الأطفال الأشد فقراً في العالم يتحملون المعاناة

سمر سامي السمارة

كشف تقرير نشرته منظمة “أنقذوا الأطفال” مؤخراً، أن دولة من كلّ ثلاث دول، الأشد فقراً في العالم، تنفق على سداد ديونها للدول الغنية والمستثمرين، أكثر مما تنفق على تعليم أطفالها.

ويُظهر تقرير المنظمة غير الحكومية، المعنون بـ”إصلاح النظام المنهار: تحويل تمويل التعليم”، أن 21 بلداً من أصل 70 بلداً من ذوات الدخول المنخفضة والمتوسطة ممن تتوافر بشأنها البيانات، أنفقت على تسديد الديون الخارجية أكثر مما أنفقت على التعليم في عام 2020.

وبحسب التقرير، من المتوقع أن يصل متوسط مدفوعات الفوائد إلى ​​10٪ من الميزانية السنوية في هذه المجموعة من البلدان بحلول عام 2024، بعد أن كان 7٪ في عام 2015. وفي الوقت نفسه، هناك طفل واحد من بين كل ثلاثة أطفال في البلدان منخفضة الدخل لا يتمكنون من إنهاء تعليمهم الابتدائي.

وقالت هولي وارين، رئيسة قسم سياسات التعليم العالمي في منظمة “أنقذوا الأطفال”: “إن أنظمة التعليم بحاجة ماسة إلى موارد أكثر وتمويل أفضل في البلدان ذات الدخول المنخفضة وبلدان الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط، وبدلاً من ذلك، يتمّ تدميرها لمواجهة الديون التي لا يمكن إدارتها بالوضع الحالي”.

وتابعت: “من الخطأ أن يضطر الأطفال الأشد فقراً في العالم لتحمّل المعاناة التي تسبّبت بها أزمة ديون لا يدّ لهم فيها، بل ينبغي أن يواجه العالم واجبه الأخلاقي لضمان تمويل التعليم بشكل كافٍ للتأكيد على أن جميع الأطفال يذهبون إلى مدارسهم ويمارسون حقهم في التعليم”.

ويشير التقرير الجديد إلى أن التعليم حق أساسي لكلّ طفل وفقاً للمادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة، وهي واحدة من أفضل الاستثمارات التي يمكن القيام بها لمستقبل الأطفال.

ويتابع، مع ذلك، فإن العالم معرّض لخطر جسيم بسبب رؤية انتكاسات هائلة في التقدم المحرز لجهة إتاحة تعليم جيد النوعية لجميع الأطفال، مضيفاً أن تعليم ملايين الأطفال معرّض للخطر بسبب عوامل مثل تغيّر المناخ، وتأثير جائحة كوفيد-19، والتشرد، والهجمات على المدارس. فمع كل يوم يكون فيه الأطفال خارج المدرسة، يصبح من الصعب عليهم تعويض ما فاتهم من التعلم، ويزداد تعرضهم للجوع والعنف والزواج وعمالة الأطفال.

وأكد معدّو التقرير على الضرورة الأخلاقية المترتبة على العالم للعمل لضمان حصول جميع الأطفال على تعليمهم، فضلاً عن الضرورة الاقتصادية، لأن حق الأطفال في التعليم هو أحد أفضل الأدوات التي تمتلكها الحكومات من أجل التنمية الاقتصادية والقضاء على الفقر.

وأضاف التقرير أنه مقابل كلّ دولار يُستثمر في تعليم الفتيات، يمكن للبلدان النامية أن تحصل على 2,80 دولار من العائدات الاقتصادية والاجتماعية، ويمكن أن يؤدي تحقيق معدلات إتمام التعليم الثانوي للفتيات بنسبة 100٪ بحلول عام 2030 إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاديات الناشئة بنسبة 10٪ مقارنة بسيناريوهات العمل الروتيني.

يحذّر التقرير من أن التهديدات المتأتية من كوفيد-19 والصراع، فضلاً عن عوامل تغير المناخ التي تهدّد العالم يدفعنا إلى أبعد من ذلك، ففي العديد من البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط، تحدث هذه الأزمات بشكل متزامن وتؤدي إلى تفاقم بعضها البعض، حيث تشعر الأسر والمجتمعات الأكثر تهميشاً بأكبر آثارها.

من أجل إصلاح نظام منهار، تحثّ منظمة “أنقذوا الأطفال” الحكومات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على زيادة إنفاقها على التعليم ليصل إلى 20٪ من ميزانيتها على الأقل.

وبحسب المنظمة، يمكن للمانحين دعم الحكومات من خلال زيادة حصة المساعدة الإنمائية الرسمية المخصّصة للتعليم بشكل عاجل، وعرض المشاركة لتوليد الإيرادات وخبرات الميزانية، وتعبئة أشكال التمويل الأخرى التي يمكن توجيهها إلى هذه البلدان، بما في ذلك حقوق السحب الخاصة التي يصدرها صندوق النقد الدولي كأصل احتياطي تمّ إنشاؤه لتوفير السيولة وجعل الاقتصاد العالمي أكثر مرونة.

وبدوره، نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخراً، ورقة بحث حثّت فيها الدول الغنية على تخفيف الديون المطلوبة من 54 دولة نامية، حيث يعيش أكثر من نصف الناس الأشد فقراً على وجه الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى