البعث أونلاينالصفحة الاولىسلايد الجريدةصحيفة البعث

سورية: قرار روسيا بشأن آلية إدخال المساعدات الإنسانية متوازن

نيويورك – سانا

أكّد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بسام صباغ أن روسيا اتخذت قراراً متوازناً وحكيماً بالتصويت ضد مشروع قرار غربي بشأن آلية إدخال المساعدات الإنسانية الدولية عبر الحدود إلى سورية لكونه لم يلبِ مطالب سورية المحقّة بشأن تحقيق استجابة أفضل للاحتياجات الحقيقية للشعب السوري، مشيراً إلى أن الحكومة السورية اتخذت قراراً سيادياً بمنح الأمم المتحدة أذناً باستخدام معبر باب الهوى لإيصال المساعدات الإنسانية.

وأوضح صباغ في بيان أمام الجمعية العامة حول البند 60 المعنون “استخدام الفيتو” أن وفد الاتحاد الروسي اتخذ بتاريخ 11-7-2023 قراراً متوازناً وحكيماً بالتصويت ضدّ مشروع قرار لتمديد مفاعيل القرار بشأن آلية إدخال المساعدات الإنسانية الدولية عبر الحدود إلى سورية 2672 لكونه لم يلب مطالب سورية المحقّة بشأن تحقيق استجابة أفضل للاحتياجات الحقيقية للشعب السوري، مستندين في ذلك إلى تقييم موضوعي لتنفيذ مندرجات القرار 2672 والذي أظهر جوانب الضعف في التنفيذ وأوجه الخلل في الاستجابة الحقيقية للاحتياجات الإنسانية للسوريين.

وقال صباغ: إن سورية تعبّر عن اتفاقها التام مع موقف الاتحاد الروسي وتقديرها لرفضه مشروع القرار، والذي جاء معبراً وبإخلاص عن حرصه على التخفيف من معاناة الشعب السوري، ومنسجماً مع التزامه التام بمبدأ احترام سيادة واستقلال سورية ووحدة وسلامة أراضيها، وهو الأمر الذي أكّدت عليه جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن السوري، وهو أيضاً الأساس الذي قام عليه ميثاق هذه المنظمة الدولية، وبالتالي من المستهجن أن نسمع من بعض الوفود استخفافاً بهذا المبدأ وإعطاء نفسها حق المساومة عليه.

ولفت صباغ إلى أنه حينما أنشأ مجلس الأمن آلية إيصال المساعدات عبر الحدود بموجب قراره رقم 2165 لعام 2014 كان هذا بمثابة تدبير مؤقّت فرضته ظروف استثنائية لم تعد قائمة، وقال: “لقد عبّرت سورية على مدى السنوات الماضية عن موقفها إزاء العيوب الجسيمة التي اعترت تلك الآلية، وخاصةً لجهة انتهاكها للسيادة السورية ووحدة سلامة أراضيها وعدم ضمان منع وصول تلك المساعدات إلى أيدي التنظيمات الإرهابية التي تسيطر على شمال غرب سورية نتيجة عدم فاعلية آلية الرصد وانعدام شفافيتها والهدر الكبير إثر نفقاتها التشغيلية المرتفعة، لقد حالت كل تلك العيوب دون تحسّن للوضع الإنساني في تلك المنطقة”.

وأضاف صباغ: “لقد أظهرت التقارير الأخيرة للأمين العام زيادة في الاحتياجات الإنسانية ووصولاً أكثر محدودية للخدمات الأساسية بما في ذلك تراجع مستويات الرعاية الصحية وأزمة شديدة في المياه تبعها تفشٍّ لوباء الكوليرا ونقص حاد في الكهرباء، فضلاً عن النقص الهائل في التمويل، إذ لم تصل نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام حتى اليوم 12 بالمئة من حجم التمويل المطلوب، ما سيضطر برنامج الغذاء العالمي لتخفيض مساعداته للسوريين بنسبة 40 بالمئة، هذا إضافة إلى التأثير السلبي للعقوبات الأحادية على العمل الإنساني”.

وبيّن صباغ أن وفد الاتحاد الروسي قدّم مشروع قرار يهدف إلى إدخال تحسينات حقيقية على القرار 2672 ويضمن تنفيذ ركائز جوهرية فيه ويسهم في الارتقاء بالوضع الإنساني للسوريين في محاولة صادقة لتمكين المجلس من الوفاء بالمسؤولية الملقاة على عاتقه بشكل حقيقي وفعال، لكن المشروع لم يتم اعتماده نتيجة تصويت الدول الغربية الثلاث دائمة العضوية في المجلس ضدّه، متجاهلةً وعلى نحو متعمّد المطالب الجدّية والاحتياجات الحقيقية للسوريين.

وشدّد صباغ على أن حكومة الجمهورية العربية السورية اتخذت قراراً سيادياً بمنح الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة إذناً باستخدام معبر باب الهوى لإيصال المساعدات الإنسانية لمدة 6 أشهر اعتباراً من تاريخ 13-7-2023، وذلك انطلاقاً من حرصها على ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها في جميع المناطق السورية، وفي ضوء التعنّت الذي أظهرته بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

كذلك أشار صباغ إلى أن الحكومة السورية سبق لها أن اتخذت قراراً بفتح معبرين إضافيين لمدة ثلاثة أشهر في أعقاب كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في السادس من شباط الماضي، وذلك لتيسير وصول المساعدات الإنسانية الضرورية إلى تلك المنطقة، وقامت بتمديد العمل بهما لمدة ثلاثة أشهر أخرى لغاية 13 آب القادم.

وتابع صباغ: إن الجمهورية العربية السورية أكّدت انفتاحها الكامل للانخراط ثنائياً مع الأمم المتحدة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تحديداً بشأن آلية العمل بموجب الإذن الذي منحته الحكومة السورية وأوجه التعاون والتنسيق بينهما وذلك بما يتماشى مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن المساعدات الإنسانية التي أكّد عليها قرار الجمعية العامة 46/182 والشراكة الواجب تعزيزها لإنجاح الاستجابة الإنسانية، والتي في مقدمتها احترام سيادة الدولة المعنية وذلك من خلال الحصول على موافقتها.

وعبّر صباغ عن تطلّع وفد بلاده إلى أن توجّه الجمعية العامة رسالة واضحة بشأن الالتزام بقرارها أعلاه، مردفاً: “إنه من المعيب تجاهل بعض الدول الغربية لهذه الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية وإصرارها على الاستمرار في سياسة العقاب الجماعي للسوريين واستخدام الابتزاز المالي وسيلة للضغط على حساب حياة السوريين”، ومضيفاً: إن مواصلة الدول الغربية تسييسها للعمل الإنساني في سورية والمتاجرة بمعاناة السوريين وعرقلتها لأي جهد صادق للتخفيف من تلك المعاناة وإمعانها في فرض إجراءات أحادية قسرية وغير إنسانية ضدّهم، إضافةً لاستخدامها لآلية (عبر الحدود) أداة ضغط وابتزاز سياسي ضدّ بلادي، والتهديد بقطع التمويل هو الذي أوصل مجلس الأمن إلى حالة الانقسام التي شهدناها فيه.

ولفت صباغ إلى أن “ما شهدناه خلال نقاش في هذه الجلسة يوحي بأن هناك مسعىً لدى البعض لتحويل الجلسة إلى جلسة لتوجيه اتهامات باطلة للاتحاد الروسي ومنصّة لشنِّ هجوم عليه لأسباب سياسية لا علاقة لها بموضوع النقاش”، مشيراً إلى أن الجلسة لم تصمّم لهذا الغرض، وإنما لغرض الشفافية بين أجهزة الأمم المتحدة.

وذكّر صباغ بأنّ سجل الولايات المتحدة في استخدام “الفيتو” على مدى العقود السابقة بغير حقّ ضدّ شعوب منطقتنا، وخاصةً بشأن القرارات التي تخصّ القضية الفلسطينية، وتعطيلها للحلّ السلمي للعديد من الأزمات الدولية لا يؤهّلها للمحاضرة هنا عن أسباب ودوافع استخدام “الفيتو” في مجلس الأمن، مبيناً أن على الولايات المتحدة وبدلاً من إطلاق الاتهامات الباطلة ضدّ الآخرين أن تكفّ عن التشدّق بالشعارات الإنسانية والتباكي الكاذب على السوريين، وأن تنهي انتهاكاتها للسيادة السورية وسرقتها للثروات والموارد الوطنية وأن ترفع إجراءات القسرية غيى الشرعية التي تفرضها على الشعب السوري والتي تشكّل جميعها انتهاكاً واضحاً وصريحاً لميثاق الأمم المتحدة.