الائتلاف الصهيوني المنهار

علي اليوسف

كان من الطبيعي أن ينهار الائتلاف الحاكم في الكيان الإسرائيلي بسرعة لأسباب كثيرة، أهمها أن أغلبيته في الكنيست كانت ضئيلة، بالإضافة إلى الانقسامات التي كانت تدبّ في جسد هذا الائتلاف بشأن قضايا مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والدين والدولة، وبالتالي استوجب حلّ الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

لقد شكلت استقالة النائبة اليمينية عيديت سيلمان الشعرة التي قصمت ظهر البعير، حيث خسر الائتلاف غالبيته البرلمانية، فأصبح عدد أعضائه 60 نائباً، أي بالتساوي مع عدد أعضاء المعارضة، من إجمالي 120 نائباً في البرلمان. لكن ليست الاستقالة وحدها من قصمت ظهر ذاك البعير، لأن انهيار حكومة الاحتلال هي أكبر دليل على هشاشة وضعف الكيان الصهيوني وبنيانه الداخلي، وهي إحدى تجليات صمود الشعب الفلسطيني ومن خلفه محور المقاومة الذي يدعم صموده ويمدّه بأسباب البقاء ومقارعة الاحتلال، بل وإرباك هذه الحكومة وغيرها من الحكومات الفاشلة السابقة، وكسر إرادتها ومنعها من تحقيق أي من أهدافها. وعليه فإن أي تشكيل حكومي جديد لن يغيّر من طبيعة عمل محور المقاومة لجهة انتزاع كامل حقوق الشعب الفلسطيني.

اليوم وبعد مرور عام على تشكيل الحكومة الإسرائيلية المنهارة، يتفق الجميع في الكيان المحتل، بمن فيهم أركان الحكومة، على أنها في وضع “صعب للغاية”، وهي نتاج طبيعي لائتلاف غير متجانس من أحزاب اليمين والوسط واليسار، التي حصلت للمرة الأولى على دعم حزب يمثل بعض عرب الداخل. ومنذ تشكيل الائتلاف، كانت الحكومة الإسرائيلية تواجه صعوبات نتيجة التوجهات اليسارية واليمينة، لجهة وجهات النظر المختلفة، وحتى في بعض الأحيان وجهات النظر المتعارضة، وتضارب الرؤى تجاه القضايا الداخلية.

منذ البداية كانت حكومة الكيان الصهيوني هي حكومة بأغلبية مقعد واحد في الكنيست، وأعضاء الحكومة كانوا تحت ضغط كبير من اليمين واليسار، ولذا كان من الصعب إبقاؤها على قيد الحياة، وهي الآن تواجه تحديات خطيرة. والأمر لا يتعلق بما قامت أو لم تقم به الحكومة، ولكن الجو العام فرض هذه التحديات، وهذا يدفع باتجاه آخر هو أن الائتلاف المنهار يعاني هو ومحازبيه من أزمات داخلية وانقسامات تؤكد أنه كيان مهترئ قائم على شفا حفرة ستنهار به ما دام هناك مقاومة ورفض لوجوده في هذه البقعة العربية المقدسة من الأرض.

وبما أن الحكومة الإسرائيلية تواجه معارضة صلبة، يقودها رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، الذي يطمح للعودة إلى الحكم رغم محاكمته بتهم الفساد، لجأ الائتلاف المنهار إلى تبادل الأدوار بين رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت، ووزير خارجيته يائير لابيد، بحيث يصبح الأخير رئيساً للحكومة خلال فترة الانتخابات، وطرحا مشروع قانون حلّ الكنيست، واللجوء إلى انتخابات مبكرة والتي تقرّرت في 25 تشرين الأول القادم. ولكن حتى في حال أجريت انتخابات مبكرة، فإن أحزاب المعارضة، وكذلك الائتلاف الحكومي المنهار، لن تكون قادرة على تشكيل حكومة، بحسب استطلاعات الرأي. لذلك من المؤكد أن الكيان الصهيوني بدأ يرسم ملامح زواله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى