الجانب التي لا تستند إلى القانون الدولي، مشيراً إلى أن التلويح بالعقوبات لن يجلب السلام والأمن ولن يؤدّي إلا إلى مشكلات خطيرة للاقتصاد ونوعية الحياة في البلدان المعنية وزيادة الخلافات.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن أعلن أمس فرض حظر على واردات بلاده من النفط والغاز الروسيين، بينما كان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أكد بوقت سابق أن حظر النفط الروسي سيؤدّي الى عواقب وخيمة على السوق العالمية وأنه قد يجعل الأسعار تقفز إلى 300 دولار للبرميل أو أكثر.

من جهة ثانية أكد المتحدث الصيني أن تحرّكات حلف شمال الأطلسي “ناتو” بقيادة الولايات المتحدة دفعت التوتر بين روسيا وأوكرانيا إلى “نقطة الانفجار”، داعياً إلى أخذ مخاوف الصين على محمل الجدّ وتجنّب تقويض حقوقها أو مصالحها في التعامل مع قضية أوكرانيا والعلاقات مع روسيا.

وفي الأثناء، أعلنت رئيسة وزراء مولدوفا ناتاليا جافريليتسا أن بلادها لا تخطط للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

وقالت جافريليتسا في مقابلة مع قناة يورونيوز: “مبدأ الحياد مكرّس في دستورنا.. سنسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكننا لن نسعى للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي”.

ووفقاً لدستور مولدوفا تتمتع الجمهورية بوضع محايد، ولكن منذ عام 1994 تتعاون البلاد مع حلف ناتو في إطار خطة شراكة فردية، بينما تظهر استطلاعات الرأي العام أن أكثر من 60 بالمئة من السكان يعارضون انضمامها إلى الحلف.

وكانت رئيسة مولدوفا مايا ساندو وقعت طلباً لانضمام بلادها إلى الاتحاد الأوروبي في الـ3 من الشهر الحالي.

في سياق متصل، أكدت رئيسة وزراء السويد ماغدالينا أندرسون اليوم أن طلب استوكهولم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “ناتو” في الوقت الحالي لن يؤدّي إلا إلى زعزعة استقرار الوضع في أوروبا.

ونقل موقع روسيا اليوم عن أندرسون قولها في مؤتمر صحفي: “إذا قرّرت السويد تقديم طلب إلى حلف (ناتو) فإنها ستزيد من زعزعة استقرار هذا الجزء من أوروبا وتزيد من التوتر ما يساهم في زعزعة استقرار الوضع”.

يذكر أن وزارة الخارجية السويدية أعلنت في وقت سابق أن استوكهولم أرسلت إلى أوكرانيا أسلحة مضادة للدبابات ودروعاً واقية ومساعدات مالية بـ52 مليون دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى