الصفحة الاولىصحيفة البعث

بدء تحرير المختطفين.. وأكثر من 105 آلاف مدني خرجوا عبر الممرات الآمنة إعـلان الغوطـــة الشرقيـــة خاليـــة من الإرهـــاب.. مسألــــة وقــــت

 

أيام قليلة تفصل الغوطة الشرقية عن إعلانها خالية من الإرهاب الذي رزح سكانها المدنيون تحت نيره بين احتجازهم قسرياً تارة، واتخاذهم دروعاً بشرية تارة أخرى، واستغلال إعلامي دنيء من قبل مشغلي التنظيمات الإرهابية تارة ثالثة.
فبعد حرستا أول أمس تنتظر بلدات عربين وزملكا وجوبر وغيرها التطهر من الإرهاب أيضاً، حيث يتوقع خلال ساعات إخراج مئات الإرهابيين منها بعد رضوخهم بفعل الانتصارات الكبيرة والمتسارعة للجيش العربي السوري في عملياته العسكرية الواسعة والتي بدأها منتصف الشهر الماضي. وفي الوقت الذي ترمي عين الجيش على الإرهاب، فإن العين الأخرى تنظر إلى حال المدنيين في الغوطة، حيث يتواصل تأمين خروج المدنيين فيها، والذين بلغوا حتى يوم أمس أكثر من مئة ألف عبر المعابر التي أنشأتها الدولة السورية مع بداية المعركة حفاظاً على حياتهم، ولسان حال الخارجين من غياهب الإرهاب يقول: خرجنا من تحت نار الإرهاب الذي اكتوينا به إلى حضن الوطن الذي يتسع للجميع بأمن وسلام، كما يتواصل تحرير المختطفين، حيث حرر الجيش أمس 8 مختطفين كانوا محتجزين لدى المجموعات المسلحة في القطاع الأوسط من الغوطة الشرقية.
بالمقابل، واصلت التنظيمات الإرهابية اعتداءاتها على الأحياء السكنية والمرافق العامة، وأدت اعتداءاتها الجبانة بقذائف صاروخية أمس على صالة الفيحاء بدمشق إلى استشهاد لاعب في نادي الجيش وإصابة 7 لاعبين آخرين.
وفي التفاصيل، وصل 8 من المختطفين عبر ممر عربين المؤدي إلى أطراف حرستا، حيث تم نقلهم بواسطة حافلة إلى أحد المشافي للاطمئنان على وضعهم الصحي، والمختطفون الذين تم تحريرهم هم زكريا مسره وعبد الله قالوشي وعدنان ضوا وعلي رسمي الخولي وعمر عيسى ومحمد درويش وأحمد داوود وعبد الله كلله.
وفي وقت سابق وصل عدد من الحافلات تقل نحو 500 من المسلحين وعائلاتهم إلى ممر عربين تمهيداً لإخراجهم من الغوطة، حيث دخلت الحافلات إلى أطراف البلدة لإخراج المسلحين الرافضين للمصالحة وعائلاتهم من جوبر وزملكا وعين ترما وعربين إلى ادلب، وذلك بعد إنجاز آليات وجرافات الجيش بشكل كامل إزالة السواتر وفتح الشارع الرئيسي قرب جسر الموارد المائية لفتح ممر جديد لعبور الحافلات التي ستنقل المسلحين وعائلاتهم. وذلك بعد أن تم تفكيك العبوات الناسفة والألغام على الطريق المؤدي إلى بلدة عربين، وبالتالي تأمين الممر بشكل كامل، ومن المقرر إخراج مئات المسلحين وعائلاتهم من جوبر وعربين وزملكا ونقلهم بواسطة الحافلات في سيناريو مشابه لاتفاق إخراج المسلحين وعائلاتهم من حرستا الذي أنجز مساء أول أمس لتعلن المدينة خالية من الإرهاب.
إلى ذلك قامت وحدات الجيش بتمشيط الأحياء التي استعادت السيطرة عليها في بلدة عين ترما، حيث فككت العديد من العبوات الناسفة والألغام التي زرعها الإرهابيون قبل اندحارهم أمام تقدم الجيش في عملياته لتطهير الغوطة الشرقية من الإرهاب، وقد عثرت على معمل لتصنيع القذائف والعبوات الناسفة وشبكة أنفاق متفرعة تحت المنازل في البلدة، حفرها الإرهابيون لاستخدامها في التنقل وتخزين الأسلحة والذخيرة.
هذا وتعمل وحدات من الجيش على فتح الشوارع وإزالة السواتر في مدينة حرستا تمهيداً لدخول عناصر الهندسة وتمشيطها وتطهيرها من مخلفات الإرهابيين.
إلى ذلك خرج أكثر من 105 آلاف مدني من المحتجزين لدى التنظيمات الإرهابية من الغوطة الشرقية حتى الآن من الممرات الآمنة.
وكان الجيش فتح 4 ممرات إنسانية آمنة لخروج أهالي الغوطة الشرقية بريف دمشق، وهي ممر مخيم الوافدين، وممر الموارد المائية في حرستا، وممر جسرين المليحة، وممر حمورية.
وتمكن الجيش العربي السوري من تأمين خروج آلاف المدنيين على مدار أيام عبر هذه الممرات، وتم نقلهم إلى مراكز إقامة مؤقتة بريف دمشق، أمنت لهم فيها كل الخدمات والمستلزمات الطبية والغذائية وغيرها.
ولم تتوان التنظيمات الإرهابية عن استهداف هذه المعابر بالقذائف ورصاص القنص في محاولة منها لاحتجاز المدنيين في الغوطة الشرقية كدروع بشرية لأطول مدة ممكنة، وهذا ما أثبتته الشهادات التي أفاد بها المدنيون الهاربون من سطوة التنظيمات الإرهابية.
من جهة ثانية استشهد لاعب فريق الجيش بكرة القدم لفئة الأشبال سمير محمد مسعود، وأصيب سبعة لاعبين آخرين أثناء تدريبهم نتيجة اعتداء إرهابي بقذيفة صاروخية على مدينة الفيحاء الرياضية بدمشق.
وكان مصدر في قيادة شرطة دمشق قال في تصريح لـ سانا: إن التنظيمات الإرهابية المنتشرة في الغوطة الشرقية اعتدت بقذيفة صاروخية على مدينة الفيحاء الرياضية في حي المزرعة، ما تسبب باستشهاد طفل وإصابة 7 آخرين بجروح، ووقوع أضرار مادية كبيرة بالمكان.
وأشار رئيس نادي الجيش العميد محسن عباس إلى أن الشهيد مسعود 12 عاماً يعد من أبرز لاعبي فريق الأشبال، ويتميز بالأخلاق العالية، موضحاً أن اللاعبين المصابين يتمتعون بمعنويات عالية، وسيعودون إلى الملاعب بعد شفائهم، وهم الآن في المشافي الحكومية يتلقون كل الاهتمام والرعاية من الكوادر الطبية، وقال عباس: إن الإرهابيين يحاولون قتل إرادة الحياة لدينا، ولكننا صامدون ومستمرون في الرياضة، وكل مفاصل الحياة بفضل الجيش العربي السوري الذي يحقق الانتصارات في كل الجغرافيا السورية.
وأوضح الطفل المصاب عبد الرحمن عرابي الذي أسعف إلى مشفى ابن النفيس أن شظايا القذيفة التي سقطت أصابت رأسه وقدمه خلال تدريبه في ملعب الفيحاء هو ورفاقه من لاعبي نادي الجيش “أشبال” والتي أدت إلى استشهاد رفيقه سمير مسعود.
من جانبه أكد محمد كمال عرابي “عم الطفل المصاب” أن القذيفة التي أطلقها الإرهابيون، وطالت الأطفال لن تستطيع النيل من إرادة وعزيمة وصمود السوريين، لافتاً إلى أن إجرام المجموعات الإرهابية سينتهي بالانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري.
بدوره عم الطفل نوار ميلاد دلول ذو الـ 15 عاماً، والذي أصيب جراء القذيفة بشظايا في رأسه، وهو في العناية المشددة، بيّن أن قذائف الغدر والإرهاب طالت نوار ورفاقه في ملعب الفيحاء أثناء تدريبهم، وأن الوطن يستحق كل تضحية وفداء، متمنياً الشفاء لنوار ورفاقه الذين أصيبوا.
البدء بتأهيل البنى التحتية في بلدات الغوطة الشرقية

هذا وبدأت الجهات المعنية بعمليات إعادة تأهيل البنى التحتية والخدمية في عدد من بلدات الغوطة الشرقية، وذلك تمهيداً لإعادة الحياة فيها إلى طبيعتها، وعودة الأهالي إلى منازلهم.
وخلال جولة قام بها وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عبد الله الغربي ومحافظ ريف دمشق المهندس علاء إبراهيم إلى عدد من بلدات الغوطة الشرقية، تمّ  افتتاح مخبز بلدة سقبا بطاقة إنتاجية 15 طناً يومياً، وذلك بهدف تأمين الأهالي الذين بقوا في منازلهم، وتمّ توزيع مادة الخبر على الأهالي مجاناً.
وتمّ خلال الجولة تفقد شوارع الوحدات الإدارية التي استعادها الجيش العربي السوري، والاطلاع على حجم الإرهاب الذي خلفته التنظيمات الإرهابية.
وطلب الوزير الغربي من مدير التجارة الداخلية في المحافظة إعادة تأهيل صالة السورية للتجارة في كفر بطنا، وإرسال سيارات توزيع تموينية جوالة ريثما تتم عمليات التأهيل، كما كلف بإعادة تأهيل مخبز البلدة، وإمداد الأهالي في كفر بطنا من مخبز سقبا ريثما تستكمل عمليات الصيانة.
وطلب محافظ ريف دمشق من مديري الخدمات بالمحافظة إعداد الكشوف والدراسات اللازمة لإعادة عمليات تأهيل شبكات الخدمات والمرافق العامة والبنى التحتية، ومتابعة حجم الدمار الذي تعرضت له مدينة سقبا وبلدتا كفر بطنا وحمورية نتيجة إرهاب العصابات المسلحة وإعادة الحياة للمؤسسات التموينية والخدمية.
شارك في الجولة كل من أعضاء مجلس الشعب الممثلين للمنطقة، ومديرو  المؤسسات الخدمية الخدمات الفنية والصحة والكهرباء والمياه والهاتف والتجارة الداخلية، ورؤساء الوحدات الإدارية في المنطقة.
وكانت وحدات الجيش استعادت الأحد الماضي السيطرة على بلدتي كفر بطنا وسقبا بعد عمليات نوعية سقط خلالها العديد من الإرهابيين بين قتيل ومصاب، كما قامت وحدات الجيش بتأمين أهالي البلدتين ضمن بلداتهم، وقدمت لهم كل الخدمات التي يحتاجونها بعد طرد الإرهاب عن بلداتهم.
سياسياً، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف أن كل التنظيمات الإرهابية المسلحة في سورية يجري تسليحها وتمويلها وإدارتها من الخارج، وقال غيراسيموف في كلمة له أمام ندوة عسكرية تطبيقية في الأكاديمية الحربية التابعة لهيئة الأركان الروسية: إن سورية واجهت عملياً على مدى السنوات الماضية حرباً غير معلنة على وجودها، موضحاً أن الدول المعادية لسورية تشن ضدها أعمالاً سرية دون أن تتورط في نزاع حربي مباشر. وأشار غيراسيموف إلى أن دولاً خارجية عملت على تسليح وتمويل وإدارة المجموعات الإرهابية، واستخدمت ما يسمى بـ “الاحتجاجات الشعبية” لاستهداف سورية، لافتاً إلى أن بعض الخبراء العسكريين يصفون النزاع في سورية بأنه نموذج لحرب من الجيل الجديد الذي تكمن ميزته الرئيسية في أن الدول الخصم لسورية تقوم ضدها بأعمال سرية خالية من الدلائل دون التورط في نزاع حربي مباشر.
وفي طهران أكد رئيس الجامعة العليا للدفاع الوطني الإيراني العميد أحمد وحيدي رفض إيران أي تحرك يستهدف سورية والعراق، مشدداً على أن شعوب المنطقة لا تقبل الوصاية الغربية، وقال: إنه لا يحق للأجانب التدخل في شؤون دول منطقة غرب آسيا، مشيراً إلى أن على دول الغرب أن تشكر إيران، لأنها أوقفت الإرهاب في منطقة غرب آسيا إلى حد كبير من خلال مشاركتها في محاربة التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق في الوقت المناسب.