تحقيقاتصحيفة البعث

العطلة الصيفية.. نواد لتنمية المواهب المختلفة.. وجهود لتحقيق المتعة والفائدة

 

يمضي طلابنا في المدارس فترة من الجهد والمثابرة خلال العام الدراسي، وفي معظم الأحيان يقوم الأهالي بوضع لائحة ممنوعات منذ الأيام الأولى  للعام الدراسي، وإيقاف الكثير من النشاطات التي تؤثر على وقت الطالب، ومستواه الدراسي، حيث تؤجل كل النشاطات الترفيهية إلى فترة العطلة الصيفية التي تعتبر فترة زمنية مخصصة لتحقيق المتعة والفائدة، ومتنفساً هاماً لتنمية المواهب المختلفة للطلاب كالموسيقا، والرياضة، والرسم، وغيرها.

رسوم واشتراكات

تعمل معظم المعاهد والنوادي الصيفية على وضع برنامج متكامل يسمح بتنمية أكثر من مهارة لدى الأطفال، كما تعتمد على التنويع فيما تقدمه من المتعة والفائدة رغم تفاوتها في الرسوم والاشتراكات، ومن وجهة نظر اقتصادية ترى دكتورة الاقتصاد مها خيربك بأن العامل المادي يحول دون مشاركة وتسجيل أغلب أبناء العائلات السورية، فمعظم تلك النوادي أسعارها غير منطقية، ولا تتناسب مع دخل رب الأسرة، حيث تصل أقل تكلفة لتلك النوادي إلى خمسين ألف ليرة شهرياً للشخص الواحد، بالإضافة إلى تكلفة المتطلبات الأخرى، أما في حال تجاوز العدد أكثر من شخص فإن عملية الاشتراك في تلك النوادي تصبح مستحيلة، كما يلعب عامل الازدحام في بعض المناطق دوراً هاماً في رفع تلك الرسوم، إذ لا يمكن استيعاب الأعداد الكبيرة للطلبة.

ضرورة

العديد من المشكلات والمعوقات التي تمنع من مشاركة الطلبة خلال العطلة الصيفية بتلك النوادي، وبذلك يغيب المتنفس الحقيقي لهم، ويبيّن دكتور الصحة النفسية رمضان محفوري أهمية تلك النوادي والمعسكرات والنشاطات الترفيهية في صقل شخصية الطلبة، ودعم سلوكهم مع أصدقائهم، وتمرينهم على التعاون، والعمل ضمن الفريق الواحد، وتعزيز مهاراتهم ومواهبهم الفردية، والكشف عنها وتنميتها، وهي لا تنفصل عن الدور الذي تقدمه المدارس، وإنما تعتبر مرحلة مكملة للسنة الدراسية، وتساعد على عودة الطلبة إلى العام الدراسي الجديد، وهم على استعداد كامل لتلقي العلم والمعرفة بعد ممارستهم للنشاطات التي يحبونها ويتقنونها، ويضيف محفوري: تعمل تلك الأندية على رفع حس التواصل من الأقران، والمجتمع بشكل عام، وتحفيزهم على السلوك الإيجابي، والتخلص من الرواسب السلبية التي لديهم.

الزمن الجميل

اعتمدت سورية سابقاً فكرة النوادي والمعسكرات الترفيهية للطلبة، وخاصة في المرحلتين الأساسية والثانوية، حيث كانت جزءاً من الخطة التعليمية التي تسعى لبناء جيل يتمتع بالحياة من خلال فتح الأبواب لديه لتنمية مواهبه الفنية، أو المسرحية، أو الرياضية، حيث كانت تقام مسابقات في كل المجالات، وهنا يؤكد محفوري على الدور الكبير الذي كانت تقدمه المنظمات الشعبية كالطلائع، والشبيبة في تربية الأبناء، والاهتمام بهم، ودفعهم نحو تحقيق طموحاتهم وأحلامهم، إما من خلال المعسكرات الترفيهية، أو من خلال التنافس بين الفرق المدرسية للكشف عن الموهوبين والمبدعين، ودعمهم، والوقوف إلى جانبهم، كما كانت تعمل تلك المنظمات على إقامة الدورات التدريبية لكل المجالات بأسعار شبه مجانية للطلبة، حيث لم يكن ثمة ما يعيق تنمية المواهب.

إمكانيات متواضعة

في غياب الدور الفعال لتلك المنظمات لم تعد معظم مدارس القطر تقدم هذا النوع من التربية الإنسانية والنفسية لطلابنا، ولكي لا نكون مجحفين بحق أحد اتجهنا إلى بعض المدارس للكشف عن واقع تلك النشاطات، حيث يشير الواقع إلى وجود العديد من الفعاليات الطلابية خلال فترة العطلة الصيفية، من وجهة نظر المدرّسة سوسن طحومي التي تعمل في إحدى المدارس على تطبيق البرامج الترفيهية: خلال فترة الصيف، هذه البرامج تعد شكلية نوعاً ما، وهي تعليمية أكثر، ولا تعتمد على ثقل المواهب كالسباحة، والموسيقا، والتمثيل، وتخلو من المشاركات الجماعية، وحس التفاعل، والانتماء، والتنافس بين المشاركين، وذلك بسبب نقص الإمكانيات المطلوبة لتحقيق هذا النوع من البرامج كنقص الكوادر من معلمين وإداريين، والأهم غياب الجهات والمنظمات المهتمة بتفعيل هذه البرامج، وربما يكون العامل المادي والأجور السبب في ذلك.

البحث عن حلول

في غياب دور وزارة التربية والمنظمات الشعبية، “الطلائع والشبيبة”، يفقد طلابنا جانباً هاماً من عملية التربية الحقيقية لبناء شخصيتهم وسلوكهم الفعال والإيجابي، وخاصة في ظل موجة الإرهاب التي تركت خلفها الكثير من الرواسب السلبية على أطفالنا من مشاهد العنف والقتل والتخريب والدمار، وبذلك تتحول فكرة تلك النوادي إلى ضرورة هامة في حياة الطلبة لترميم الانكسارات النفسية التي طالتهم، وهي ليست مجرد حالة ترفيهية فقط، وهنا لابد من عودة تلك المنظمات للقيام بدورها الفعال في بناء الطلبة والأبناء السوريين بطريقة سليمة وصحيحة.

ميادة حسن