إيران توقّع على تعهّدات العضوية الدائمة تمهيداً لانضمامها لمنظمة شنغهاي

عواصم – تقارير:

تتجه الأنظار إلى مدينة سمرقند في أوزبكستان على خلفية انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تضمّ دول روسيا والصين والهند وباكستان، وعدداً من دول الاتحاد السوفييتي السابق، وتأتي أهمية هذه القمة من كونها تجمع قادة هذه الدول للمرة الأولى بعد بدء روسيا عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا وما رافقها من عقوبات غربية ومحاولات مستميتة من واشنطن لفك ارتباط موسكو مع محيطها، بالإضافة إلى بناء تحالفات شبيهة بالناتو في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لحصار بكين، والتوترات التي رافقت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، كما تنبع أهمية القمة من التوقيع على تعهّدات عضوية إيران الدائمة حتى تصبح عضواً كامل العضوية في المنظمة، نظراً لموقعها المهم بالنسبة للمنظمة.

ففي سمرقند وعلى هامش قمة شنغهاي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اللقاء بنظيره الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم: “نحن نبذل قصارى جهدنا لضمان أن تصبح إيران عضواً كامل العضوية في منظمة شنغهاي للتعاون”، مضيفاً: “دعمنا لشركائنا في هذه المنظمة يبقى الإجراء الرسمي الأخير، وتنضمّ إيران إلى هذه المنظمة الدولية الكبيرة والموثوقة بالفعل”.

وأشار الرئيس الروسي، إلى “العمل على اتفاقية تعاون جديدة بين روسيا وإيران، وأنّها في مراحلها الأخيرة”.

وعن العلاقات التجارية بين الطرفين، لفت بوتين إلى أنّ “الوفد الروسي سيغادر إلى إيران الأسبوع المقبل، وسيضمّ ممثلين عن 80 شركة روسية كبيرة”، مؤكداً أنّ حجم التجارة بين روسيا وإيران أكبر بنسبة 81% من العام الماضي.

من جهته، أكد الرئيس الإيراني خلال لقائه نظيره الروسي، أنّ بلاده “ستعمل على تحييد تأثير العقوبات الأميركية ضد روسيا وإيران”، لافتاً إلى أنّ “العمل ما زال في مراحله الأخيرة بشأن معاهدة كبرى جديدة بين روسيا وإيران، ستمثل علاقة التعاون بين البلدين”.

وتابع رئيسي: “العلاقات بين طهران وموسكو ذات أهمية استراتيجية”.

في الأثناء، أكد الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون جانغ مينغ أن عضوية إيران في هذه المنظمة ستسهم في تعزيزها والارتقاء بمستوى عملها.

وعقب التوقيع على تعهّدات عضوية إيران الدائمة في المنظمة قال مينغ، خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان: إن موقع إيران في المنطقة باعتبارها دولة قوية تنعم بالأمن والاستقرار يحظى بأهمية لمنظمة شنغهاي.

ووقّع عبد اللهيان أمس على مذكرة تعهّدات العضوية الدائمة لإيران في المنظمة أثناء حضوره قمة رؤساء دولها في مدينة سمرقند الأوزبكية.

وتعدّ منظمة شنغهاي للتعاون منظمة إقليمية كبرى أنشئت عام 2001 بهدف إطلاق التعاون المتعدّد الأوجه الأمني والاقتصادي والثقافي بمبادرة من قادة الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان.

من جهة أخرى، وفيما يخص المفاوضات النووية، قالت وزارة الخارجية الإيرانية: “على الرغم من التزامنا بعملية التفاوض لإعادة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لكننا لن نبقى ننتظر عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها في الاتفاق”.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، أن “طهران تعمل بشكل متوازن وذكي وحيوي في تحقيق أهدافها الاستراتيجية بالسياسة الخارجية وتطوير علاقاتها الخارجية، وعلى الرغم من التزامها بعملية التفاوض لكنها لن تبقى تنتظر عودة أمريكا إلى التزاماتها في الاتفاق النووي”.

من جهته، حذر سفير ومندوب إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية محسن نذيري أصل من الممارسات الخاطئة لأميركا والترويكا الأوروبية، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي اختار عمداً المسار الخطأ لصرف الانتباه عن المشكلة الحقيقية، وهي انسحاب أميركا من الاتفاق النووي.

ودعا نذيري أصل في كلمة خلال اجتماع حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى التعويض عن الوضع الحالي من أميركا والدول الأوروبية الثلاث الأطراف في الاتفاق، محذّراً من استمرار الإجراءات الخاطئة التي يتبعونها.

ولفت، أن الحكومة الأميركية لا تزال غير مستعدّة للتخلي عن سياستها الفاشلة المتمثلة في ممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران، وإدمانها الطويل على الإجراءات القسرية الأحادية، وعدم احترام القوانين الدولية ورفضها للتنفيذ الكامل والفعّال والقابل للتحقق فيما يتعلق بإلغاء العقوبات واعتماد جميع القرارات اللازمة التي قد تكون مطلوبة.

وأشار نذيري أصل، إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تفِ بعدُ بالتزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة، فيما يتعلق بسرية المعلومات حول أنشطة التحقق الخاصة بها.

وفي سياق متصل، قال القائم بالأعمال الإيراني في السفارة الإيرانية لدى لندن مهدي حسيني متين: إن البيان الأخير للترويكا الأوروبية وأميركا أمام مجلس حكام وكالة الطاقة الذرية ضد برنامج إيران النووي السلمي “أمر مخجل”، معتبراً أن هذا الإجراء يتعارض مع التوصّل إلى اتفاق نهائي.

وأضاف في تغريدة على تويتر اليوم: إن الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا ومع استمرار المواقف الإرهابية والعقوبات الأميركية والصهيونية على إيران يصدرون بياناً مخجلاً ضد الإجراءات الإيرانية الإيجابية بشأن الاتفاق النووي.

من جانبه، دعا نائب رئيس بعثة الصين الدائمة لدى الأمم المتحدة في فيينا وانغ تشانغ جميع الأطراف في المحادثات النووية الإيرانية إلى تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى اتفاق، بدلاً من المبالغة في قضايا الضمانات.

وقال خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس: “إن نجاح المحادثات النووية في فيينا يتوقف على إمكانية إيجاد حل يرضي جميع الأطراف لحل قضايا الضمانات العالقة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى