شهداء الفردوس

غالية خوجة 

“الأمل بالعمل” ليس شعاراً، بل هو تطبيق أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد ليكون المواطن والوطن محصّناً ومحروساً، وهذا يعني أن العمل المقصود هو المضيء المشعّ المنتج لإعمار الإنسان والمكان والحضارة، لا إشادة مبانٍ مخالفة، ولا الجلوس على الكراسي لمصلحة مبطونة، ولا الإهمال وعدم المتابعة وعدم معرفة ما يحدث في الشوارع والأحياء، فلا يعقل أن تكون الأوساخ في كل سنتمتر في هذه المدينة، حلب، ونقول: المواطنون بلا وعي! ولا يعقل أن ينبش الممتهنون للنباشة وزعماؤهم الأوساخ ثم يفرشونها في الشوارع دون رقيب ولا حسيب، ولا يعقل أن نرى في كل حيّ أو شارع أو حارة أو مكان إنساناً مشرداً، ولا يعقل أن تختلط عصابات الابتزاز والاستغلال بالناس المحتاجة حقاً، ولا يعقل على أي حال أن يكون هناك متسولون وممتهنون للتسول، وممتهنون للمخالفات في كافة المجالات، بدءاً من قانون الأخلاق والضمائر والذوق والسير، ولا انتهاءً بالقوانين الأخرى المدنية وسواها، وأن تكون الإجابة “التملصية” من هذه المسؤوليات: المواطنون بلا وعي، أو يحتاجون إلى مزيد من الوعي! وكان بإمكان شهداء الفردوس ألاّ يقبلوا الإقامة في بناء مخالف!

ترى، كم بناء مخالف في حلب؟ هل يعلم المسؤولون الإجابة؟ وكم من إضافات مخالفة في مباني حلب وطوابقها وبناياتها وعماراتها؟ هل يعلم المسؤولون عن ذلك؟

الجميع مسؤول في هذه الحالة، خصوصاً، مجلس محافظة حلب، وعدم متابعتهم الميدانية لكافة الأمور، والميدانية تعني حضورهم في كلّ مكان في دائرة اختصاصهم، وكذلك تعني حضور أعضاء مجلس الشعب الممثلين عن محافظة حلب، وكلٌّ في مجال اختصاصه، ولا يكفي المرور بسياراتهم، بل أن يكونوا من المشائين، السائلين للناس، العارفين بما يجري، ولا يجوز أن تمرّ حادثة شهداء حي الفردوس مرور الكرام، وأن نعلق مسؤولية نتائجها بشخص أو أكثر، لتنجو الغالبية من المسؤولية، لماذا؟ لأنها جريمة تسلسلية بالمصطلح القانوني، وأصبحت قضية رأي عام، ونحن بحاجة ماسّة وضرورية لتطبيق القانون على جميع المواطنين، ومساءلة كل من له صلة بمثل هذه الأعمال الإجرامية وما شابهها، سواء من خلال مسؤوليته الرسمية، أو من وراء الكواليس، كالتواطؤ والتنافق والتجاهل والتغابي.. إلى آخر ما هنالك من وسائل تمويهية خادعة.

أيها المسؤولون، كراسيكم ليست تشريفاً وليست أهم من دمعة طفل يبكي لأنه جائع، أو طفل راح ضحية مخالفة بناء.. ويحَ المسؤول الذي لا يكترث، وإن كان مكترثاً فهو لا يقوم بواجباته كما يجب، أو أنه لا يستطيع القيام بها كما يجب، أو الذي لا يستقيل عندما يعلم أن إمكانياته غير متطابقة أو متوافقة مع مسؤوليته، أو أنه الإيجابي الذي لم يستطع الانزياح بشركائه ومهامهم إلى الإيجابية المطلوبة.

هل يعقل أن جميع مسؤولينا مواطنون ناجحون فقط؟! هل يعقل أن تسقط بناية مؤلفة من خمسة طوابق ويكون الحق واقعاً على ساكنيها الذين قطنوا فيها؟! هل يعقل أن هذه البناية وأمثالها كانت مخبأة بقبّعة الإخفاء؟! إن الله لا يحبّ الظالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى