الصفحة الاولىصحيفة البعث

وسط تدابير مشدّدة.. أوروبا تسعى لإنقاذ الموسم السياحي

دعا الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، إلى إنقاذ موسم الصيف في القطاع السياحي الذي تضرّر بشدة من أزمة انتشار فيروس كورونا، مشجعاً على عودة تدريجية للسياحة، وذلك بالتزامن مع بداية رفع إجراءات العزل، التي بدت حذرة هذا الأسبوع في البلدان الأوروبية، التي يسعى البعض منها إلى إعادة فتح حدودها الداخلية.

وأعلن وزير الداخلية الألماني هورست شيهوفر أن بلاده، كما جيرانها فرنسا والنمسا وسويسرا، “وضعت لنفسها هدفاً واضحاً هو العودة إلى حرية التنقّل في أوروبا اعتباراً من منتصف حزيران”. كما أعلن أن تدابير المراقبة على الحدود ستخفف اعتباراً من 16 أيار، فيما قالت نائبة رئيسة المفوضية مارغريت فيستاغر في مؤتمر صحافي في بروكسل: “لن يكون هذا صيفاً عادياً.. لكن إذا بذلنا كلنا جهوداً، لن يكون علينا تمضية الصيف محجوزين في المنزل، ولن يضيع موسم الصيف كله بالنسبة الى الصناعة السياحية”.

وأشارت مسودة اقتراحات للمفوضية الأوروبية إلى أن الحدود داخل الاتحاد الأوروبي يجب أن تُفتح من جديد بسرعة مع تراجع حالات العدوى بفيروس كورونا على أن يضع المسافرون على الرحلات الجوية الكمامات، وذلك في مساع لإنقاذ قطاع السياحة في فصل الصيف الذي يشهد رواجاً.

ولا تملك المفوضية إلا تقديم توصيات غير ملزمة للحكومات، التي تسيطر على حدودها، لكن بروكسل وضعت بعض الضوابط تشرح فيها تدابير إعادة فتح الحدود الداخلية بطريقة “منسقة إلى أقصى حدّ ممكن وبدون تمييز”.

وجاء في مسودة الاقتراحات أن شركات الطيران والمطارات يجب أن تصر على أن يضع الركاب الكمامات، لكن لا حاجة لترك مقاعد الصف الأوسط شاغرة على متن الطائرات، وأضافت: يتعين السماح للناس بارتياد الفنادق والأكل في المطاعم والذهاب إلى الشواطئ، لكنها نبهت إلى أن هذا الوضع سيتغير إذا كانت هناك موجة جديدة للعدوى، وتابعت: “إلى أن يتوفر لقاح أو علاج، يتعين الموازنة بين الاحتياجات والفوائد من السفر والسياحة ومخاطر تسهيل انتشار الفيروس مما قد يؤدي إلى زيادة الحالات مرة أخرى وربما عودة إجراءات العزل”.

وخلت المتاحف والقصور والشواطئ والساحات من الزوار في أوروبا منذ فرض العزل العام في جميع أرجاء القارة تقريباً في منتصف آذار لكن الاتحاد الأوروبي يرغب في عودة ما يمكن عودته من حركة السفر للموسم من حزيران إلى آب، والذي تبلغ قيمته 150 مليار يورو (162.59 مليار دولار).

وقالت مفوضة الصحة بالاتحاد الأوروبي، ستيلا كيرياكيديس: إن مواطني الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتطلعوا بحذر للسياحة هذا الصيف، لكن يتعين أن يدركوا المخاطر المرتبطة به، وأضافت: “نعرف مدى ترقب المواطنين الأوروبيين للصيف والسفر. تضحياتهم الضخمة خلال الأشهر الماضية ستجعل استئناف (النشاط) بشكل تدريجي وحذر ممكناً من الآن”، وتابعت: “لا السفر ولا تخفيف إجراءات الإغلاق سيكون خالياً من المخاطر، طالما أن الفيروس ينتشر بيننا”، مشيرة إلى انه “ينبغي علينا الحفاظ على اليقظة والتباعد الاجتماعي والاحتياطات الصحية الصارمة- لن نسمح لجهودنا أن تذهب هباء”.

ولم يتضح ما إذا كان سيُسمح بالسفر من خارج التكتل هذا الصيف وقالت المفوضية “السياحة الداخلية وبين دول الاتحاد الأوروبي ستكون هي السائدة على المدى القصير”.

وخلف الوباء تأثيرا ساحقاً على الاقتصاد العالمي لكن تأثيره على السفر كان شديدا على نحو خاص. وتتوقع منظمة السياحة العالمية أن تتراوح خسائر القطاع هذا العام بين 280 و420 مليار يورو في ظل تراجع عدد المسافرين في الرحلات الدولية بما يتراوح بين 20 و30 بالمئة.

وخففت فرنسا وإسبانيا مزيدا من إجراءات العزل المفروضة على السكان منذ أسابيع.

وفي فرنسا، سلك بعض تلاميذ المدارس طريق المدرسة فيما آخرون على وشك العودة إلى الدراسة. وستفتح الشواطئ في نهاية هذا الأسبوع للتنزه أو ممارسة الرياضة.

وفي إسبانيا، تذوق الكثيرون فرحة العودة إلى الحانات، مع تدابير وقاية ونظافة صارمة. وقال ناركوس رودريغز في طراغونة “ما زلنا خائفين من الإصابة بالفيروس والحاق العدوى بأحبائنا، لكن يجب أن نخرج إلى الشارع وعلينا أن نعيش من جديد”.

أما سويسرا فقد أعلنت أنها تعتزم إعادة فتح حدودها مع ألمانيا والنمسا اعتبارا من 15 حزيران المقبل، حسبما أكدت وزارة العدل السويسرية لوكالة أنباء “كيستون-إس دي إيه” السويسرية. وفي الوقت نفسه، ذكرت الوزارة أن شرط تطبيق ذلك هو أن يظل التطور الوبائي إيجابيا.

وكانت الحكومة الألمانية قررت في وقت سابق تطبيق تخفيف حذر للرقابة على الحدود الألمانية اعتبارا من يوم السبت المقبل. وتسعى وزارة الداخلية إلى إنهاء تام للرقابة المطبقة بسبب جائحة كورونا على كافة الحدود اعتبارا من 15 حزيران المقبل.

ولمواجهة كارثة صحية عالمية أودت بحياة 290 ألفا و477 شخصا وأصابت أكثر من 4,2 ملايين شخص وفق إحصاءات رسمية، تحاول جميع البلدان تحقيق توازن صعب بين التدابير الهادفة إلى الحد من انتشار الوباء وقرارات إعادة إنعاش الاقتصادات التي تأثرت بأزمة غير مسبوقة.

وينظر الى كل أرقام الوفيات والإصابات الصادرة عن الدول على أنها أقل من الواقع لأسباب عدة، بينها طريقة الإحصاء وخصوصا عدم تعميم الفحوصات الطبية المعدّة للكشف عن المرض.