اقتصادصحيفة البعث

معادلة من طرفين

حسن النابلسي

لا شك أن قرار رفع سعر مادتي البنزين والمازوت غير المدعومين لم يكن غير متوقع، وهو ليس بمنأى عن تأثيرات الظروف العالمية، وما تمخض عنها من ارتفاع أسعار النفط. ومن الطبيعي أن تنعكس مثل هذه الظروف على مفاصل الأنشطة الاقتصادية والمعيشية والخدمية في سورية، وبالتالي فإن الحكومة تجد نفسها مضطرة لتواكب هذا الارتفاع لتفادي مزيداً من عجر الموازنة العامة للدولة.

لكن في المقابل، ألا يتوجب على الحكومة الاشتغال الفعلي على تعزيز القوة الشرائية، من خلال التركيز على البنية الإنتاجية وذلك عبر تمكين شريحة الشباب من إحداث مشاريعهم الصغيرة، ودعم نظيراتها المتوسطة والكبيرة، وتقديم تسهيلات تشجيعية لإظهار ورش الظل، وضبط الممارسات المزاجية للدوائر المالية وتعديل ذهنية عملها من “الجباية” إلى “التحصيل القانوني المنظم”، وما يشكل حاجزاً منيعاً يحول دون توسيع الرقعة الإنتاجية…!.

يضاف إلى ذلك رفع الرواتب والأجور بنسب تواكب إلى حدٍ ما مستويات التضخم الجامح، وكف يد كل من يتاجر بالمواد المدعومة في السوق السوداء بشكل جدي وواقعي لا نظري ولاسيما أولئك المتواطئين من المفاصل التنفيذية وخاصة في وزارتي النفط والتجارة الداخلية مع تجار هذه السوق..!.

دأبت الحكومة أكثر من مرة على رفع أسعار حوامل الطاقة وغيرها من المواد، وكأنها بذلك إما تعوّل على مدخرات المواطن لتسيير أموره، أو أنها تعمل وفق مبدأ “أنا والطوفان من بعدي”، فالمهم ترميم عجز الخزينة بغض النظر عن ازدياد عجز الوضع المعيشي، ما يعني أن الحكومة تشتغل على الطرف المتعلق بها من هذه المعادلة، وتجاهلها للطرف الآخر..!.

وكلنا أمل ألا نلحظ الخلاصة الموجعة لهذا المشهد والمتمثلة بادعاء الفعاليات المعتمد عملها على حوامل الطاقة – وخاصة النقل – الاضطرار للتوجه للسوق السوداء التي ستوفر هاتين المادتين بأسعار مضاعفة، وبالتالي رفع أسعار منتجاتهم وخدماتهم، ما يشكل بالمحصلة عبئاً جديداً لفاتورة المواطن المعيشية..!.

hasanla@yahoo.com