ثقافة

التلفزيون العربي السوري في عيده

تمر هذه الأيام الذكرى الرابعة والخمسون لتأسيس التلفزيون العربي السوري الذي باشر بثّه مساء الثالث والعشرين من تموز عام 1963 حيث شكّل تأسيسه آنذاك نقلة نوعية في خارطة الفن السوري، الدرامي والغنائي، إذ استقطب التلفزيون السوري في تلك الفترة نخبة الفنانين السوريين الذين كانت لهم صولات وجولات على خشبات المسارح من خلال العديد من الفرق المسرحية التي شكّل نجومها العمود الفقري للأعمال التلفزيونية في سنواتها الأولى، ويمكن القول هنا إن التلفزيون السوري استفاد بشكل كبير من كافة المواهب التي أثبتت وجودها مسرحياً وسينمائياً في تلك الفترة رغم قلة الإنتاج السينمائي في ذلك الوقت حيث لم تكن السينما السورية قد قدمت منذ انطلاقتها الأولى عام 1928 وحتى العام 1960 سوى عدد محدود من الأفلام، إلا أن الاستفادة الكبرى التي استفادها التلفزيون في ذاك الزمن كانت من الإذاعة وفنانيها، إذ كانت الإذاعة السورية في أوج عطائها وتألقها وسيطرتها على المشهد الفني والإعلامي، وكان فنانو الإذاعة نجوماً معروفين ولهم كلمتهم وتأثيرهم في المجتمع من خلال كمّ الأعمال الدرامية التي كانوا يقدمونها في الإذاعة التي كانت المنبر شبه الوحيد لهؤلاء الفنانين للتواصل مع الجمهور وإيصال الرسالة الفنية والفكرية، فكان أن ساهم جلّهم في الأعمال التلفزيونية في بواكيرها. ومع الأيام توسعت دائرة تأثير التلفزيون السوري، فمددت ساعات البث وأضيفت قناة ثانية للقناة الأولى عام 1985 ودخل التلفزيون السوري عصر البث الفضائي عام 1995 لتتعدد بعد ذلك الأقنية الفضائية السورية ولتتجه نحو التخصص، فكانت البداية مع فضائية سورية-دراما استجابة لتطور الدراما التلفزيونية السورية وانتشارها عربياً، ومن ثم الإخبارية السورية والتربوية ونور الشام وتلاقي.. والأمل بالمزيد مازال مشروعاً في ظلّ الهجمة الإعلامية المسعورة على وطننا والتي تتطلب منا المزيد من قنوات التواصل، وما ينقصنا منها اليوم قنوات ناطقة باللغات الأجنبية، إذ إننا مهما بذلنا من الجهود في إيصال صوتنا باللغة العربية فسيبقى الجهد قاصراً عن الوصول إلى مبتغاه دون مخاطبة الآخرين باللغة التي يفهمونها، ولا تكفي هنا نشرة أخبار يومية بهذه اللغة الأجنبية أو تلك حتى نصل إلى الآخرين، بل ينبغي علينا أن نفكر بعقولهم وننطق بلغتهم حتى نصل إليهم ونحدث التأثير المطلوب، وهو ما وعته وسائل إعلامية عربية سبقتنا بالوصول إلى الآخرين وكرّست في أذهانهم صوراً مشوهة وغير حقيقية عن واقع منطقتنا.