القدود الحلبية والموشحات في جمعية العاديات

حلب – البعث

رائحة التأريخ مثل رائحة الياسمين في هذا المكان العريق الذي تأخذنا حجارته إلى عالم آخر ليس افتراضياً ولا واقعياً، لكنه عالم يشبه جمعية العاديات تماماً، ونحن ندخلها لنحضر جلسة تتحدث عن القدود الحلبية بين دراسات وشهادات، احتفاء بكتاب أصدره اتحاد الكتّاب العرب عن هذا الفن الغنائي الموسيقي المحلي المسجل على لائحة اليونسكو ضمن التراث العالمي الإنساني.

وضمن هذه اللحظة المعتّقة، تصدّرت القدود ذاكرة الحضور ووجداناتهم الرهيفة، وانعكست من خلال القراءات المشاركة في الندوة التي بدأت مع د. محمد الحوراني رئيس اتحاد الكتّاب العرب، وهو يؤكد أهمية التراث المادي واللا مادي وضرورة صونه والحفاظ عليه وتوريثه للأجيال كونه يشكّل مع بقية العوامل هويتنا العريقة، ومنها هذا الفن الغنائي الشاهد على شهرة حلب بالموشحات والمواويل والقصيد، وفرادة أهل حلب وشغفهم بالفن والموسيقا التي جابت العالم بأسره ابتداء من صفتها المحلية، فأسرَت القلوب وأظهرت قدرتها على الرسوخ في وجدان أبناء شعوب العالم رغم الحرب العشرية التي أريد من خلالها تدمير كلّ ما له علاقة بالفكر والثقافة والفن الأصيل.

بينما تحدث د. فاروق أسليم عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد وهو معدّ الكتاب عن فكرة انطلاقة الكتاب من ملف توثيقي في مجلة التراث العربي إلى كتاب يشكّل وثيقة لثقافة موسيقية محلية عربية عالمية تابعت حضورها وتتابعه عبْر الأزمنة، وهذا ما يتناوله الكتاب الذي شارك فيه عدة كتّاب، منهم تميم قاسمو، محمد قجة، محمد قدري دلال، عبد الفتاح قلعه جي، أمين الجندي، عبد القادر بدور، نسرين صالح، أمين رومية، وهذه التشاركية مرآة الروح الواحدة للشعب السوري وذاكرته ومعاصرته ومستقبله وما يتغنّى به، ولاسيما أن الكتاب يتضمن “نوتاً” موسيقية خاصة.

وبدوره، رأى الكاتب محمد أبو معتوق أن العملية التوثيقية للقدود ضرورة للأجيال، ويعدّ هذا الكتاب مرجعاً موثوقاً لفن القدود الحلبية وخفاياها وروحانيتها بين “مدد يا رسول الله” و”خمرة الحب اسقنيها”.

كما لفت الباحث الموسيقي مصطفى عرب إلى فنيات القد الذي يحافظ على الموسيقا كثابت بينما نصه متغيّر، لأن كلمات القد هي التي تتغيّر من وجدان روحي- القد الديني، إلى وجدان عاطفي- القد الغزلي.

ولم تقتصر الجلسة التي أدارتها د. ميادة دراو على التنظير، بل رافقتها فرقة مصطفى عرب التي قدّمت العديد من القدود والموشحات بطريقة تطبيقية، مما منح الجلسة بعداً حيوياً.

نذكّر أن هذه الفعالية الثقافية الفنية الموسيقية جمعت شخصيات رسمية وثقافية وفنية، منها عماد الدين غضبان رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام- فرع حلب للحزب، والشاعر توفيق الأحمد نائب رئيس اتحاد الكتّاب، وعدد من أعضاء الاتحاد في حلب والقادمين من المحافظات السورية، والباحث الأديب محمد قجة الرئيس الفخري لجمعية العاديات، والباحث محمد خير الدين الرفاعي رئيس مجلس إدارة جمعية العاديات وأعضائها وحضور عاشق للأدب والفنون والتراث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى