اقتصادصحيفة البعث

حين تصبح عشرات الليرات ملايين.. من يراقب ويحاسب؟! 

قسيم دحدل 

قيل عند التعليق على الزيادة المؤخرة على أسعار خدمات الاتصالات، والتي وصلت لنسبة 50%، إن تلك الزيادة ليست لزيادة الربحية وإنما لتحسين واقع وجودة الخدمة واستمراريتها وتمكين المشغلين من تأمين حوامل الطاقة اللازمة بالأسعار الرائجة..!

ورغم أننا، للوهلة الأولى، سلمنا بمبررات تلك الزيادة، إلا أننا فوجئنا في الخطوط المسبقة الدفع، وبعد أن طلبنا من البائع تعبئة 2000 وحدة، أنه اقتطع 2300 ليرة سورية من أصل 2500 ليرة، وعند سؤالنا عن سبب أخذه 100 ليرة زيادة دون وجه حق، حيث كل ألف وحدة يُزاد عليها 100 ليرة وليس 150 ليرة، قال وبالحرف الواحد: أن ألفي الـ “سيرياتيل” أصبحت “مبحبحة شوي”، أي أن ما تم تحويله ليس ألفين فقط بل أكثر.. فقلنا في نفسنا أن “سرياتيل” تكارمت علينا مشكورة!!

فتحنا الرسالة لنتفاجأ أن ما تم تحويله لنا هو 2013 وحدة فقط، ما يعني أن شركة سيرياتيل – أو البائع – أخذ 100 ليرة ثمن الـ 13 وحدة! أي 87 ليرة زيادة.. علما أن كل 100 ليرة مقابل تعبئة 1000 وحدة، حصة البائع منها 40 ليرة، وحصة “سرياتيل” 60 ليرة!!!

والسؤال: تحت أي نص أخذ البائع والشركة عشرات الليرات؟! وإذا سلمنا أن البائع حصل على 40 ليرة مقابل خدمة تعبئتة لـ 13 ليرة، بعد الـ 2000 وحدة، فكيف يمكننا أن نبرر اقتطاع 60 ليرة ثمنا لـ 13 وحدة فقط؟ وحتى لماذا تم زيادة الـ 13 وحدة أصلا؟

عملية لا ندري هل نشتكي منها لوزارة “حماية المستهلك”، أم  للهيئة العامة الناظمة والمشرفة على الاتصالات والبريد، أم للشركة إذا كانت بريئة مما يفعله الباعة، وأن الـ 13 وحدة هي هدية مجانية، وعليه فـ “لطش” 100 ليرة مقابل لها يُسيء لسمعة الشركة، وعليها معالجة ذلك؟

قد يرى عديدون أن الـ 40 والـ 60 ليرة لا قيمة لهما وعليه لا ضير أن تذهب لجيب الشركة والبائع! إلاَّ أن الأمر أخطر من ذلك فتلك الليرات وبتكرار العملية لمئات ألاف المشتركين في خطوط مسبقة الدفع، تشكل يوميا في مجملها ملايين الليرات، وكم، وكم تساوي شهريا وسنوياً.

الأرجح أن الشركة بريئة فيما يتم، لكن واقع الأمر يقتضي التقصي والتحقيق والمحاسبة إن تطلب الأمر، فاقتطاع عشرات الليرات تلك أمر غير قانوني حكما، وهذا يعني أن لا رسم أو ضريبة سيكون علي الأموال المُجباة منها، ويعني أن حق الخزينة وجيوبها في مكان أخر، علما أن تلك الليرات ليست من حق الشركة ولا البائع ولا “المالية”!!!.

والسؤال: ما مصير تلك الأموال غير المغطاة بالقانون بحكم الطريقة والأسلوب الذين يتم أخذها بهما؟ وأين ستصب؟ وفي جيوب من؟ وأين حماية المستهلك والهيئة الناظمة والشركة، وما رأيهما؟

هذا الموضوع يذكرنا بما كانت فعلته شركة “أم تي إن”، يوم راحت ترسل العشرات من الرسائل للمشاركة بمسابقة “الكنز”، حيث تم “دحش” رسالة بينها تقول – و بعد دعوة المتلقي وإغرائه للمشاركة بالمسابقة ـ بالحرف الواحد: “أول يوم مجاني وإن لم تعتذر “برسالة” عن المشاركة فستدخل المسابقة وسيتم اقطاع 10 ليرات يوميا من رصيدك!!

Qassim1965@gmail.com