“بريكس”.. هل تسحب البساط من تحت الغرب المسيطر اقتصادياً؟

تقرير إخباري:

جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لتكشف الستار عن هشاشة النظام الاقتصادي الغربي الذي سيطر على مقدّرات العالم من خلال تصويره للواقع الاقتصادي العالمي على أنه مرهون بقدرة الدول الغربية على الإمساك بزمام الأمور وحمايتها لكل الاقتصادات العالمية من الانهيار في ظل الإجراءات التي تتخذها لمنع الانجراف نحو هاوية السقوط لكل اقتصادات العالم.

وبعد انكشاف عورة الدول الغربية بعد الحرب الروسية الأوكرانية والأزمات المتلاحقة التي أفرزتها الحرب على جميع دول العالم ولاسيما الدول الأوروبية وارتفاع التضخم في معظم هذه الدول وبروز أزمات اقتصادية متلاحقة، يبرز هنا دور التكتلات الاقتصادية التي لم تكن بحسبان الدول الغربية والتي بدأت تشكّل ورقة ضغط كبيرة ومؤثرة في سحب البساط من هيمنة الدول الغربية على اقتصادات العالم وانكشاف “الكذبة” الكبيرة التي طالما سوّقت لها الدول الغربية من أنها حامية وحارسة للقمة العيش في مختلف أصقاع العالم، علماً أن هذه الدول بنت هذه الإمبراطوريات الاقتصادية التي جعلتها تتحكم بمصير الأمن الغذائي العالمي من خلال نهبها للثروات الموجودة في القارتين الآسيوية والإفريقية حيث اتبعت معها سياسة تجويع الشعوب التي تسرق ثرواتها لتبقى رهينة بين أيدي الغرب ولتكون هي المنقذ في أوقات الشدة واشتداد الجوع والفقر.

من هنا يبرز الدور الكبير الذي تلعبه مجموعة “بريكس” التي تضمّ في جنباتها تكتلاً سياسياً واقتصادياً عالمياً بارزاً يضم كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، و هي عملياً مجموعة خمس دول ناشئة بدأت أربعة قبل انضمام جنوب إفريقيا. هدفها بطريقة غير مباشرة منافسة مجموعة السبع التي تمثل 60 بالمئة من الثروة العالمية، بينما تمثل دول بريكس 40 بالمئة من مساحة العالم، حيث إنها تضم أكبر خمس دول في العالم من حيث المساحة. وقد أخذت بريكس اهتماماً أكبر من السابق بعد الحرب الأوكرانية والتشتت الحاصل في النظام العالمي والاتجاه نحو تكتلات جيو-سياسية وجيو-اقتصادية.

وتأتي أهمية هذا التكتل من أهمية موقع كل دولة منه وإمكاناتها الاقتصادية والبشرية، حيث إن هدفها أولاً وآخراً التعاون فيما بينها ودعم السلام والأمن والتنمية الاقتصادية في العالم، وخصوصاً أن بينها الصين التي هي أكبر اقتصاد في العالم والهند وهي ثالث اقتصاد في العالم، ثم روسيا التي هي أكبر مصدر للطاقة في العالم.

وكشف سفير جنوب إفريقيا لدى روسيا مزوفوكيلي ماكيتوكا في مقابلة مع وكالة سبوتنيك الروسية “أن نحو 13 دولة أبدت اهتماماً بالانضمام إلى مجموعة بريكس، وقدّم نصفها تقريباً طلبات رسمية بهذا الخصوص، وأن جميع الدول الأعضاء في بريكس ترحّب بالتوسّع إلا أنها ترى من الضروري تحديد طرق معينة لقبول الأعضاء الجدد، لافتاً إلى أن قضية توسيع المجموعة مطروحة على جدول أعمالها. وتأتي رغبة عدد من الدول من بينها إيران والجزائر والسعودية والأرجنتين التي تقدّمت بطلبات رسمية للانضمام للمجموعة في ظل تنامي الشعور لدى هذه الدول بضرورة التخلص من الهيمنة الغربية على الاقتصاد العالمي والبحث عن تكتلات اقتصادية تعود بالنفع على شعوب هذه الدول. فهل نشهد قريباً صعوداً كبيراً لاقتصادات الدول النامية على حساب السياسات الاقتصادية العالمية التي سيطرت على العالم لعقود طويلة؟.

محمد عباس