حكايات عن كهرباء الخمس دقائق وصل وومضة الثواني! إلى متى تبقى أحلامنا “بضو الكهربا” مؤجلة؟!!

البعث الأسبوعية – غسان فطوم

واقع الكهرباء في سورية لم يعد خافياً على أحد، فهو بالعموم سيء للغاية ولا يفي بالحاجة والمتطلبات، فساعات القطع وصلت لعشرين ساعة يومياً في غالبية المحافظات بسبب نقص إمدادات الغاز والفيول وصعوبة الحصول عليها أو تأمينها بحسب الرواية الحكومية التي حفظها المواطن عن ظهر قلب!.

بذات الوقت لا يخلو وضع الكهرباء الحالي من وجود ظلم وغبن في التقنين نتيجة مزاجية وفساد بعض العاملين في محطات وصل وقطع التيار.

في كلا الحالتين نحن في قلب “العتمة” التي جعلت حياة السوريين تعود لأيام القنديل والشمعة، وسط حالة انتعاش ملحوظ، تثير علامات الاستفهام في سوق بيع المدخرات الكهربائية “البطاريات بكل أحجامها” والليدات ذات الماركات المتنوعة وأسعارها المرتفعة إلى حدود تفوق القدرة الشرائية للمواطن المحاصر من كل الجهات!.

هذا “الألم الكهربائي” إن جاز التعبير جعل الأصوات تتعالى لمحاسبة الفاسدين من العاملين في قطاع الكهرباء، والمستثمرين في مجاله على اختلاف مواقعهم في إشارة لوجود باب ارتزاق غير شرعي للبعض من العاملين والمستثمرين من أصحاب الضمائر الميتة.

خيار وفقوس!

بالعودة إلى تصريحات المعنيين في وزارة الكهرباء نجدهم دائماً يرددون ويقولون إن ساعات التقنين موحدة في كل المحافظات، ويؤكدون دائماً على كلمة “عادلة”، وبحسب تلك التصريحات تحدد مدة التقنين بخمس ساعات قطع وواحدة وصل، وأحياناً أربع ساعات قطع وواحدة وصل، لكن في بعض المناطق لا تأتي الكهرباء سوى ساعة واحدة في اليوم، في الوقت الذي لا تنقطع فيه الكهرباء عن بعض المناطق كونها ذات وضع خاص بحسب التفسير الرسمي الذي يبرر ذلك، وهي حجج لم تعد “تخرط مشط المواطن” وهو يرى “الخيار والفقوس” في عملية قطع ووصل الكهرباء  حتى على مستوى حيين متجاورين، فما بالك على مستوى المدن والبلدات والمحافظات؟!.

في ظل هذا الواقع أمر طبيعي أن يكون الحديث عن الكهرباء هو الشغل الشاغل للناس الذين لا يترددون بالقول أن هناك تفنن وإبداع في القطع وتبرير الأعطال!.

أحدهم ذكر أن الكهرباء في ساعة الوصل تأتي لخمس دقائق وأحياناً عشرة كل خمس أو ست ساعات، فيما ذكر آخرون أن الكهرباء تأتي كومضة لا تزيد عن 30 ثانية، وإن “كان حظنا جيد نتمتع برؤيتها لمدة ربع ساعة متواصلة” بحسب قول أحدهم.

المعاناة في كل مكان

في اللاذقية على سبيل المثال لا الحصر يؤكد المواطنون أن التقنين جائر إذ تأتي الكهرباء لمدة نصف ساعة كل خمس ساعات ونصف، مشيرين إلى أن وزير الكهرباء زار المحافظة منذ أيام ووعد بتحسين واقع الكهرباء، وبالفعل تحسنت طوال فترة الزيارة حيث أتت الكهرباء لمدة ساعة ونصف وصل مقابل أربع ساعات قطع، لكن بعد مغادرته عادت الكهرباء إلى ما كانت عليه بحسب أهالي المحافظة، معربين عن أملهم أن يتحسن الوضع بعد أن تم دعم المحافظة بتجهيزات كهربائية جديدة.

وفي حماة تثقل ساعات التقنين الطويلة كاهل المواطنين والتي غالباً ما تزيد عن خمس ساعات، والملفت للنظر أنه عند الاحتجاج على هذا الوضع وسؤال المعنيين في المحافظة عن زيادة مدة التقنين يقولون لهم “القرار مركزي من الشام”.

وفي حمص يتساءل أهالي قرية أوتان في الريف الغربي عن سر التأخر بتنفيذ واستثمار مشروع الطاقة الشمسية في البلدة، علماً أن أحد المغتربين من أهالي القرية هو المتكفل بكل المشروع؟.

بالطبع ليس حال باقي المحافظات بأحسن، بل كلها تعاني من التقنين الجائر، وكلنا سمع بحكايات معاناة أهالي حلب وريفها من انقطاع الكهرباء، وجشع وطمع أصحاب الأمبيرات الذي يتهامس بخصوصها أهالي المحافظة بالسر والعلن!، حتى دمشق وريفها التي يتهمها البعض أنها مدللة ومدعومة بالكهرباء تعاني هي الأخرى من شح الكهرباء وخاصة في الريف!.

الطاقة البديلة!

أمام هذا العجز عن تأمين الكهرباء ثمة أسئلة تطرح نفسها لجهة تأخرنا في استثمار مصادر طاقة الشمس والرياح، خاصة وأن سورية تعتبر من الدول العشر الأولى في العالم في تنوع مصادر الطاقات المتجددة، وذلك بحسب المركز الوطني لبحوث الطاقة، حيث تشير الأبحاث الني أجراها المركز إلى أن سورية تملك مساحة تقدر بـ 56 ألف كيلو متر مربع تصلح كمصدر لطاقة الشمس حيث تصل شدة السطوع الشمسي فيها إلى 5 كيلوواط على المتر المربع، وعدد أيام السطوع تتجاوز 312 يوماً في العام، وكذلك لديها مساحة مماثلة كمصدر لطاقة الرياح تمتد ما بين إدلب وحلب ومناطق الغاب والسفوح الشرقية لجبال الساحل، وأهمها وأكثرها إنتاجية يقع في فتحة حمص، والتي تم تركيب أوّل عنفة ريحية فيها عام  2018.

توفير ملايين الدولارات

هذه الثروة الطبيعية لا تحتاج سوى لإدارة ناجحة لاستثمارها وتوفير ملايين الليرات بالعملة الصعبة التي تُهدر على الاستثمار في استيراد ألواح الطاقة والبطاريات والليدات ومستلزماتها الأخرى، والتي لا يستطيع شراؤها إلا المقتدرين مادياً، لكن ماذا عن غالبية المواطنين؟!

وبحسب خبراء في علوم الطاقة أن العنفة الريحية الواحدة باستطاعة 2,5 ميغا واط قادرة على إنارة 5000 آلاف منزل وربما أكثر، والأهم فيها أنها توفر تكاليف إنتاجها بعد ثلاث سنوات من استثمارها، وهنا نسأل لماذا لا يتم العمل على تركيب عشرات العنفات في فتحة حمص وغيرها من المناطق الريحية، خاصة وأن هناك شركة وطنية مشهود لها عالمياً تقوم بتركيب العنفات، وتجربة العنفتين الحاليتين في حمص خير دليل على الكفاءة والجودة في الإنتاج؟.

بالمختصر، نحن نعلم ثقل فاتورة تأمين موارد الطاقة، ولكن المشكلة هي في إدارتها وتوزيعها بشكل عادل، فاليوم بات من الصعب أن تقنع المواطن أن برامج التقنيين لا تخضع للمزاجية وسط غياب أجهزة الرقابة والتفتيش والمحاسبة، عدا عن مخالفات المستثمرين في قطاع الكهرباء والذي يفتح الباب لأكثر من سؤال بهذا الخصوص؟!

أخيراً نسأل: هل تبقى أحلام المواطن بالكهرباء ولو لثلاث ساعات متواصلة حلماً مؤجلاً وصعب المنال؟

gassanazf@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى