الغنوشي قيد التحقيق بتهمة إرسال تكفيريين إلى سورية والعراق

تقرير إخباري:

بعد انطلاق ما يسمّى زوراً الربيع العربي الذي اندلعت شرارته الأولى من تونس وانتشرت إلى بقية أرجاء الوطن العربي على يد الحركات التكفيرية مدعومة من تنظيم الإخوان المسلمين والوهابية، ووصول هذه الحركات التكفيرية إلى سدّة الحكم، حيث ساهمت هذه الحركات عبر التضليل في التلاعب بمشاعر الرأي العام وخاصة في أوساط الشباب، وقامت بتجنيد آلاف الشبان للقتال مع الجماعات الإرهابية في كل من سورية والعراق وليبيا تحت عنوان (الجهاد)، بعد كل ذلك تغيّر المناخ العام في الشارع التونسي ضدّ هذه الحركات، وخاصة بعد الهزائم المتكرّرة التي مُنيت بها هذه الجماعات في سورية، حيث تمّت تصفية المئات من التكفيريين التونسيين، فضلاً عن اعتقال مئات آخرين، الأمر الذي حرّك الشارع التونسي شيئاً فشيئاً ضدّ حركة النهضة الإخوانية في تونس التي يتزعّمها راشد الغنوشي، وتكلّلت هذه التحرّكات بإقصاء هذا التنظيم الإخواني عن الحكم، وتم حظر أنشطة هذه الحركة تمهيداً لمحاسبتها على جرائمها المرتكبة في الداخل التونسي، وفي البلدان العربية وخاصة في سورية والعراق.

واليوم مثُل كل من رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي ونائبه رئيس الحكومة التونسية السابق علي لعريض للتحقيق معهما في تهم تتعلق بإرسال تكفيريين من تونس إلى سورية والعراق.

وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة لحركة النهضة الإرهابية التكفيرية، فقد واظبت على تسهيل سفر الإرهابيين إلى الدول المذكورة آنفاً بالتعاون مع النظام التركي، مستغلة فترة اغتصابها للحكم حينها، وهو ما تنفيه الحركة حتى الآن.

وتمّ فتح القضية بعد 25 تموز 2021، وأصدر القضاء التونسي الأسبوع الماضي قراراتٍ بتوقيف قياداتٍ أمنية وسياسيين كانوا منتمين لحركة النهضة في القضية ذاتها.

من جانبه، أقرّ الغنوشي بأنّ جهاتٍ عديدة من بينها حركة النهضة الإخوانية، تتحمّل مسؤولية الأخطاء التي ارتُكبت في فترة ما بعد ما سمّاه “الثورة” إمعاناً في تضليل الرأي العام حول حقيقة حركته.

أما حركة النهضة فقد أصدرت بياناً يوم أمس حاولت من خلاله التنصّل ممّا نُسب لقياداتها، معتبرة أنه مجرّد تشويه من “سلطة الانقلاب” و”محاولاتها استهداف المعارضين”.

وكانت السلطات التونسية أعلنت أن قضاء مكافحة الإرهاب أمر بتجميد الأرصدة المالية والحسابات المصرفية لعشر شخصيات من بينها الغنوشي ورئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي.

كذلك أصدر القضاء التونسي قراراً بمنع الغنوشي من السفر على خلفية التحقيق معه باغتيالات سياسية حدثت في 2013.

واستُدعي الغنوشي في تموز الماضي للتحقيق معه في قضية تتعلق بتبييض أموال وفساد.

وقبل هذا بدأت السلطات القضائية التحقيق مع عدد آخر من المسؤولين والسياسيين على علاقة بالملف نفسه، ومن بينهم النائب السابق المحسوب على الجناح المتشدّد في حركة النهضة الحبيب اللوز، ومسؤول متقاعد بوزارة الداخلية ومدير شركة سيفاكس الخاصة للطيران رجل الأعمال والنائب محمد فريخة، وتواجه الشركة ومديرها اتهاماتٍ بتأمين خط جوي لنقل التكفيريين الراغبين في القتال مع التنظيمات الإرهابية في سورية عبر تركيا.

ونقلت وسائل إعلام تونسية شهاداتٍ لموظفي الطيران الذين عملوا في شركة سيفاكس تأكيدهم أنهم تلقوا أوامر بعدم كتابة التقارير الروتينية عن ركاب الطائرات المتجهة إلى تركيا وعدم تفتيش حقائبهم، إضافة إلى أن هؤلاء كانت لهم هيئات وسلوكيات تعكس شخصيتهم المتطرّفة.

وهذا كله فضلاً عن مسؤولية حركة النهضة الإخوانية المباشرة عن جرائم الاغتيالات السياسية التي ارتكبت أثناء استيلائها على السلطة في تونس، وخاصة المعارضين التونسيين محمد البراهمي وشكري بلعيد اللذين ثبت أن اغتيالهما تم عبر إرهابيين تكفيريين تمّت تغطيتهم من النظام الإخواني حينها.

بشار المحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى