اقتصادصحيفة البعث

بعناية وزير الزراعة!

قسيم دحدل

لفتنا أحد الفيديوهات المنشورة لوزير الزراعة على موقع الإعلام الزراعي التابع للوزارة يظهر فيه الوزير وهو يقوم بزيارة اطلاعية على مناطق زراعة القمح وحصاده في محافظة حمص، تعليق أحد الأشخاص علمنا لاحقاً أنه يعمل بتجارة الأعلاف.

في التعليق يلفت تاجر الأعلاف عناية الوزير لموضوع هام جداً يتعلق بحسب ما فهمنا من التعليق ولاحقاً من فم الرجل الغيور على محصول وطنه من القمح “لأنه قوت الشعب خاصة في ظل الأزمات” بكيفية تهرّب المزارعين والفلاحين في حمص من تسليمه للدولة حصراً، ليكون مصير أطنان منه بطون تجار الأزمات هناك!.

وفي التعليق يلتمس الرجل تواصلاً مع الوزير إذا كان مهتماً بما يحدث من فساد في تسليم القمح كي يخبره بكل التفاصيل، ويضعه في بيِّنة كاملة مما يحدث.

“بلا طول سيرة”، لم يُستجب لطلب التاجر، علماً أن الوزير كانت له سوابق في تلقف ما يرد على الموقع، لكن هذه المرة ربما نلتمس له العذر، ولكن لا نبرر لمدير الموقع عدم إيصال الرسالة للوزير، على الأقل من باب “اللهم قد أخبرنا!”.

لـ “حشريتنا” وفضولنا الصحفي وقبلهما ادعاء غيريتنا على ثروات وطننا، كما التاجر، تواصلنا مع الأخير لعل وعسى تصل الرسالة عن طريق “البعث”، وتتم المتابعة وتقصي الحقيقة.

خاطبنا التاجر بوصف “أخي”، قائلاً: السبب لعزوف المزارعين عن تسليم القمح للدولة قيام لجنة الاستلام المكلّفة بالتقييم والفحص لعيّنات القمح بتجريم العينات بنسبة عالية من الشوائب لابتزاز الفلاحين حتى يحصلوا على حقهم المنصف.

التاجر الذي أرسل لنا رقم هاتفه الخليوي، ودعانا لزيارة ريف حمص، والوقوف على “رأس الميت”، يفضح – على ذمته – قيام لجنة الفحص بهذا الإجراء، لوجود تجار قمح يقومون بشراء القمح الذي به شوائب من الفلاح، ثم يقومون ببيعه للدولة بعد أن يحصلوا من اللجنة على تقييم درجة أولى وأعلى سعر، وطبعاً بعد دفعهم المعلوم.

يُعطى التجار ما يريدون على حساب الفلاح الذي يقوم بتسليم قمح أفضل بكثير فيأخذ درجات أقل..!

تلجأ لجنة الفحص لهذا الأمر لـ”حماية نفسها”، حسب الرجل: قمح سيىء بأعلى سعر، وقمح جيد جداً بأخفض سعر، وفي النهاية القمح جميعه بصومعة واحدة!

كذلك يكشف مُحدثنا سبباً آخر لا يقل فساداً عما سبق، فالتاجر يعمد بتلك الوسيلة للتغطية على أرضه التي رخّصها لزراعة القمح، علماً أنه لم يزرع حبة واحدة، لذلك يلجأ لشراء قمح الفلاحين، وبالتالي يضرب عصفورين بحجر واحد، الربح من كلا الجانبين، على حساب الفلاح والدولة، حيث مخصصات المازوت والأسمدة المدعومة!.

ويزيدنا محدثنا من الشعر بيتاً بكشفه عن تجار البرغل والأعلاف أيضاً، حيث يشترون من الفلاح “شندي” بعد أن توصلهم اللجنة لذلك، ولسان حال الفلاح: “وبلا وجع قلب” مع اللجنة!.

ويخطرنا الشاهد سمعاً وبصراً بأن اللجان متعاملة مع التجار ويقولون للفلاح وبالفم الملآن: “روح لعند التاجر فلان هو يتكفل بتسليم محصولك، لكن يجب أن تدفع أولاً”!.

ويحدث في حمص أيضاً أن الفلاح يبيع المحصول لمنشآت تصنيع البرغل وعددها بالعشرات، ويأخذ السعر العالي لأنها عملية غير قانونية، فجماعة البرغل يدفعون زيادة للفلاح، ويأخذون القمح الجيد، وآخر شيء ببرغل غال.

بالمختصر يقول شاهدنا: يعني هناك تواطؤ بين اللجنة والتجار، وهو تواطؤ ضخم، بعد هذا ألا يستحق هذا الإخطار الخطير في أيامنا هذه العناية من الجهات المعنية بتسويق القمح.. نأمل التحقق، وسماع الأخبار الطيبة؟!.

Qassim1965@gmail.com