العقل الحكومي!

غسان فطوم
من يفتح دفاتر حكوماتنا المتعاقبة، وتحديداً ما يخصّ الإستراتيجيات والخطط والمشاريع التنموية، يتضح له بطء تنفيذها وثقل حركتها كمركبة معطّلة في منتصف الطريق، تحتاج “للدفش” لتتابع سيرها، والمفارقة أمام هذه الحال أن نسمع أثناء الحديث عن تلك المشاريع والخطط كلاماً منمقاً يؤكد على المرونة والتغيير والتجديد، بهدف مواكبة التطورات وإحداث صدمة إيجابية تنتشلنا من الحالة النمطية الرتيبة إلى واقع أفضل، لكن هل نجحت الحكومات في ذلك؟.
مبعث هذا السؤال يأتي على خلفية التعثر، إن لم نقل الفشل، في تحقيق ما نبتغيه من وراء المشاريع والخطط رغم شعاراتها البراقة، والسبب بكل بساطة هو أننا لم نكن مستعدين للتغيير الإيجابي في الكثير من المجالات، فجلَّ ما نفعله هو تبديل الوجوه لا تغيير الذهنية في العمل للوصول إلى أداء مبدع يجنبنا كل المطبات!.
اليوم المواطن المثقل بالهموم المعيشية ينتظر ويأمل حدوث التغيير الذي يحقق له ما يريده ويحتاجه، فالاعتماد على أدوات تقليدية في حلّ المشكلات لم يعد يجدي نفعاً وليس مقبولاً ونحن في عزّ التطور التكنولوجي المذهل أن نغرد خارج السرب، لذا لا نبالغ عندما نشير إلى أزمة ثقة بين المواطن والمسؤول، وستتأزم الأمور لو بقي التفكير والأداء النمطي للعقل الحكومي على هذه الشاكلة لجهة التعامل مع الأزمات واتخاذ القرارات التي لم تكن مرضية في أغلبها، وكأن من أعدّها وصاغها يعيش في كوكب آخر!.
بالمختصر، نحن نعاني على كل الجهات المفتوحة على كل الاحتمالات، وطبيعي حتى نحقق الانتصار فيها أن نكون مستعدين لذلك، لأن الاستعداد الجيد يختصر نصف المشوار، وهذا ما يرتب على العقل الإداري الحكومي أن يتغيّر ويفكر بحلول إبداعية، لأن الوقائع على الأرض سواء لجهة القرارات التي تصدر أو طريقة تنفيذ المشاريع أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن مشكلتنا تكمن في الإدارة، وليس في الموارد بشقيها الاقتصادي والبشري، فلدينا الكثير من الكنوز المدفونة في باطن أرضنا وعلى سطحها، وما تحققه كفاءاتنا خارج الوطن مصدر فخر لنا ومؤلم في الوقت نفسه!.
القصد مما سبق أن الإدارات الحكومية لم تصل بعد إلى إيجاد توليفة مجدية للتعامل بشكل صحيح مع الأزمات التي باتت مزمنة، وضمان نجاح المشروعات الإستراتيجية، وتوظيف الموارد البشرية بالمكان والزمان المناسبين.
حال البلد لم يعد يقوى على حمل الهموم الثقيلة التي لا “يشيلها” إلا الإدارات الكفوءة ذات الدراية والخبرة بآلية صنع القرار الناجح.
gassanazf@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى